; هذه المؤتمرات ما وراءها؟ | مجلة المجتمع

العنوان هذه المؤتمرات ما وراءها؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2003

مشاهدات 69

نشر في العدد 1573

نشر في الصفحة 9

السبت 18-أكتوبر-2003

بين الحين والآخر تتكشف حقائق جديدة عما يدبر ويخطط لصرف المسلمين عن ثوابت دينهم وعقيدتهم، ومن ذلك ما يتعلق بقضية المرأة تحت شعارات خادعة، ظاهرها الدفاع عن حقوقها، والحفاظ على مكتسباتها، والتمكين لها في المجتمعات الإسلامية، وباطنها إشعال الصراع، وإحداث الانشقاق داخل المجتمعات من جانب، ومن جانب آخر خلع المرأة عن دورها الطبيعي والمحوري في بناء الأسرة وصيانة المجتمع وتربية الأجيال، وإلقائها في أتون الصراعات السياسية، والمتاجرة بها في عالم الجاهلية والظلمات؛ فتنهار الأسرة، وتتفكك المجتمعات، وتتكاثر الأمراض على الأمة لتجهز عليها.

 وفي الآونة الأخيرة تطايرت أنباء عن عقد عدد من المؤتمرات في البحرين وإيطاليا وبعض الأقطار الأخرى، حضرها وزراء في بعض الدول العربية ودول مجلس التعاون الخليجي، وقد كانت قضية الثوابت الإسلامية ومنها قضية المرأة أحد المحاور الرئيسة للنقاش في هذه المؤتمرات، حتى سمعنا أن زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قالت أمام المؤتمر الذي عقد بالبحرين إنه يهمها أن ترى المرأة في البلاد العربية كما تريد هي من وجهة نظرها، وعلى منصة القضاء.

 وفي مؤتمر بإيطاليا تفاخر وزير العدل الأفغاني في حكومة قرضاي بأنه قام بتعيين خمسين قاضية منذ تولى الوزارة محاولًا انتزاع رضا الحاضرين، وفي المؤتمر ذاته طالب مسؤول إيطالي بمنع حجاب المرأة المسلمة، وقد دارت المناقشات في هذه المؤتمرات حول ضرب الثوابت الإسلامية، وطرحت آراء وأفكار تصب حول هذا الهدف وهو ما لم يوافق عليه ممثلو بعض الدول العربية، وتأتي هذه المؤتمرات في إطار منظومة الأنشطة الغربية الرامية إلى ضرب الثوابت الإسلامية، والتلاعب بعدد من القضايا ومنها قضية المرأة وتوجيهها نحو تحقيق مكاسب سياسية رخيصة واستخدامها كورقة ضغط وابتزاز وإرهاب للدول الإسلامية، ولو صدق المشروع الغربي المتاجر بقضايا المرأة فيما يرفعه من شعارات كاذبة تزعم الحرص على المرأة والحفاظ على حقوقها، وتحترم آدميتها لخصصوا جزءًا ولو يسيرًا من مؤتمراتهم ومناقشاتهم وميزانيتهم لانتشال المرأة من بين أنياب الجوع والفقر والجهل في البلاد التي رزحت طويلًا تحت نير الاستعمار البغيض لإغاثة المرأة التي يفترسها القتل والاغتصاب والتعذيب في عالم الحروب الاستعمارية الدائرة، أو في عالم الشتات الذي صنعته تلك الحروب، وما حال المرأة في فلسطين والشيشان وكشمير والبلقان منا ببعيد، وتؤكد الإحصاءات الدولية أن (۸۰ %) من المشردين في العالم هم من المسلمين في بلاد متفرقة، وأن المرأة تتحمل الجانب الأكبر من مآسي الحياة في عالم التشرد سواء بما يلحق بها ذاتها أو يلحق بأطفالها، ولو صدقوا في حرصهم على المرأة لمنعوا المتاجرة بها في بلادهم في مجالات الدعارة والأفلام والصور الإباحية وعروض الأزياء حتى أصبحت سلعة تباع وتشترى، إن ذلك يكشف عورات المشروع الغربي المتاجر بقضية المرأة، ويسقط شعاراته التي تزعم الحفاظ على حقوقها.

 ومن جانب آخر فإن المؤتمرات والفاعليات الدولية التي تنعقد منذ عام ١٩٧٥، وتخصص لمناقشة قضايا المرأة تكرس برامجها وأهدافها عند زاوية حرية المرأة الجنسية، وحريتها في التمرد على الأسرة وحريتها في الانحراف الأخلاقي، وما دار في مؤتمرات المكسيك وكندا وكوبنهاجن وكينيا والقاهرة وبكين وتركيا، وغيرها مثال حي على اهتمام المرجفين بحقوق المرأة بإلقائها في عالم الانحلال والإباحية، بينما تتجاهل أكثر من (۱۰۰) مليون امرأة -وفق أحدث الإحصاءات الدولية- من الحرمان من الرعاية الصحية والغذائية، ومليون فتاة يتاجر بهن المتاجرون في أسواق الدعارة، وبينهن فتيات قاصرات.

 لقد سقط الغرب سقوطًا مدويًا في قضية الحفاظ على حقوق المرأة، وأثبت التاريخ والواقع أنه أهان المرأة وتاجر بها، وعرضها للابتذال والعسف والضيم، وحول حياتها إلى جحيم، فقد أثبت استطلاع لجامعة كورفل الأمريكية بين العاملات في ميدان الخدمة المدنية أن (۷۰%) منهن تعرضن للمضايقات أو الاعتداءات الجنسية، وفي دراسة علمية تم رفعها للحكومة الكندية أثبتت أن (٤٠%) من النساء العاملات في كندا تعرضن إما للضرب أو الاغتصاب.

 إن الشواهد والدراسات والاستبيانات تثبت كذب ما يروج من شعارات عن حقوق المرأة، فلماذا إذا الانسياق من جانب دول عربية وإسلامية في ركب المخطط الغربي الصهيوني فيما يتعلق بالمرأة؟ والذي يتعارض مع صحيح الإسلام، ولسنا هنا في حاجة إلى إعادة التأكيد على أن الإسلام قد كرم المرأة وصان حقوقها وأحاطها بالرعاية والحفظ والتكريم، وهو ما أقر به المنصفون في الغرب لقد جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأشرف رسالة حررت الأمة من الشرك وعبادة الأوثان، وأخرجتها من جور الأديان إلى عدل الإسلام، وربت رجالًا لم يركعوا يومًا إلا لله -سبحانه وتعالى- وحملوا راية الإسلام خفاقة إلى مشارق الأرض ومغاربها، لكن بعض أحفاد هؤلاء الرجال تسرب الوهن إلى قلوبهم بعد أن ابتعدوا عن منهاج ربهم وهدي نبيهم؛ فصاروا يرضخون للضغوط والابتزاز، متناسين أن الدنيا أيام تنقضي ثم يعودون إلى الواحد الديان ليحاسبهم على ما كسبت أيديهم، فهل يتوبون إلى أنفسهم، ويؤوبون إلى ربهم ويستمسكون برسالة نبيهم، ويرفضون الضغوط الأجنبية والاستسلام لها حتى يكونوا خير خلف لخير سلف؟

     وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (سورة النازعات: 37-41).

الرابط المختصر :