العنوان رؤية بوش استمرار للموقف الأمريكي المنحاز : المواجهة مع العدو طويلة.. ومتشعبة.. وممتدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-يونيو-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1507
نشر في الصفحة 9
السبت 29-يونيو-2002
قبل أسابيع، حركت الأعمال الإجرامية التي قام بها جيش الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة، وبصفة خاصة في مخيم جنين ومدينة نابلس ومخيمها، حركت مشاعر العالم أجمع، وفجرت في العالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص مشاعر البغض والكراهية ضد الاحتلال ومن يسانده.
ويقف وراءه وتفاديًا لمواجهة مع الرأي العام العالمي، ورغبة في تنفيس مشاعر الغضب تلك، بدأت التحركات المشبوهة والاتصالات السرية والعلنية التي أسفرت عن اتفاق خسرت فيه القضية الفلسطينية أكثر مما كسبت، فقد جرى ترحيل ۱۳ فلسطينيًا عن وطنهم إلى ديار الشتات في أوروبا، وألغيت لجنة تقصي الحقائق الدولية التي أمر مجلس الأمن بتشكيلها، وأعيد تنظيم السلطة الفلسطينية وفق المطلب الأمريكي الصهيوني تحت دعوى الإصلاح، وعاودت السلطة حربها على حركات الجهاد والمقاومة بدءًا بإدانة العمليات الاستشهادية والعمل على وقفها، ومرورًا باعتقال رجال المقاومة أو مناصريهم، وتوالت التصريحات من جانب رجال السلطة والتفاهمات بينهم وبين قيادات الكيان الغاصب حول التنازل التدريجي عن حقوق الشعب الفلسطيني، فماذا كان المقابل أو المكسب الذي تحقق لم يكن أكثر من رفع الحصار عن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات والانسحاب من المناطق (1) التي تديرها السلطة، وهو لا يعدو أن يكون مكسبًا وهميا لا وجود له، فقد عاودت الدبابات والمجنزرات الصهيونية دخول المناطق الفلسطينية التي سبق أن خرجت منها، وعاثت في الأرض الفلسطينية فسادًا وقتلت واعتقلت وهدمت البيوت وعاودت قصف مقر عرفات في رام الله، بل أعلن الصهاينة أنهم بصدد إلغاء سلطة عرفات بالمرة وإعادة احتلال الضفة بالكامل وعودة الإدارة المدنية الصهيونية المباشرة للأراضي المحتلة.
وهكذا تتنازل السلطة الفلسطينية عن كل شيء، ولا يلتزم الصهاينة بأي شيء، أما دول الجوار العربية فقد ركنت إلى الدور الأمريكي في انتظار ما ستسفر عنه رؤية بوش حول القضية، ثم جاءت الأفكار التي أعلنها الرئيس الأمريكي يوم الإثنين الماضي لتكشف استمرارية الموقف الأمريكي لصالح إسرائيل، بل إنه تبنى الكثير من مقولات وشعارات رئيس الوزراء الصهيوني شارون، إذ دعا إلى عزل رئيس السلطة الفلسطينية وإيجاد زعامة جديدة تقمع المقاومة والجهاد، وتجاهل وضع القدس وحق العودة وتفكيك المستوطنات، كما طالب سورية بإبعاد قيادات المعارضة الفلسطينية ووقف المقاومة اللبنانية، فيما طالب الدول العربية بالتطبيع الكامل مع الاحتلال، وإذا كانت دول الجوار تلك عاجزة عن القيام بدور عسكري في الوقت الراهن لخدمة القضية الفلسطينية، فلا عذر لها في حالة الموات السياسي التي تعيشها ولا في محاولة «التمويت» التي تمارسها على شعوبها وعلى القضية، فالقضية الفلسطينية قضية حق وعدل، وإن كان صوت الحق والعدل ضعيفًا في عالم القوة، فإن له سندًا من الشرعية والقانون وضمير الشعوب، وهي قضية العدوان فيها واضح كالشمس لا يحتاج إلا لمن يفضحه ويكشفه أمام العالم، وهي قضية حقوق إنسان، وتلك نغمة سائدة هذه الأيام، وهي قضية رأي عام،، والرأي العام دوره المهم في الضغط على الحكومات، وهي قضية تحتاج إلى إعداد طويل على مستوى الشعوب وحشد الطاقات، فلماذا لا تطلق طاقات الشعوب للقيام بدورها، وهي قضية عقيدة إيمانية تواجه الباطل المتمترس خلف عقيدة باطلة، فلماذا تعمد إقصاء العقيدة الإسلامية عن المواجهة.
من المهم أن ندرك أن المواجهة مع العدو الصهيوني طويلة المدى، متشعبة الأبعاد، متعددة الجبهات، ومن واجب الحكومات العربية والإسلامية أن تخوض المواجهة على مختلف الجبهات، وهي لو فعلت ذلك ربما لا تحتاج إلى المواجهة العسكرية التي يخشاها البعض ويتحاشاها البعض الآخر، لأن العدو لن يقدر على الصمود طويلًا،، وقد ظهرت بشائر ذلك الانهيار من آثار انتفاضة الأقصى المبارك في أقل من سنتين، إذ تركت على المجتمع الصهيوني آثارًا لم تخلفها الحروب التي خاضها، مع أنظمة عربية ذات جيوش ضخمة، فالنصر صبر ساعة وقد صبرنا عشرات السنين منذ بدأت القضية الفلسطينية، فلا ينبغي أن نستعجل والمعركة تدور حول من يتحمل أكثر فلا ينبغي أن نجزع.
﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾ (أل عمران: ١٣٩).