; رأي المجتمع عدد 2119 | مجلة المجتمع

العنوان رأي المجتمع عدد 2119

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-2018

مشاهدات 66

نشر في العدد 2119

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 01-مايو-2018

رمضان.. وتوحيد الصفوف

بعد أيام يهل علينا شهر رمضان المبارك.. شهر الصيام والقرآن.. شهر الجهاد والانتصارات والفتوحات.. شهر الإرادة والصبر.. شهر العزة والفخر.

إن رمضان يُقبل هذا العام، والعديد من شعوب الأمة الإسلامية لا يزال يقاسي الأهوال والمحن تحت الاحتلال الأجنبي الغاشم في فلسطين، وأفغانستان، والشيشان، وسورية، كما يتعرض مسلمو بورما لحملات القتل والإبادة، وما زال أهلنا في غزة يعيشون تحت الحصار الظالم، ويعيش أهلنا في ليبيا واليمن تحت التشتت والاستنزاف الدموي والمادي.

وإن المسلم مطالب في شهر الخير أن يُكثر من الخيرات، بمد يد العون والمساعدة والنصرة لإخوة الدين والعقيدة، وأن يتذكرهم بالدعاء إلى الله في صلاته وقيامه وعند إفطاره، أن يرفع عنهم البلاء والاحتلال، ويمنَّ عليهم بالنصر والحرية.

وإن المسلم الحق مطالب في كل أمره وعلى مدار العام بعدم التخلف عن نصرة إخوانه الرازحين تحت نير الاحتلال.

كما يأتي رمضان هذا العام، وهناك مظلومون شرفاء من أبناء الأمة يعيشون في الأسْر ظلماً وعدواناً، وإن رمضان بأيامه ولياليه سيكون شاهداً لهؤلاء المظلومين، أمام الله سبحانه يوم القيامة، وشاهداً على أهل الجور والظلم والعدوان؛ (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {8}) (البروج). 

وفي ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من نكبات وويلات، وفرقة وشتات، وتسلط للأعداء في بقاع كثيرة منها، لا شيء يوحّدها مثل شهر رمضان الكريم، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتفقون على تعظيم هذا الشهر الفضيل، يجتمعون فيه على العبادة والطاعة كما أمرهم المولى عز وجل وإن اختلفت مظاهر الاحتفاء.

فرمضان يدعو إلى وحدة الصف، وتتجلى فيه تربية الصائمين على الخشونة والصبر وقوة الإرادة واحتمال المتاعب، فلا مجال للترف والإسراف، بل سبيل الصائم التقشف وضبط النفس، فتكتمل الوحدة على أساس متين من الدين.

إن رمضان بنسماته الإيمانية، وفيوضاته الربانية؛ يؤلف القلوب، ويوحّد الصفوف، وهو بذلك يعد مناسبة سنوية لوحدة الأمة، وحدة إيمانية ربانية؛ صياماً وقياماً وتواصلاً وتراحماً، وتلك من نعم الله الكبرى على الأمة الإسلامية، ودعوة لها حكاماً ومحكومين أن يكونوا دائماً صفاً واحداً وعلى قلب رجل واحد، فذلك هو الطريق نحو القوة والعزة والنصر على كل مؤامرات ومكائد أعداء الله.

(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (آل عمران: 103).

الرابط المختصر :