العنوان رأي المجتمع: الغرب وراء إفساد المرأة
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1999
مشاهدات 72
نشر في العدد 1363
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 17-أغسطس-1999
لن نمل من الحديث عن قضية المرأة والمخططات الغربية التي تقف وراءها الدوائر الصهيونية، وهي المخططات التي تستخدم تحت شعارات براقة في الحرب على قيم الإسلام، فالقضية كبيرة والحرب مستمرة والهدف الواضح منها هو تذويب هويتنا والانخلاع من ديننا وقيمنا والانجرار إلى الغرب والانصهار في بوتقة عاداته وتقاليده ومجونه.
وإن مخططات الغرب في سبيل تحقيق ذلك لا تتوقف مستخدمة المرأة على أوسع نطاق وفي صور متنوعة، وتحت شعارات زائفة ومضللة ظاهرها الدفاع عن قضاياها، وباطنها التجارة وتخريب المجتمعات وهدم الأسرة.
وقد بات واضحًا أن المجتمعات الغربية تسير نحو الهاوية بعد أن أعلنت الحرب على الفضيلة والقيم وانغمست في أوحال الرذيلة واستخدمت المرأة في ذلك أسوأ استخدام، فعمت الإباحية، وتفشي الشذوذ، وصارت المرأة تدفع إلى أسواق الفاحشة، ولسنا في حاجة هنا لنسوق الأدلة على ذلك ولكننا للتذكير فقط نلفت الانتباه إلى تساقط البيوت الكبيرة والعائلات الحاكمة في الغرب في العلاقات الجنسية الفاضحة وهو ما تتناوله الصحف يوميًا، فتاريخ ديانا وسارة ومونيكا وهيلاري وغيرهن، مليء بالعلاقات المحرمة والمشبوهة، كما أن إحصائيات السفاح والجريمة والاغتصاب في أمريكا والغرب مذهلة ومروعة، وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أمام مؤتمر دولي لمكافحة الرقيق، أن عصابات المافيا تقوم بتهريب ٢٠٠ ألف امرأة كل عام من دول أوروبا الشرقية والوسطى وحدها للعمل في الدعارة، وأن الاتجار في النساء أصبح يمثل ٣٠٪ من مجموع الجريمة في النمسا خلال السنوات الأخيرة.
وقد تأثر بعض دول آسيا بهذا الوباء والإحصائيات في هذا الصدد كثيرة ويكفي ما أعلنته جمعية حقوق الطفل في تايلند العام الماضي بأن هناك مليوني شخص يمارسون الدعارة، وأن هذا الرقم في ازدياد.
وفي الوقت نفسه أصبح الزنى والشذوذ من المعالم الواضحة في الغرب، كما أصبح من سمات الحرية الشخصية التي يتشدقون بها، فقد أصدر الرئيس الأمريكي كلينتون قرارًا بقبول الشواذ في الجيش، وتبنى قضيتهم وتعاطف معهم، ومن قبل أصدر مجلس العموم البريطاني قرارًا بإباحة الشذوذ، ومن بعد أصدرت الحكومة الهولندية قرارًا العام الماضي يبيح للشواذ الزواج المثلي، ويعطيهم حقوق الزواج الطبيعي نفسه.
وأصبح الهوس الاجتماعي الماجن يجتاح الحياة الغربية، وهو ما أقلق البعض وحركهم لمقاومة هذا الطوفان الخطير، فبرزت جمعيات تكرس رسالتها في الدعوة للحفاظ على الأسرة وإعادة القيم والمبادئ ولكن الى لهذه الجمعيات أن توقف هذا التيار الجارف؟
والذي يبدو أن المخططات الغربية لا تتوقف عن مساعيها الخبيثة لدمج العالم الإسلامي في نسق الحياة الغربية وتستخدم في سبيل ذلك المرأة بطريقة منظمة وتحت غطاء الأمم المتحدة التي يسيطر على معظم دوائرها الصهاينة، وذلك في صورة مؤتمرات دولية تم الإعداد لها جيدًا، وقد عقدت سلسلة من هذه المؤتمرات في القاهرة وبكين وبانكوك وواشنطن، وكانت موضوعاتها الأساسية عن المرأة والأسرة والطفل، وحفلت أبحاثها وتوصياتها بمفاهيم غربية أليس فيها الحق بالباطل، ظاهرها حرية المرأة والحفاظ على صحتها وحقوقها ورعاية الشباب وباطنها الترويج للإباحية وهدم الأسرة وإسقاط الشباب والشابات في مستنقع الرذيلة.
وقد أوكلت الأمم المتحدة الإشراف على تنفيذ توصيات هذه المؤتمرات إلى جمعيات مشبوهة مثل الحركة النسوية النوعية الأمريكية التي تروج لاقتلاع فكرة الأسرة من أذهان النساء وتسعى للقضاء على الأمومة والأنوثة.
وبعد أن انتشر هذا الوباء في المجتمعات الغربية تجرى منذ سنوات محاولات محمومة لتسريبه إلى مجتمعاتنا الإسلامية بغية تفريغها من قيمها التي تمثل أعز ما تملك ومن المؤسف والمؤلم فقد أصبح لهذا الفكر جنود يروجون له بصور شتى سعيًا لهدم الأسرة المسلمة.
إن كل هذه المخططات والمؤتمرات تدور في فلك واحد هو محاربة الدين والتدين وتحطيم الرباط الديني والاجتماعي وخلخلة النسيج المتين الذي يحفظ تماسك المجتمعات، ولذلك فإن الحرب على الإسلام لن تتوقف وستظل المرأة والأسرة هما الأداة في تلك الحرب وتحت شعارات خادعة، ومن هنا، فإننا لن نكف عن مناشدة المسؤولين في العالم الإسلامي أجمع مواجهة هذه الحرب من خلال الاهتمام بتربية الأجيال وتنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة في البيت والمدرسة وتنظيف وسائل الإعلام من مواد البث اللاأخلاقية بل وإعادة تأهيل الإعلام ليقوم بدور أكثر فاعلية للتصدي لهذه الحرب ضد نسائنا وشبابنا والقيام بدوره في التوعية والتحصين الفكري للأجيال بدلًا من الانجرار وراء مخططات الغرب.
إن القضية خطيرة، وإن التصدي لها يتطلب تكاتف وتضافر كل الجهود لأنها تمس أعز ما تملك المرأة صانعة الأجيال والأجيال صانعة المستقبل.
وأمر من الله للمسؤولين كما جاء في الآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. (الحج: 41)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل