; وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً | مجلة المجتمع

العنوان وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003

مشاهدات 69

نشر في العدد 1552

نشر في الصفحة 9

السبت 24-مايو-2003

 عقب التفجيرات الآثمة التي لا يقرها الإسلام ويندد بها ويدينها الجميع، والتي شهدتها مدينة الرياض مؤخرًا تحركت الدوائر السياسية بالتعاون مع الآلة الإعلامية الكارهة للإسلام في الولايات المتحدة للاصطياد في الماء العكر، مواصلة حملة التشوية للإسلام ومجددة حملة الضغوط والابتزاز ضد المملكة العربية السعودية الشقيقة والعالم الإسلامي، في محاولة لتحقيق مآرب مشبوهة تتعلق بتحجيم التعليم الإسلامي في المدارس والجامعات وضرب المؤسسات والمعاهد الدينية والجمعيات الخيرية ومؤسسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بادعاء كاذب بأنها البيئة التي تفرخ ما يسمى بالإرهاب أو تموله.

وطالب تقرير للجنة الأديان التابعة للكونجرس الأمريكي باعتبار الرياض من الدوائر الإرهابية، كما صدرت تصريحات عن بعض المسؤولين تقدح في الإسلام وتحاول إلصاق تهمة الإرهاب به.

وتأتي تلك الحملة في إطار المشروع الغربي الكبير لإلحاق العالم الإسلامي، هوية وتعليمًا وسياسة واقتصادًا، بالغرب، بدعوى أن ذلك هو الطريق الوحيد للاستفادة من الحضارة الحديثة وتقدمها الصناعي والتقني والاقتصادي، وهي الدعوات الزائفة ذاتها التي كانت تتردد قبل قرن من الزمان، ومن المؤكد أن الهدف الأول والأخير من تلك الحملة هو الإسلام ومحاولة وقف منه المبارك والصحوة الإسلامية التي تزداد انتشارًا وتلك الأوبة الصادقة إلى الله التي تعم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. وإزاء ما يجري من المهم التأكيد على المعاني التالية:

 أولًا: أنه ليس من حق أحد التدخل في شؤون ديننا، أو المساسبعقيدتنا ومبادئنا السامية وقيم ديننا السمحة، فالإسلام هو دين الله سبحانه وتعالي الذي جاء به الرسل للناس أجمعين وكان خاتمهم النبي محمد  ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ (الأعراف: ١٥٨).

ثانيًا: أن الإصرار على تحجيم التعليم الإسلامي وضرب المؤسسات والمعاهد الدينية ومدارس تحفيظ القرآن وتغيير المناهج الإسلامية، بما يسمح بالترويج لما يسمى بثقافة السلام مع العدو الصهيوني والذي يعني التسوية الذليلة والرضوخ المهين، لاشك أن ذلك يصطدم مع ثوابت الإسلام ومبادئه وهو أمر يرفضه المسلمون رفضًا قاطعًا، مهما كلفهم ذلك من ثمن، ولن تمر تلك المطالب المغرضة والمشبوهة، وإذا أذعن بعض الحكام لها، فإن الشعوب ترفض ذلك رفضًا باتًا، وليس هناك مسلم عاقل يرضى بالكفر بعد الإيمان:﴿ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ  (البقرة:108)

﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً(النساء: ۸۹).

إن الغرب بنظامه الدولي المهيمن لم يقنع بعد بما جرى بحق التعليم الإسلامي في بعض البلاد الإسلامية التي خضع حكامها العلمانيون للضغوط فأغلقوا بعض المعاهد الدينية والمدارس الإسلامية، وما بقي منها تم التضييق عليه لخنقه ومنعه من أداء رسالته. 

لم يقنع النظام الدولي بذلك ويأبي إلا مواصلة حملته وابتزازه لإلغاء التعليم الإسلامي من سائر البلدان وإعادة صياغته بما يتفق مع المشروع الثقافي الغربي حتى تنقطع الصلة بين الإسلام وأبنائه وتتخرج أجيال من المتعلمين لا تعرف من الإسلام إلا اسمه ومن المصحف إلا رسمه، وهو الأمر المرفوض رفضًا قاطعًا من الشعوب  المسلمة ومن المسؤولين المخلصين.

