العنوان رمضان أقبل بنسماته الإيمانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008
مشاهدات 71
نشر في العدد 1818
نشر في الصفحة 5
السبت 06-سبتمبر-2008
قبل أيام.. أهل علينا شهر رمضان المبارك.. شهر الصيام والقرآن، وشهر الجهاد والانتصارات والفتوحات شهر تصفد فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، ويُقبل فيه عباد الله على فعل الخيرات والإكثار من الطاعات، وتمتلئ فيه بيوت الله بالركع السجود.. شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النيران، كما أخبر المصطفى صلي الله عليه وسلم.
وها هي أيام وليالي هذا الشهر الكريم تنقضي سريعًا، والكيس من اغتنم كل لحظة فيها، ليجدد فيها العهد مع الله سبحانه وتعالى، ويتوب توبة صادقة، ويُكثر من الطاعات والعبادات، ويصل الأرحام، ويبتعد عن الشحناء والبغضاء، وينقي سريرته من كل ما يُغضب الله سبحانه وتعالى.
وللأسف الشديد فقد ابتليت كثير من بلادنا الإسلامية بمن يتربصون بمقدم هذا الشهر الكريم بحملات إعلامية فاسدة، تشوه جلال هذا الشهر الفضيل، وتحاول أن تفسد على الصائمين صومهم.. بمواد إعلامية خارجة عن القيم والأخلاق بمزاعم كاذبة عن التسلية والترويح عن الصائمين وإن الحكومات المعنية مسؤولة أمام الله سبحانه وتعالى عن تلك المهازل الإعلامية، ومطالبة بتنظيف إعلامها من تلك المخازي التي تجلب غضب الله سبحانه في شهر الرحمة والمغفرة.
إن رمضان يُقبل هذا العام، والعديد من شعوب الأمة الإسلامية لا يزال يقاسي الأهوال والمحن تحت الاحتلال الأجنبي المجرم في فلسطين والعراق وأفغانستان، والشيشان، والصومال، وما زال أهلنا في غزة يعيشون تحت الحصار الظالم. وإن المسلم مطالب في شهر الخير أن يكثر من الخيرات بمد يد العون والمساعدة والنصرة لإخوة الدين والعقيدة، وأن يتذكرهم بالدعاء إلى الله في صلاته وقيامه وعند إفطاره، أن يرفع عنهم البلاء والاحتلال، ويمن عليهم بالنصر والحرية. وإن المسلم الحق مطالب في كل أمره وعلى مدار العام بعدم التخلف عن نصرة إخوانه الرازحين تحت نير الاحتلال.
كما يأتي رمضان هذا العام، وهناك مظلومون شرفاء من أبناء الأمة يعيشون خلف قضبان السجون والمعتقلات ظلمًا وعدوانا دون جريمة أومخالفة للقوانين، وإنما لأنهم يقولون: «ربنا الله» ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج:5)، وإن رمضان بأيامه ولياليه سيكون شاهدًا لهؤلاء المظلومين من الدعاة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وسيكون شاهدًا أمام الله سبحانه يوم القيامة في الموقف نفسه، على أهل الجور والظلم والعدوان، أولئك الذين طغوا وبغوا وعاثوا في الأرض فسادًا. إن رمضان بنسماته الإيمانية، وفيوضاته الربانية، يؤلف القلوب ويوحد الصفوف، وهو بذلك يعد مناسبة سنوية لوحدة الأمة وحدة إيمانية ربانية.. صيامًا وقيامًا وتواصلًا وتراحمًا وتلك من نعم الله الكبرى على الأمة الإسلامية ودعوة لها حكامًا ومحكومين أن يكونوا دائمًا صفا واحدًا وعلى قلب رجل واحد، فذلك هو الطريق نحو القوة والعزة والنصر على كل مؤامرات ومكائد أعداء الله.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الأمة صيامها وقيامها، وأن ينزل عليها بركاته، ورحماته، وأن يمن عليها بالنصر والتمكين حتى يسود كتابه ويحكم شرعه، إنه سميع مجيب.