; إلى من بيدهم مقاليد الأمور: جنبوا الكويت سخط الله | مجلة المجتمع

العنوان إلى من بيدهم مقاليد الأمور: جنبوا الكويت سخط الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1588

نشر في الصفحة 9

السبت 14-فبراير-2004

لقد أنعم الله تعالىٰ علىٰ الكويت بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصىٰ، وإذا أشرنا إلىٰ بعضها فذلك من باب التذكرة لا من باب الحصر والإحصاء، ومن النعم التي شملت أهل الكويت جميعًا دون استثناء نعمة التحرير، وزوال الاحتلال الغاشم، وقبل أسابيع قليلة، رأينا سقوط الطاغية الذي استباح الكويت وشرد أهلها، ذليلًا صاغرًا، وتلك نعمٌة أخرىٰ من الله علىٰ أهل الكويت- أن خلصهم منه- تستحق أن نقابلها بالشكر والعرفان لا بالجحود والنكران.

وقد عرف عن شعب الكويت الطيب حبه للخير وأهله وسعيه للتقرب إلىٰ الله  Uبالطاعات، وظهر ذلك جليًا علىٰ وجه الخصوص في ريادة أهل الكويت للعمل الخيري الذي طاف آفاق الدنيا، وكان أعظم سفير للكويت وأهلها.

وكما هو معلوم فإن قوىٰ الشر والفساد تتربص بأهل الخير وتسعىٰ لصرفهم عن الطاعات وإغوائهم للوقوع في المعاصي، وعلىٰ وجه الخصوص إغواء الشباب والناشئة ليكبروا وقدْ بعدوا عن طريق الله ونهج الإسلام المستقيم، لا قدر الله، ﴿وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ (القلم: 9-12).

ومما ابتليت به الكويت منذ سنوات تلك المخالفات والتجاوزات الشرعية التي تقع ضمن ما يعرف بمهرجان «هلا فبراير»؛ حيث يجري حشد المغنيات والراقصات، وإقامة حفلات اللهو غير البريء التي يختلط فيها الحابل بالنابل، ويقع من المخالفات ما يستجلب سخط الله وغضبه. وهكذا، فإنه بدل أن نستذكر نعمة الله علينا بالتحرير والاستقلال الذي تم في هذا الشهر فإننا نجد من يناصب الله العداء بالمعاصي والمخالفات والمنكرات.

فهل هذا يرضي الله أم يسخطه؟

وحيث إنه يسخط الله فلماذا التمادي في تلك المخالفات وتكراراها عامًا بعد عام؟ 

ومن ينبغي أن نحرص علىٰ رضاه؟ الله U ثم السواد الأعظم من أهل الكويت وسكانها المتدينين أم قلة ممن بعدوا عن طريق الله؟

 لقد صدرت عدة فتاوي تحرم مثل هذه التجاوزات فلماذا يصر القائمون علىٰ المهرجان علىٰ استمرارها؟ ولماذا السكوت عنهم؟ إنها مدخل للشر ينبغي أن يسارع المسؤولون إلىٰ سد ذرائعه قبل أن تستفحل بوائقه. ونحن نتوجه بحديثنا إلىٰ من بيدهم مقاليد الأمور في الكويت الحبيبة، ومصلحتنا في ذلك رضا الله سبحانه وتعالىٰ، ثم تجنيب الكويت وأهلها ما يمكن أن تجره المعاصي عليهم من ويلات، فهل ننتظر أن تحل علينا قارعة من السماء تقضي علىٰ الأخضر واليابس؟

أو ليس الله بقادٍر علىٰ أن يزلزل الأرض من تحت أقدامنا؟ وما زلازل إيران وتركيا منا ببعيد؟  أو لم يقرأ من يروجون للمعاصي قوله تعالىٰ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ﴾ (الأنعام: 6).

أَوَلَا يتلون قوله تعالىٰ: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ(100) (الأعراف: 97- 100).

أم أنهم لم يسمعوا قول الله تعالىٰ: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112).

هل يريد المتربصون بنا أن يكون مصيرنا كمصير بني إسرائيل الذين كفروا بأنعم الله فانتقم منهم، أو كقوم سبأ الذين أنعم الله عليهم بجنتين عن يمين وشمال فأعرضوا فأرسل عليهم سيل العرم وبدلهم بجنتيهم جنتين ذواتىٰ أكٍل خمٍط وأثٍل وشيء من سدٍر قليل؟

ولماذا لا نكون مثل قوم يونس:

﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (يونس: 98).

أما الذين يزعمون أن مثل هذه المخالفات الشرعية مطلوبة لتنشيط الأسواق وتحريك الاقتصاد، أو أن فيها نوعًا من الترويح عن الأنفس فنقول لهم: إن الله لا يبارك في الكسب غير الحلال.

وحين سأل سعد بن أبي وقاص رسول الله r أن يدعو الله له يكون مستجاب الدعوة قال له r: «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة»، إن تنشيط الاقتصاد يكون في المتاجر والأسواق لا علىٰ خشبات المسارح أو علىٰ أنغام الموسيقىٰ وأصوات المغنيات وهزات الراقصات.

أما الترويح عن الأنفس فلا يمانع أحد في الترويح البريء البعيد عن المخالفات، وما عدا ذلك فلا يعد ترويحًا عن النفس، بل غوايٌة واتباعًا لهوىٰ النفس الأمارة بالسوء، وفي هذا الصدد لا يفوتنا أن نثني علىٰ برنامج «إيمانيات» الذي بدأ مع مهرجان هلا فبراير العام الماضي، والذي يستضيف هذا العام عددًا من الدعاة وإحدىٰ الداعيات، ونأمل أن تزيد مثل هذه الأنشطة المفيدة. 

إن الأمر جد خطيٌر، والمسؤولية تقع علىٰ المسؤولين الذين بأيديهم تغيير المنكر والأخذ علىٰ أيدي العابثين وتجنيب الكويت أن تكون محطًا للاهين والعابثين وسماسرة الغواية.

نسألُ الله تعالىٰ أن يوفق الكويت ومسؤوليها لكل خير، أن يجنبنا برحمته الخسران المبين، ويصرف عنا سخطه وغضبه، إنه أكرم مسؤول وأعظم مأمول، وهو نعم المولىٰ ونعم النصير.

الرابط المختصر :