; رؤية.. القرآن الكريم على متن الخطوط الكويتية | مجلة المجتمع

العنوان رؤية.. القرآن الكريم على متن الخطوط الكويتية

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1975

مشاهدات 83

نشر في العدد 249

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 13-مايو-1975

البعد عن الحرام وتحري لم أذيال الثياب عنه كالتقرب إلى الحلال، وتقديم الطيبات إليه قربى عظيمة.. ويؤنسك في المسلم الذي إن وجهت إليه كلمة ناقش مضمونها وعرضها على نعمة العقل.. فإذا بها خالصة لوجه الله أو بها شائبة.. وهنا تميز نعمة العقل هذه الكلمة، فإن استحسنها -لسلامة فطرته- قال: «الدين النصيحة»، وإن جافاه الحق فيها قال: إنما هو مغرض، وحبنا للنصيحة ينبع من عقيدتنا التي حملتنا الأمانة.. وكل مسلم مأمور بها لا تنفك عنه.. بید أن الناصح لا بد أن يكون مثالًا حيًّا أمام الناس.. حتى إذا دعا أمنوا من خلفه.

والخطوط الجوية الكويتية سبق لها أن بادرت دخول هذا الباب بعد أن وضعت موازينها، وقاست الأمور بدقة، واتخذت من الواجب حقًّا نستعمله.. فكان ذلك مدعاة لبعدها عن الإثم، وتقربها إلى روح الدين الحنيف؛ أعني بذلك يوم صدر قرار منع الخمور من على متن خطوط طائراتها فاستجابت، ووقفت موقفًا إزاء القائلين بأنه خسارة للخطوط أن تقدم على هذه الفعلة وأن لا راكب بعد اليوم يضرب بقدميه سلالم طائراتها؛ لأن «الخبائث» لا يبقى المسافر بدون أن تكون رفيقة سفره.

وعبروا عن ذاتهم.. وتجاهلوا.. أو رموا أهل الخير بنقائصهم، ودلوا على بذيء أفعالهم وفاسد صنيعهم، فكشفوا ما ستره الله، وكان حقًّا على الله أن يفضحهم وخاصة في مجتمع يحب دينه وربه!

أقول: وقفت موقفًا من هؤلاء جميعًا لتؤكد أن التقرب من الحلال قربی، فخاب ظن الفاسدين، فإذا بشركة الخطوط تحقق أرباحًا أكثر من ذي قبل. وحاولوا تغطية أوهامهم ومداراة فسادهم بنشر إحصائيات كاذبة تأييدًا لقولهم.. والخطوط تشهد أن الخير مجلبة للخير.. ولن تجد اليوم كرسيًّا لمسافر في الشهر السادس إلا ما ندر!!

هذا العمل زاد من حبنا للخطوط الجوية الكويتية.

ولنا ملاحظة.. تجري مجرى الاقتراح وتقترب من توجيه الدعوة إلى غرض.. فلكل مسافر ذوق، والناس أذواق، وإذا ما كنت مسافرًا فإنك تبحث عن أشياء تعينك على تحمل أعباء الرحلة وتمضية الوقت في النافع المفيد، ليس كل الناس كذلك.. ولـكن كثيرًا من الناس يسألون:

على متن الخطوط تفتح أكثر من قناة إذاعية تبث الموسيقى الغربية أو الأغاني شرقيها وغربيها.. والسماعات تؤجر لمن يريد مقابل ثمن بسيط، فلماذا لا تستحدث قناة للقرآن الكريم لمن يرغبون سماع كلام الله عز وجل وهم في طبقات الجو، وبين السماء والأرض؟

إن كثيرًا من الناس يجب أن يرى آيات الله تنتقل معه حيثما كان، فإذا ما وضع السماعة على أذنه وراح كلام الله ينصب بداخله وهو يرنو إلى الكون من خلال نافذة الطائرة.. استشعر معاني جديدة لما يقرأ وهو على الأرض إذا مر بآية تتحدث عن السماء وما بالكون من آيات.. بل إن كثيرًا من الناس تلم بهم حالات نفسية متعبة إذا ما اعتلوا متون الحديد الطائر، فإذا سمعوا آيات الله تتلى ردت إليهم الروح وردت إليهم الأمن النفسي.

إن لآيات الله رهبة، فكيف إذا كانت تحاكي الواقع المجسد الذي يمر أمام ناظر المسلم وهو يرى تدافع السحاب على الطائرة وتضاربها به.. وهو يرى السحاب من الأرض كقطن يمر.. فإذا به صورة أخرى، فإذا اصطدم بالطائرة كان شيئًا آخر!!

أقترح على الخطوط الكويتية أن تنشئ قناة للقرآن الكريم، وأن تبادر في ذلك بالنسبة للمسافرين عبر القارات ومن يمكثون في الجو.. أو الرحلة ساعات طوالًا.. وآمل أن أجد لهذا الاقتراح تحقيقًا، فإن وراءه فائدة تجنيها شركة الخطوط.. من الناحية المادية.. وهذا أمر عادي.

أما الفائدة الثانية.. وهذه هي الأصل.. فلربما استمع مسافر إلى آية آيات الله فوقرت في قلبه فصدقها عمله وأنقذته من حياة لاهية عابثة، ليدخل في عداد العاملين المخلصين.. أليس هذا بأفضل للخطوط.. من كل خطوطها؟!

إن اهتداء رجل ما إلى الإسلام.. أو عودة شارد إلى الصف.. لهي أعظم قربى يتقدم بها العبد يوم القيامة إلى مولاه.. وتستطيع الخطوط أن تثبت أن العلم له دوره حتى وهو في السماء، وتقول مع الشاعر:

آمنت بالعلم إصلاحًا ومنفعة                     وقد كفرت به إثمًا وطغيانا

بعد هذا أقول لشركة الخطوط: هل تجربين هذا الصنيع؟!

الرابط المختصر :