; إلى من يحاولون إشعال الفتنة في الكويت: كفى لعبا بالنار | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يحاولون إشعال الفتنة في الكويت: كفى لعبا بالنار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009

مشاهدات 73

نشر في العدد 1865

نشر في الصفحة 5

السبت 15-أغسطس-2009

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)﴾ (سورة الحجرات)

بين الحين والآخر يطل علينا في الكويت من يحاول بخطبه وتصريحاته إثارة البلبلة وإشعال الفتنة الطائفية، بسب صحابة رسول الله ﷺ وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين تارة، وترويج الافتراءات والأضاليل عن أئمة الإسلام القدماء والمحدثين تارة أخرى، دون وازع من ضمير أو عدل أو احترام للآخرين.

فبالأمس القريب تابع الناس قضية الترويج لشرائط ومطبوعات تحتوي سبًّا إجراميًّا لصحابة رسول الله ﷺ، وقبل عدة أشهر تعرض العلامة الشيخ يوسف القرضاوي لهجوم ضارٍ؛ لأن الشيخ نطق حقًّا وقال صدقًا خلال رصده لحملة ترويج التشيع التي تقوم بها إيران في العديد من دول المنطقة، وقبل أسابيع تعرض الإمام ابن تيمية لهجوم شديد انتقص من قدره، وعرض بمسيرته العلمية الناصعة، وروج الأكاذيب عن اجتهاداته الفقهية التي تعد مدرسة متميزة في التاريخ الإسلامي، واصفة أتباعه بالتكفيريين، كما وصفت المناهج الدراسية في الكويت بالمناهج التكفيرية التي وضعها أتباع ابن تيمية، ووصلت الاتهامات إلى المطالبة بترحيل أتباع ابن تيمية من أهل الكويت، قائلة: «إما أن تعيش الجماعات التكفيرية في الكويت مع الالتزام بالدستور والقانون ومحبة الجميع، وإما أن يخرجوا منها..».

وتلك كلمات يراد بها الباطل بعينه، فلم يقل أحد من الأولين أو الآخرين إن من يتبع فكر ابن تيمية أو غيره من أئمة أهل السنة والجماعة هم تكفيريون، فلا ابن تيمية كفَّر يومًا مسلمًا، ولا أتباعه كفَّروا أحدًا من أهل الإسلام، وإذا كان هذا الموقف مع ابن تيمية ومدرسته وتلامذته وأتباعه بهذه الدرجة من الظلم والافتراء، فما شأن من يسب صحابة رسول الله ﷺ في الفضائيات وفي النشرات والكتب المطبوعة، ومن يقيم مزارًا مقدسًا لقاتل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه؟ وكيف يكون حال من يسب ويطعن صباح مساء في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها؟!

ثم هل من احترام الدستور والقانون الذي أصبح «شماعة» أن يسب الأئمة والعلماء والصحابة وأمهات المؤمنين؟ فإذا ما انتفض أحدٌ مدافعًا أو مفنّدًا الافتراءات والأضاليل التي تلقى عليهم جزافًا صار مهددًا للوحدة الوطنية، وصار تكفيريًّا يجب نقيه من البلاد؟!

وفي هذا السياق تم التعامل مع الزميلة «الفرقان» الصادرة عن جمعية إحياء التراث عندما ردت غيبة ابن تيمية بكلام علمي أزال الغبن عن هذا العالم الإمام، فإذا بانتفاضة كبرى لمقاضاة المجلة، والدعوة لإغلاقها، وتهديد رئيس تحريرها، وكل تلك التصرفات لا تصب في صالح الحفاظ على الوحدة الوطنية، فالحوار العلمي الهادئ في الخلافات يظل هو السبيل الأقوم للوصول للحق والحقيقة، في أجواء من احترام كل طرف للآخر وشعائره، بعيدًا عن السب والإسفاف وترويج الأباطيل.

فالكويت تعيش منذ سنوات طويلة وحدة وطنية نموذجية.. شعبها شعب واحد، لا يعرف الفرقة ولا الفتن، ويراعي أبناؤها مشاعر الآخرين ومعتقداتهم، دون زيغ أو افتراء أو سباب، وإن ما نفاجأ به بين الحين والآخر غريب على الكويت وشعبها المسلم، وغريب على المجتمع الكويتي المتآلف، الذي تربطه وشائج الأخوة والدم والمصير المشترك والمستقبل الواحد.

فليحرص الجميع على ترسيخ كل تلك القيم، وليعملوا على قطع السبيل على كل من يحاول إشعال الفتنة أو يشق الصف الوطني الواحد، وليكن للحكومة ولمجلس الأمة دورهما الفاعل في تفعيل مواد الدستور والقانون، وإرساء المبادئ التي تحفظ وحدة الكويت، وقطع الطريق على اللاعبين بالنار لإشعال الفتنة في هذا البلد.

الرابط المختصر :