; رؤية- ملاحظات حول قانون المرور | مجلة المجتمع

العنوان رؤية- ملاحظات حول قانون المرور

الكاتب أحمد الفضالة

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1976

مشاهدات 85

نشر في العدد 326

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 23-نوفمبر-1976

الشهرة التي اكتسبها قانون المرور الجديد لم يكتسبها قانون مثله والحملة الإعلامية التي تصاحبه حملة قوية نشطة، ودعاية يترنم بها. 

والحديث عن المرور حديث مكرور قديم.. فازدياد السكان وارتفاع كثافة البشر في الكويت وزيادة عدد المركبات أدى إلى هذا التشابك الغفير والاختلاط المؤسف بين البشر وبين الحديد والمطاط.. مما أدى إلى هياج وصرع.. كان لا بد من حده من قبل أن يزيد.. أما الآن فقد طم وعم.. وما يتخذ بشأنه من إجراءات فالصعوبة في تطبيقه قائمة وما يلاحظ كل يوم يؤكد صدق ما نقول..

  • القوانين الجديدة التي تنفذ الآن لم يستوعبها رجال الشرطة ومن هنا جاء التطبيق غير سديد في كثير من نقاطه، إضافة إلى أن الموضوع قد يستغل من بعض الفئات ولا نريد أن نتكلم إلا بعد أن نتثبت حتى نكون على بينة معكم.. ومن خلال الفترة التي سرى فيها تطبيق القانون ثبت أن شيئًا من هذا قد حدث.. وأظن أن الصحافة قد ذكرت بعض الحوادث التي تؤيد قولنا ومن هنا كان واجبًا أن تتخذ إدارة المرور ميثاقًا على رجالها بأن الشكوى المقدمة من أي مواطن قد تعرض رجل القانون للعقاب وأن يتم هذا العقاب لا التهديد فقط، فإن كرامة الناس قبل تطبيق القوانين.

والذي يحدث الآن أن المخالفات التي تتم أغلبها يدور حول -ممنوع الوقوف- ومخالفة السير. فالأولى بمعنى أن الإدارة قد أزالت لافتات التنبيه وصبغت الرصيف باللونين الأسود والأصفر وهذا ما لم ينتبه له ناس كثير.. وينتظر الشرطي المخالف يقف حتى إذا أقفل سيارته سجّل مخالفته.. وكان بوسعه إنذاره قبل أن يترجل من سيارته. وقد قالوا إن المقصود هو المخالفة المالية.. هذا كلام الناس ولا نحب أن تكون هذه التهمة ضد قانون المرور الجديد منذ البداية..

وأما مخالفة السير فتتم في أماكن ما كان يجب أن تتم فيها.. فهناك من المشاهدات التي عرضت لصندوق المرور أن الدورية المرورية قد وقفت أمام مستشفى دار الشفاء لترصد كل مخالفة سير.. ومعروف أن الوضع هناك لا يؤدي إلى اضطراب لانسداد الشارع لأنه تحت التصليح ولعدم التمكن من الخروج من ناحية المدخل.. فلزم التلطف مع المخالف وإرشاده إلى الجهة الصحيحة.. فإن المكان في حاجة إلى إصلاح أولا قبل مخالفة قائد المركبة.

والهدف من قانون المرور.. الإصلاح اولا .. 

  • ثمة نقطة مهمة جدًّا.. وهي أن التطبيق قد ترصد هذه الأشياء التي ليست بذات مفعول حقيقي في الحوادث.

وأخبار الحوادث المنشورة في الصحف تدل على أن القانون لم يأخذ مجراه، وأن تطبيقه ضعيف في الناحية التي يجب أن يكون فيها قويًّا، وأنه شديد في الجهة التي يجب أن يتلطف فيها ويكون مرنًا.

