العنوان رؤية مظاهرات في «فيلكا»
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1975
مشاهدات 146
نشر في العدد 241
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 18-مارس-1975
في كتب التاريخ والجغرافيا يدرسون أن «فيلكا» جزيرة كويتية، يبلغ طولها وعرضها، وتبعد الكويت مسافة، وأغلب المدرسين لم ير «فيلكا» مرة في حياته وربما زار جزر «هاواي أو سيشيل»
لم يناقش أحد من الطلبة أستاذه عن واقع فيلكا، ويفرح المدرس لأنه أُنقذ من ورطة، أمام التلاميذ أو أنه فر من كذبة سوداء، والآن أسأل، هل حقًا «فيلكا» جزيرة كويتية؟
بعض الأحيان أتردد، هل أقول نعم، أم أرفض هذه التسمية، أم أطالب بتعديل كتب الجغرافيا والتاريخ ليكتب مكان الكلام السابق «فيلكا» جزيرة تقع في الخليج العربي، هذا مدى علمنا عنها.
أتدرون لماذا أنا غاضب؟ قد تضحكون وتظنون الأمر سخرة، وما هو بسخرة، منذ أكثر من شهر والجزيرة تعيش حالة من حالات ما قبل الثورة الفرنسية عندما شح الخبز فخرج الناس في مظاهرات إلى قصر الملك، ولما علمت الملكة بشأن المظاهرات أطلت من نافذتها لتسأل الشعب: ماذا يريد؟
فهتف الناس جميعًا: نريد الخبز، نريد الخبز، فضحكت ملء شدقيها وقالت ولم لا يأكل الشعب البسكويت؟
ربما يقول ساذج من سُذَّج الصحافة، ومن يكتبون الكلمة ليخدعوا بها الناس ويظهروا على حساب الكلمة ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان؟
ربما لا يحب أهل «فيلكا» البسكويت، ثم لماذا هذا الجواب أو التفسير؟
نعود من جديد، هل «فيلكا» جزيرة كويتية؟
يقولون نعم وتدخل ضمن الدائرة السابعة ولها نواب في مجلس الأمة.
وأزيد أنا على هذا وأقول، وأحد نوابها الحاليين كان زميلًا لي على مقاعد الدراسة الجامعية، غير أن أهون الأعذار أن المجلس لم يباشر المناقشات بعد في أمور تخص «فيلكا» أو سواها، ثم إن الخبز لم يأت دوره بعد أكثر من شهر والناس لا يجدون الخبز، لماذا؟
لأن المخابز أقفلت أبوابها ورحل العمال إلى الكويت، ما دواعي ذلك، لن يفصح صاحب المحل الكويتي، عفوًا- الفيلكي- ولا أتقبل منه تعليله، لكني أسمع أهل «فيلكا» يعللون، والطرف الآخر غائب، أعني العمال، ولا أقبل تفسيرًا من جانب وأهمل الجانب الآخر، لا تتعجبوا أن يكون جزء من وطنكم يعاني فقدان الخبز، وبالتالي يورد الخبز من الكويت، نعم أنهم يجلبون الخبز من الكويت، في «فيلكا» الآن مخبز واحد ونوع الخبز المأكول والمشهور هو- الخبز الإيراني- وهذا المخبز لا بد أن تقف بالدور في الطابور وإلا فمعركة تنتظرك، ليس في الكلام تهويل، فقد حدثت مشادات و«خناقات»، كان في المعركة بعض الجرحى، ومن ثم نوع من العداوة، لا زالت باقية والسبب رغيف الخبز ويقولون ليس بالخبز يحيا الإنسان. هذا الخبز لا يستطيع أكله، لماذا؟
لأنه أولًا لا فرق بينه وبين أية خرقة بالية ثم إنه بنصف الوزن الذي قررته وزارة التجارة، وأقسم أن طفلة عمرها لم يتجاوز الثانية تأكل منه رغيفين كاملين،
لا بد أن أذكر إتمامًا للموضوع أن «مخبزًا لبنانيًا» هناك تحول إليه الناس لأن الحاجة أصبحت في «فيلكا» جدة للضرورة، ومن ثم فتوجه الناس إليه يأكلون ما لا يستسيغون، كما يمضغ الجواد العربي لجامه، هذه الأيام.
أكثر من شهر وأهل «فيلكا» يعانون، الهمس يرتفع بينهم، إذا زرت صديقًا حدثك عن مأساته مع المخبز وكيف استطاع أن يحصل على نصيبه فننظر إليه في دهشة واستغراب.
عفوًا أغلق فمك عند قراءة هذه الأسطر؛ لأنه وهو يحدثك، يحدثك بلسان الفارس القديم، وكيف كان يخوض الأهوال؟
له الحق، كل الحق ونعطيه لو نملك زيادة على حقه.
انصح كل مسافر إلى «فيلكا» أن يحمل معه بعض أرغفة الخبز على سبيل الهدية؟
مسكينة فيلكا؛ يتكلمون عنها، وأيام الانتخابات لا تخلو صحيفة من الصحف من الإشارة إليها، حتى إذا انقضى زمان الانتخاب، لا رأينا ولا سمعنا.
والصحافة تنتظر خبرًا واحدا لتكتبه بعد هذه الكلمات.
الخبز
المظاهرات التي عمت «فيلكا» بسبب الخبز؛ لأن الناس الآن يتحدثون في الشوارع بعد أن كان الكلام يدور في البيت، وإذا وصل إلى الشارع فما أكثر اللافتات وما أكثر من يحملونها، هل أقرأ الخبر في الصحف عما قريب؟
اسأل كل مسؤول بيده حسم أن يتدارك وضع هؤلاء المساكين حتى أوافق على التعبير الذي تصر وزارة التربية على استعماله في كتب الجغرافيا والتاريخ، وحتى أتعرف من جديد على أسماء نواب الدائرة السابعة؟
الرابط المختصر :