والغريب أن يحدث ذلك في الوقت الذي لم تسمع فيه يومًا عن أي انتقاد لمناهج التعليم في المدارس التلمودية داخل الكيان الصهيوني التي تقوم على غرس ثقافة الحقد والكراهية في نفوس طلابها ضد كل من ليس يهوديًا.

ثالثًا: أن هذه الضغوط المتواصلة على بلادنا الإسلامية إنما تصب في مصلحة المشروع الصهيوني السرطاني وتمهد لإقامة «إسرائيل» الكبرى - لا قدر الله - فالأمة إن كانت واعية بدينها عاملة به وله، غير منقطعة الصلة عنه كان ذلك بمثابة حائط صد منيع يقف بوجه المشروع الصهيوني ويقاومه ويلحق به الهزيمة، أما الاستجابة للضغوط الغربية والدولية فيما يتعلق بثوابت ديننا فإنها ردة ترفضها الشعوب، وهي تفتح الثغرات وتمهد الطريق أمام الصهاينة ليقيموا دولتهم الكبرى المزعومة على انقاض بلادنا الإسلامية.

رابعًا: أن حضارة الغرب وإن كان لها السبق اليوم في ميادين الصناعة والتقنية إلا انها مفعمة بالأمراض الاجتماعية والآفات الأخلاقية الكفيلة بالقضاء عليها، ولن نطيل هنا في رصد ظواهر الانحلال اللاأخلاقي والإباحية وتفشي الجريمة والشذوذ الجنسي والفكري اللاأخلاقي، فهي معلومة للكافة وكلها ظواهر تهدد حضارتهم المادية بالانهيار والزوال بشهادة علماء الغرب أنفسهم وخبرائه.

ومن ناحية أخرى فإن الغرب يعادي الإسلام لجهله به بينما يزخر الإسلام بالدواء الناجع لكل الآفات والأمراض التي تعصف بالغرب، ولو كان ساسته يسعون حقيقة لمصلحة بلادهم وشعوبهم لنظروا نظرة محايدة للإسلام ودرسوا ما فيه وأزالوا جهلهم به، وعندها لما وسعهم إلا أن يستفيدوا من تعاليمه لعلاج ما حاق بهم من أمراض.

خامسًا: إن الشعوب الإسلامية تحذر الحكام من الاستجابة لأي ضغوط في هذا الصدد تمس العقيدة والشريعة والأخلاق، وقد علت أصواتها بأن كل خطوة يخطونها في هذا السبيل سيحاسبون عليها أمام الواحد القهار يوم القيامة كما حذرتهم بأن عاقبة ذلك ستكون وخيمة، وسيجلب التهاون والرضوخ، الذل والهوان في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، وصدق الله سبحانه وتعالى القائل في كتابه الكريم: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ  وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ  وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ (النحل: 111-112-113).

إن الإذعان لأوامر الغرب فيما يتعلق بالدين والعقيدة يعد تنكرًا لرسالة الإسلام وتكذيبًا لأوامر الله سبحانه ولرسالته إلى محمد... فهل يقبل بذلك مسؤول مخلص؟

ومن هنا فإننا نتقدم بنصح خالص لحكام المسلمين: ألا يركنوا إلى الغرب المتربص بنا  ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ  (هود:113) وألا يتوانوا في الحفاظ على دينهم وعقيدتهم وهويتهم مبتغين رضا الله سبحانه وتعالى غير مبالين بما يديره الكائدون أو يخطط له المتربصون ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ (آل عمران:173)، فلما ولوا وجهتهم إلى الله وركنوا إليه قائلين: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران:173)... أسبغ الله عليهم نعمه، ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران"174-175). 

إن ذلك الجزاء العظيم الذي وعد الله به عباده المستمسكينبإسلامهم كفيل، بأن يدعونا لمواجهة تلك المخططات ومقاومتها بكل سبيل مشروع.. والله هوا هو الناصر والمعين: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ (محمد:7).

الرابط المختصر :