* الحوادث المنشورة تتحدث عن السرعة الزائدة.. وما يقوم به الشباب المستهتر من حركات صبيانية هوجاء.. وقد أدى هذا التصرف إلى إزهاق أرواح كثيرة وما زالت الدماء الحارة تنزف في أكثر من مكان.. ولم نسمع أن القانون قد كسر عنجهية أحد من هؤلاء، وهم كثيرون في كل شارع نصادفهم.. والسرعة مقصودة في القانون بالمخالفة.. حتى لقد قصد القانون مخالفة السير البطيء.. 

* تعدي الإشارة الضوئية.. يتم في كثير من الأوقات.. وقلما يهم الشرطي صاحب الدراجة بلحوق المخالف.. ومن المفاجآت أن بعض المخالفين يفلت من عقاب القانون لأنه ابتسم في وجه رجل الشرطة.. فانفرجت أساريره.. أعني أن يكون المخالف امرأة.. نعم هذا حدث ويحدث وليس كلامًا إنشائيًّا.

* الشاحنات الكبيرة وحافلات المواصلات. فهذه الأنواع لا تعترف بتحديد السرعة وإنما السباق ديدنها.. فالشارع المزدحم يكون مجالاً لاستعراض العضلات.. وخاصة للشاحنات كالسناف وغيره مع ما يحمل من تراب أو حجارة أو متاع.. ومع ما يتساقط على السيارات من الحمولة.. فالمخالفة المضاعفة يلزم أن تقع عليه لأنه يخالف أكثر من مخالفة.. منها سرعته وعدم التزامه بتغطية ما يحمل.

أما حافلات المواصلات فحدث ولا حرج.. وأخبارها تملا أعمدة الصحف وتمتلئ بها أحاديث الناس، ومن أمن العقوبة أساء الأدب. 

ونقاط الضعف في قانون المرور كثيرة تحتاج إلى دراسة كاملة. 

فالإجراءات التي اتخذت يظهر أنها لم تخضع لدراسة قويمة.. مما أدى إلى التلاعب باسم القانون.

فالقانون ينص على أن السيارات يمتنع عليها صعود الرصيف.. وإذا كان ذلك فإن الرافعة تضطر لحملها من مكانها، وهنا نتوقف لنسأل القائمين على القانون هل وفرتم المكان حتى تتم هذه الإجراءات.. فأجهزة الدولة كلها تقريبا في مكان واحد؛ فوزارة التربية والأوقاف والشئون والعدل والمحاكم.. إلى جانب البنوك.. والسوق نفسه والمكان محدود.. فأين يمكن للناس أن يوقفوا سياراتهم.. إذا كان القانون بهذه الصورة.. لم يوفر المكان.. وبالتالي ينفذ قانون لم ينظر هذه الزاوية.. 

  • وكرامة الناس هانت عند رجل الشرطة.. فأكثر من حادثة وقعت اعتدى فيها شرطي المرور أو ضابطه على المخالف بالضرب.. فمَن المسئول عن هذا التصرف الأحمق.. إن للإنسان كرامته.. وإن من أخلاقه أن يترفع عن إيذاء غيره، ولكن الضابط أو الشرطي غره ما يلبس فاتخذه ذريعة للاعتداء على الآخرين.

إن وزارة الداخلية وإدارة المرور وكل مسئول عن أمن هذا البلد يجب عليه أن يتحرى الأمانة في عمله ومعاملاته مع الناس.

والذي يحدث الآن أن القانون ينفذ بطريقة مزاجية.. وأصر على هذه الكلمة لأنني طفت الأماكن الممنوعة وتعرفتها في السوق وخارجه.. فرأيت التناقض العجيب بين التعليمات وبين ما هو واقع.

ورأيت كيف يقوم رجال المرور بأداء واجبهم وبمزاجهم الخاص.

إن الناس أمام القانون سواء، فإذا ما أقيم ضد إنسان غضب الآخر.. وهو يتم الآن بهذه الصورة، ونرجو أن تنتهي ليشعر الجميع بالتساوي، ولنا عودة أخرى مع قانون المرور .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

191

الثلاثاء 12-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 9

نشر في العدد 41

104

الثلاثاء 29-ديسمبر-1970

أهكذا تربى الأجيال!