الثلاثاء 23-يوليو-1985
زيارة كول لتركيا والمعاملة بالمثل
تناقلت وكالات الأنباء العالمية نبأ زيارة كول مستشار ألمانيا الغربية إلى تركيا هذا الأسبوع، وذكرت أن محادثاته مع الزعماء الأتراك سوف تتركز على العلاقات التجارية بين تركيا ودول السوق الأوروبية المشتركة وكذلك مشكلة العمال الأتراك في ألمانيا الغربية. وقد تناول الناطق الرسمي باسم حكومة بون موقف بلاده من هؤلاء العمال عشية زيارة كول لأنقرة، وقال إن بلاده ترفض تطبيق البند الخاص بحرية التنقل والإقامة والعمل للمواطنين الأتراك في ألمانيا الغربية اعتبارًا من مطلع العام القادم، وهذا البند هو أحد البنود التي تتضمنها اتفاقية عام ١٩٦٣ المبرمة بين تركيا ودول السوق الأوروبية المشتركة، والتي تعطي المواطنين الأتراك حقًّا في التنقل والإقامة والعمل في جميع دول أوروبا الأعضاء في السوق.
ويرى بعض المراقبين أن هيلموت كول يحمل معه إلىأنقرة مشروع حل لهذه المشكلة، يتمثل في قيام دول السوق المشتركة بمنح تركيا مساعدة اقتصادية تتحمل حكومة بون أكبر قسط منها؛ لمساعدة الحكومة التركية على تحسين الوضع الاقتصادي في بلادها وخلق فرص عمل جديدة؛ لحث المواطنين الأتراك على العدول عن الهجرة وإغراء المهاجرين منهم بالعودة إلى بلادهم، وكانت حكومة بون قد اتخذت إجراءات مشددة في السنوات الأخيرة ضد المهاجرين الأتراك في ألمانيا الغربية البالغ عددهم مليونًا ونصف المليون نسمة، بحجة ما تعانيه ألمانيا ومعها بقية الدول الأوروبية من أزمة اقتصادية أدت إلى تفشي البطالة فيها، وقد عرضت حكومة بون مبالغ نقدية للعمال الأجانب الذين يقررون العودة إلى بلادهم، كما تعرض هؤلاء العمال وخاصة الأتراك المسلمين منهم لمضايقات الفئات اليهودية من الشعب الألماني بتشجيع من الحكومة.
وبينما تسعى الحكومة الألمانية لإبعاد المسلمين الأتراك عن أراضيها بأي ثمن، نراها تكثف جهودها في نفس الوقت لتطوير علاقاتها التجارية والاقتصادية والعسكرية مع البلاد الإسلامية الغنية، في محاولة ذكية لإنقاذاقتصادها المتدهور، ومن المنطقي ألّا ترضخ تركيا لحيلة المساعدة المادية الأوروبية، التي يسعى هيلموت كول لابتزاز حكومة أنقرة بها مقابل التنازل عن حقوق مواطنيها في حرية الإقامة والعمل في دول السوق المشتركة بموجب اتفاقية ١٩٦٣، لأن تلك الحقوق لم تمنح للشعب التركي مجانًا، بل هي ثمن لدور تركيا الفعال والاستراتيجي في حلف شمال الأطلسي لحماية الحدود الأوروبية الشرقية. وبناءً على ذلك فإن أي تراجع أوروبي عن التزاماتها تجاه تركيا ومواطنيها، يجب أن يقابله تراجع مماثل في الدور التركي في استراتيجية حلف الأطلسي ولو من باب معاملة الغير بالمثل.