العنوان رمضان أقبل.. والثورات تنتصر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011
مشاهدات 73
نشر في العدد 1963
نشر في الصفحة 5
السبت 30-يوليو-2011
ساعات معدودات، ويهل علينا شهر رمضان بفيوضاته الربانية المليئة برحمات الله ومغفرته والعتق من النيران.. ساعات معدودات وينادي المنادي يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر.. وتفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين.. ليحيا المسلمون أوقاتاً إيمانية نادرة صياماً وقياماً وزكاة وصلة للأرحام ويالها من أيام يتوق إليها المؤمن كل عام.
يأتي رمضان هذا العام، وحال الأمة غير الحال التي مللناها، والذي ظلت الأمة تدعو الله سبحانه وتعالى لسنوات طوال أن يغيره إلى أحسن الأحوال وها قد استجاب الله سبحانه وتعالى لتلك الدعوات؛ فآزر وأيد تلك الثورات الشعبية التي تجتاح العديد من البلاد العربية، ومن عليها بنصره في مصر وتونس.
وإن رمضان بأجوائه الإيمانية فرصة لكي تتوجه القلوب إلى الله سبحانه وتعالى أن ينصر ثورة الشعب السوري والليبي واليمني حتى يتحقق للأمة إزاحة المزيد من الأنظمة الفاسدة المستبدة الباغية، وهو فرصة كبرى لكي تجدد الأمة العهد مع الله، ليتم عليها نعمة التغيير الكبرى التي طال انتظارها.
ولئن من الله على الأمة بنصر مؤزر في تلك الثورات؛ فإنها مطالبة أفراداً وجماعات بثورة صادقة المجاهدة النفس والهوى ثورة يعيد فيها المرء صياغة نفسه بما يرضي ربه، وتلك أصعب المهام على النفس البشرية، وذلك هو الجهاد الأكبر كما أخبر الرسول وهو حجر الزاوية في تغيير المجتمعات وتطويرها وتحقيق العمران في الأرض، وصناعة النهضة وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ إن اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾ (الرعد 11).
وإن رمضان يمثل أفضل بيئة، وأعظم مناسبة لتحقيق التغيير المنشود للنفس البشرية وللمجتمع.
يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة 183).
وهو مدرسة ربانية جامعة يتربى فيها المسلم على قيم عظمى ؛ ففيه يشعر المسلم بمعنى الوحدة.. يعيشها مع الصيام والإفطار والصلاة والقيام والدعاء في أوقات محددة تتألف فيها القلوب.. إنه درس التدريب على وحدة الوجدان والعمل والهدف، وما أعظمه من درس بليغ!
وفيه يقوم المسلم الميسور بإخراج زكاة ماله، ويقوم المحتاج وغير المحتاج بإخراج زكاة فطره، وفي ذلك تربية للمجتمع المسلم على البذل والعطاء طاعة لله سبحانه وتعالى، وجهاداً بالمال في معالجة الفقر والعوز بالمجتمع المسلم وإشاعة أجواء الحب والترابط بين أبنائه.
وهو شهر الجهاد والتضحية بالنفس في سبيل الله، ففيه خاض المسلمون أكبر المعارك ضد قوى الشرك والكفر وحققوا أعظم الانتصارات، فقد حقق المسلمون انتصارهم في أول منازلة ضد المشركين ببدر وفيه تم فتح مكة، وفيه فتح القائد المسلم طارق بن زياد الأندلس في ۲۸ من رمضان سنة ٩٢هـ، وفيه دحر المسلمون في ١٥ من رمضان سنة ٦٥٨هـ أعتى هجمة من المغول ضد العالم الإسلامي في موقعة عين جالوت، وفيه حقق المسلمون في مصر أول نصر مؤز على العصابات الصهيونية في العاشر من رمضان عام ۱۳۸۳هـ السادس من أكتوبر (۱۹۷۳م).. إنه مدرسة جامعة للتربية على خصال الخير والرابح من استعد لقدومه واغتنم أيامه وساعاته بل وثوانيه في مرضاة الله سبحانه وتعالي ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل