العنوان رؤية للانتخابات القادمة
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 694
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
لا شكَّ بأن الانتخابات الكويتية علامة مضيئة في عالمنا العربي المظلم، وهي إحدى أبرز السمات المشرقة للمجتمع الكويتي الذي عاش أفراده منذ اللحظات الأولى له في ظل معاني التشاور وتبادل النصح وإبداء الرأي في المسائل المطروحة.
ويمكن القول بأن الكويت تعتبر رائدة للعالم العربي في هذا المجال، وتعتبر تجربتها الديمقراطية نموذجًا يحتذى للدول العربية الأخرى، ولا نكون مبالغين إذا قلنا: إن أنظار العالم العربي والدولي ستتجه إلى الانتخابات الكويتية في انتظار ما تتمخض عنه من نتائج.
وكالعادة تكون الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات حافلة بأجواء الحوار والنقاش والآراء المتباينة في كل ما يتصل بالمجلس الذي أنهى أعماله والتصورات بالنسبة لماهية المجلس القادم.
وما من شك في أن كل مرشح سيحرص على استقطاب أصوات الناخبين بعرضه للجوانب الإيجابية التي حققها إذا كان ممن حالفهم النجاح ووصلوا لمقعد المجلس، أو باستعراض برنامجه الانتخابي الذي يزمع على تنفيذه إذا لم يكن قد حالفه النجاح في المرة السابقة رجاء أن يحالفه الحظ في المرة القادمة.
ولكن البعض لا يكتفي بمجرد عرض الجوانب الإيجابية في أعماله أو برنامجه، بل يحرص كذلك على أن يلفت أنظار الناخبين إلى السلبيات التي وقعت من مرشحين منافسين له ويسلط الأضواء عليها حتى يتسنى له الاستفادة من أصوات الناخبين الذين كانوا يؤيدون المرشحين المنافسين وتحويل قناعتهم إلى تأييده.
ونحن لا نعترض على هذا الأسلوب إذا روعيت الأمانة ممن ينتقد غيره، مع تحري الصدق والحق في ذلك، ولكن نعترض على ما يشوب هذه العملية مما يحصل أحيانًا من تجن على بعض أعضاء المجلس الحاليين مما يخالف الواقع ويجانب الحقيقة ويجافي أبسط قواعد العدالة والإنصاف.
وإذا أردنا أن نرصد الأحاديث التي تدور في الفترة الحالية التي تسبق الانتخابات القادمة نجد أنها لا تخلو من ذلك؛ حيث يحرص البعض ممن لم يكتب لهم النجاح في الانتخابات الماضية على النيل من المجلس الحالي وإظهاره بصورة المجلس الضعيف الذي لم ينجح في حل المشاكل التي اعترضته، بل ويرجعون كل ما قام به المجلس من أعمال إلى الضغط الشعبي الذي فرض وجود هذه الأعمال. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يرى هذا «البعض» أن ما قدمه المجلس يعتبر قليل الفائدة والأهمية قياسًا إلى ما كان يجب أن يقدمه.
ولا شك بأن هذا القول ينطوي على تجن واضح وإجحاف كبير بحق المجلس الحالي، فرغم إقرارنا بأن هذا المجلس لا يخلو من سلبيات إلا أنه يمكن القول بأن إيجابياته أكثر بكثير من سلبياته، ولا يمكننا أن ننكر الدور الكبير الذي قام به المجلس داخليًّا وخارجيًّا، والعدد الكبير الذي أنتجه المجلس من القوانين المهمة التي غطت كافة المجالات والمناشط.
وقد تميز المجلس الحالي -وهذا يشهد له- بانضباطية متميزة، حيث لم يحصل فيه شجار أو مهاترة مخلة بالانضباط كما كان يحصل في مجالس سابقة. وقد انتهج أعضاء المجلس الحالي الأسلوب الهادف الذي لا يخرج عن حدود الأدب واللياقة، ولا شك بأن هذا مما يحسب للمجلس الحالي ويذكر له.
ولا شكَّ بأن وعي الناخب يتزايد كلما تقادمت التجربة البرلمانية في الكويت، وهذا الوعي كفيل بأن يجعل صاحبه يرى الأمور على حقيقتها دون زيف أو تزييف للواقع والحقائق، وعمومًا فإن أجواء الحوار والنقاش التي نعيشها هذه الأيام والأيام القادمة ستعطي للناخب فرصة لكي يختار مرشحه المفضل عن قناعة كاملة بعد أن اتضحت عنده الصورة عنه عبر جولات الحوار والمناقشة التي شهدها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل