; بل .. راية الرسول | مجلة المجتمع

العنوان بل .. راية الرسول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1976

مشاهدات 57

نشر في العدد 290

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 09-مارس-1976

قبس من نور: 

{وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

 

سأل النجاشي المسلمين المهاجرين إلى الحبشة: ما هذا الدين الجديد الذي اعتنقتموه. وفارقتم فيه قومكم؟

وتولى الإجابة جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنه- فكان مما قال: «أيها الملك. كنا أهل جاهلية نعبد الأصنام. ونأكل الميتة. ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام. ونسيء الجوار. ويأكل القوي منا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه. وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد الله لا نشرك به شيئا، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم فأمنا به وصدقناه". واضح من هذا الوصف أن العرب كانوا على شفا حفرة من نيران كثيرة. منها نار الفرقة والشقاق والخلاف.

كنا نقطع الأرحام ونسيء الجوار. فلما جاء الإسلام. وصلنا الأرحام وأحسنا الجوار، وهذه الظاهرة تتكرر في كل عصر وجيل إذا ابتعد الناس عن الإسلام، ومشوا تحت رايات غير راية الرسول صلى الله عليه وسلم، والعرب بالذات  -كما قال ابن خلدون- لا تتوحد كلمتهم ولا تتماسك صفوفهم إلا بالإسلام.

وهذا الكلام ينطبق على الأمة كلها بشكل عام، وعلى الشؤون المحلية في أي قطر، وليس من الصواب أن نكون خياليين. نتصور المجتمع بلا خلافات اجتهادية، وبلا تفاوت في وجهات النظر. بيد أن هناك فرقًا ضخمًا بين تفاوت وجهات النظر وبين "الشقاق".

والأمر الذي يميز الحوار المثمر من الشقاق المحطم هو:

  • أن تكون هناك "قضية" حقيقية يدور حولها الحوار قضية اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية.
  • أن يكون الأسلوب رفيعًا، فليس هناك ضرورة في الأرض تضطر الناس إلى أسلوب غير مفيد.
  • أن يكون معيار الترقي والتفاضل سليمًا، والمعيار المعتمد في ديننا وحضارتنا هو "التقوى" أو الإيمان والعمل الصالح وليس التفاخر بكذا وكذا. 

﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (سبأ: ٣٧).

أن نفيد نحن من هذا الحوار. لا الخصوم. المتربصون بنا هنا وهناك فالراشدون من الناس هم الذين يحكمون حصونهم ويسدون كافة الثغرات التي يدلف منها الشائنون.

هيا. التفوا حول رسولكم من جديد. واصطفوا جميعًا تحت رايته وحدها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 50

73

الثلاثاء 09-مارس-1971

قصة العدد: خيمة على الطريق

نشر في العدد 364

47

الثلاثاء 23-أغسطس-1977

الأسرة (364)