; المطلوب دستور.. يحفظ للعراق وحدته وهويته ويصون حريته واستقلاله | مجلة المجتمع

العنوان المطلوب دستور.. يحفظ للعراق وحدته وهويته ويصون حريته واستقلاله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2005

مشاهدات 63

نشر في العدد 1673

نشر في الصفحة 5

السبت 15-أكتوبر-2005

لأول مرة منذ احتلال العراق في أبريل ٢٠٠٣م تجتمع القيادات السنية بأطيافها، على كلمة سواء بخصوص عملية الاستفتاء على مسودة الدستور.

فعبر مناقشات وحوارات الأيام الأخيرة تأكد للطرف السني، أن مسودة الدستور المقدمة للمجلس الوطني تنطوي على الكثير من الثغرات وبوابات السوء، وأعلنت على لسان الحزب الإسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين ومؤتمر أهل السنة والعشائر والعديد من قيادات المقاومة أنها ترفض الدستور بصيغته تلك.. وهذا يعني أن جماهير السنة ستزحف يوم الاستفتاء على الدستور في منتصف أكتوبر الجاري، لكي تقول كلمة (لا) في محاولة لإسقاطه وإعادة صياغته بما (يسد الذرائع) التي تقود إلى تغييب هوية العراق وانتمائه وإلى تقسيمه تحت غطاء (الفيدرالية)، وتوزيع غير عادل لثرواته القومية فضلًا عن تهميش السنة العرب واعتبارهم (أقلية) قد يتصدق عليها ببعض الفتات، في المجالين السياسي والاقتصادي، رغم أن أهل السنة، إذا انضاف إليهم الكرد، ووفق أدق الإحصاءات تتراوح نسبتهم بين الـ ١٠٠ إلى الـ ٥٧% من التكوين الديمجرافي المذهبي للعراق. 

هذا إضافة إلى أن القوى والجماعات الشيعية ذات الأصول العربية، وبخاصة جماعتا الصدر والخالصي قد ترمي بثقلها هي الأخرى في رفض تمرير مسودة الدستور وتدعم بذلك محاولة إعادة صياغته، بما يضمن وحدة العراق والحفاظ على هويته، والتأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال واستبدال غطاء الأمم المتحدة به لحين استعادة العراق بنيته الأمنية والخدمية والعسكرية. 

والذي يخشى منه أن يحدث التلاعب وتمارس أعمال التزوير عبر الاستفتاء القادم من أجل تحجيم دعاة الرفض وتمرير المسودة التي تحرص سلطة الاحتلال على العمل بها تحت غطاء الأكثرية المدعاة.

ومع احتمالات التزوير والتلاعب، تمت –مُسبقًا- عملية تسليم ما يزيد على نصف مليون بطاقة تموينية في المحافظات الجنوبية للمتدفقين عليها من إيران خلال العامين الأخيرين، وبما أن هذه البطاقة هي الوثيقة الوحيدة المعتمدة في التصويت فلنا أن نتصور كيف أن الميزان سيميل بالكفة بدرجة أو أخرى لغير صالح الرافضين لمسودة الدستور.

ومهما يكن من أمر فإن النموذج الديمقراطي الذي ادعت أمريكا أنها ستقيمه في العراق ليكون بمرور الوقت مثالًا تحذو حذوه الأنظمة العربية المجاورة وغير المجاورة.. هذا النموذج سرعان ما تبين أنه يتشكل بصيغ معاكسة تمامًا لبداهات الخبرة الديمقراطية بمفهومها الغربي نفسه.

والعراقيون أدرى بشعابهم، فهم يكتوون ساعة بساعة ويومًا بيوم بنار هذا النموذج الذي يراد له أن يفرض عليهم من الخارج والذي قاد العراق بلدًا وشعبًا إلى التفكك والدمار.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الطاقة الكهربائية التي هي قاعدة الأنشطة الخدمية والحياتية لا يتلقى منها المواطنون في اليوم الواحد سوى ساعات قلائل، والماء منقطع منذ زمن بعيد عن الكثير من المدن والأحياء، أما مشتقات الوقود وبخاصة البنزين فإن الطوابير تنتظر حصتها منه عند كل محطة تعبئة الساعات الطوال للوصول إلى هدفها، بل إن بعضهم يضطر للمبيت عبر الليل كله بانتظار صبيحة اليوم التالي.. وقد يصل إلى المضخة ولكن بعد فوات الأوان ونفاد الخزين اليومي. 

هذا كله يحدث في البلد الذي يمتلك ثاني أكبر خزين نفطي في العالم، وتقوم في إحدى جهاته مدينة باسم (القيارة) التي يتدفق منها القار سائغًا للآخذين، يكاد أحد لا يجد في العراق شارعًا واحدًا، داخل المدن والقصبات أو خارجها يخلو من التآكل والحفر والمطبات التي تلحق بالمواطنين ومركباتهم أذى كبيرًا.

ولكن ما هو أنكى من هذا كله غياب الغطاء الأمني للشعب العراقي المنكوب بالنموذج الديمقراطي! لقد مارس الاحتلال بتدميره البنية العسكرية والأمنية للعراق، وإخراجه الجيش والمؤسسة الأمنية من الساحة خطأ كبيرًا، والخطأ -كما يقول السياسي الفرنسي تاليران- «أكبر من الجريمة»... ذلك أن النتائج التي ترتبت عليه كانت أشد هولًا مما ترتب على القنبلتين اللتين ألقتهما أمريكا على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في صيف ١٩4٥م.

فهناك تمت إبادة مدينتين فحسب وإخراجهما من الميدان، أما في العراق، فلقد تم تدمير البلد وشعبه معًا، وسحقهما حتى العظم فيما يمكن أن يعد عملًا لا أخلاقيًّا ولا إنسانيًّا بمعنى الكلمة.. وهو يعكس نزعة متسلطة تستهدف اعتماد القوة المجردة من منظومة القيم -على إطلاقها- لسحق ما تعتقده خصمها ...

ولقد أتاح هذا الفرصة المواتية لقوى الشر من داخل العراق وخارجه، لكي تحصد أرواح العراقيين وعقولهم وأموالهم... حتى أصبح الشعب العراقي يشهد واحدة من أبشع صيغ النزيف في التاريخ البشري على الإطلاق!

اللصوص والمجرمون يحصدون يومًا بيوم أرواح التجار والأغنياء ويبتزون أموالهم... والمتآمرون على مقدرات العراق من الداخل والخارج يقتلون الأبرياء على غير هدى ويدمرون الخدمات ومصادر الثروة. والموساد الذي يصول ويجول في مدن العراق تحت الغطاء الأمريكي يقطف حينا بعد حين رؤوس النخب المتميزة من علماء العراق ومفكريه فيما جاوز الثلاثمائة عددًا.. وهو ما دفع العديد من علماء العراق ومفكريه والعقول التجارية والاقتصادية الفاعلة فيه، وهما الفئتان اللتان تدور بهما عجلة الحياة والتقدم إلى مغادرة البلد فرارًا بأرواحهم وأموالهم...

إن الموقف من مسودة الدستور سيكون بمعنى من المعاني، ردًّا على النموذج الديمقراطي المدعى وبحثًا عن البديل الأصيل الذي يتشكل داخل هوية العراق وحيثياته التاريخية والجغرافية، ويحمي أرضه من التفكك وشعبه من الدمار: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

487

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

562

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8