; قبل السقوط في مستنقع الحرب الأهلية! | مجلة المجتمع

العنوان قبل السقوط في مستنقع الحرب الأهلية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009

مشاهدات 47

نشر في العدد 1874

نشر في الصفحة 5

السبت 24-أكتوبر-2009

 أصبحت باكستان الدولة الإسلامية الكبيرة تعيش في دوامة من الحروب الداخلية ناهيك عن مشاركتها في حرب الإبادة الأمريكية الدائرة على الشعب الأفغاني، فمنذ أيام يخوض الجيش الباكستاني حملة عسكرية جديدة على منطقة «وزيرستان» للقضاء على جماعة طالبان الباكستانية، وهي ليست الحملة الأولى التي يهاجم فيها المنطقة، وقبل خمسة أشهر شن الجيش حملة ضارية على منطقة وادي سوات، للغرض نفسه، وقبل ذلك بسنوات يوليو (۲۰۰۷م) ارتكب الجيش الباكستاني مجزرة كبرى في «المسجد الأحمر»، وبين تلك التواريخ يتعرض الشعب الباكستاني في مناطق عدة لهجمات وحملات متعددة يشنها الجيش الباكستاني من جانب، وهجمات انتحارية تشنها جماعة «طالبان» ضد مؤسسات الجيش والمؤسسات المدنية والأسواق من جانب آخر. 

ولا شك أن كل تلك الحملات والتفجيرات سواء من قبل الجيش أو «طالبان» تدفع باكستان إلى مستنقع الحرب الأهلية - لا قدر الله - فهي في كل الأحوال منهكة للدولة ومدمرة لبنيانها.. تستنزف اقتصادها ومواردها وتشرد وتقتل قطاعات عريضة من الشعب، وتسبب الفوضى والاضطراب وتضع الدولة برمتها على طريق التفتيت والتفكيك كما هو مبيت، فالتاريخ يشهد أن أي قوة خارجية مهما بلغت لم تتمكن من تمزيق الدول الأخرى، ولكن الذي يتمكن من ذلك هو الفتن والحروب الداخلية، وهذا بالضبط ما يتم بدفع باكستان إليه بقوة من قبل الولايات المتحدة والغرب عمومًا بزعم القضاء على «الإرهاب» في المنطقة، وهي التهمة الجاهزة لتبرير احتلال الدول وتبرير قتل الشعوب وارتكاب أبشع الانتهاكات بحقها. 

ولقد قلنا مرارًا في هذا المكان إن ما جرى - ويجري - اليوم في باكستان هو امتداد لمخطط غربي تم الضغط على الحكومات الباكستانية للقيام بتنفيذه، بدءًا من حكومات الجنرال «برويز مشرف السابقة حتى اليوم، وهو مخطط يرمي إلى حرق أطراف الدولة الباكستانية التي تعد منطقة «وزيرستان» و «وادي سوات» من أهمها، ذلك إضافة إلى الإجراءات القمعية التي تؤجج الفتن، وتشعل نيران الحرب الأهلية؛ سعيًا لتمزيق هذا البلد الإسلامي الكبير، وإضعافه وإخضاعه بالكامل للأطماع الغربية.

وإن نتائج ما يجري اليوم ستكون - إن تواصلت الحروب الداخلية بهذا الشكل - وخيمة ليس على باكستان وحدها، وإنما على المنطقة بأسرها وعلى العالم الإسلامي الذي تنتمي إليه باكستان.

ومن هنا، فإننا نتوجه بندائنا للنظام الباكستاني جيشًا ورئيسًا وحكومة وشعبًا، بل وكل القوى السياسية والمدنية الفاعلة أن تتدبر أمرها، وتعمل على وقف هذه الحروب التي لن يكون الخاسر فيها سوى الشعب الذي سيدفع الفاتورة من حاضره ومستقبله وأن يتجه الجميع لحل كل الخلافات الفكرية والسياسية بالحوار والتفاهم، بعيدًا عن التدخلات والضغوط الأجنبية.

كما نتوجه بندائنا إلى جماعة «طالبان» الباكستانية لوقف حمل السلاح والقتال ضد أبناء وطنها ودينها، وحتى إن كانوا على غير صواب في نظرها، فإن تصويب الأخطاء ورد الناس إلى جادة الصواب لا يكون إلا عبر لغة الحوار والتفاهم وليس لغة السلاح، فأعمال العنف والتفجير والعمليات الانتحارية ضد مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة لن تغير منكرًا ولن تقيم معروفًا، وإنما نتيجتها الوحيدة هي الخصم من رصيد الوطن ومقوماته لصالح القوى المتربصة بباكستان.

وان العالم الإسلامي بحكوماته ومنظماته - خاصة الدول القريبة من باكستان - مطالب بسرعة التحرك لنجدة الشعب الباكستاني، وإنقاذ المشردين، وإغاثة المنكوبين من أبنائه، وتقديم النصح للحكومة الباكستانية لوقف تلك الحرب المدمرة، ومساعدة باكستان على وحدة صفها الداخلي، قطعًا لطريق مخططات تمزيق ذلك البلد، وذلك إن حدث - لا قدر الله - فسوف يتواصل ويمتد إلى العديد من الدول الإسلامية، ضاربًا وحدتها واستقرارها، وهذا عين ما يخطط له الاستعمار. 

﴿... ويمكرون ويمكر الله والله خيرا الْمَاكِرِينَ ﴾ (الأنفال: 30).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فَئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلَ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ محيط (٤٧)﴾ (سورة الأنفال)

الرابط المختصر :