; رؤية نسائية متخصصة للأدب الملتزم: علية الجعار: البعد عن الإسلام يجعل الأديب في حالة من اللا وعي وفقدان الاتزان | مجلة المجتمع

العنوان رؤية نسائية متخصصة للأدب الملتزم: علية الجعار: البعد عن الإسلام يجعل الأديب في حالة من اللا وعي وفقدان الاتزان

الكاتب إيمان محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

مشاهدات 92

نشر في العدد 1322

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 20-أكتوبر-1998

  • د. مكارم الديري: هناك حرية فوضوية مدمرة وأخرى منضبطة بأخلاقيات الإسلام.. والأديب الموهوب يجيد في المجالات كلها
  • صافي ناز كاظم الأديب الملتزم يحتاج إلى ثقافة واسعة.. وخبرة عميقة... وفهم صحيح الإسلام.. وإدراك الأهمية رسالة الأدب

لا زال الجدل محتدما -من دون توقف- حول مصطلحات الأدب الإسلامي ونظيره غير الإسلامي، أو الأدب الملتزم والآخر غير الملتزم، وفي هذا الإطار يثار العديد من الاستفهامات منها: هل حرية الأديب مطلقة أم مقيدة؟ وهل يقف الإسلام في مواجهة الإبداع أم يشجعه وهل الأديب يمكن أن يبرز إذا كتب في مجال الإباحيات والابتذال والدعوة إلى الأفكار الغربية، فيما يأفل نجمه إذا التزم بالضوابط الأخلاقية؟

هذه التساؤلات وغيرها تجيب عنها السطور القادمة عبر طرح رؤية ثلاثة من الرموز - النسائية اللائي كرسن حياتهن لخدمة الإسلام عبر تخصصهن في أحد فروع الأدب.

في البداية تؤكد الشاعرة علية الجعار أن الإسلام هو نبع فياض ينهل منه الأدباء لإثراء ثقافتهم ولغتهم أيما إثراء، ولقد كان رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلامه يشجع الأدباء والشعراء، فكان يخاطب شاعر الإسلام حسان بن ثابت فيقول له: «قل... وروح القدس معك» . وكان يستنشد شعر الخنساء الذي نظمته في الجاهلية، حيث كان شعرًا ملتزمًا ترثي فيه أخويها صخرا ومعاوية. كما كان لثقافة السيدة عائشة الأدبية أبلغ التأثير في جذب اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم لسماع الشعر والأخبار الأدبية منها، وكان من علامات اهتمامه باللغة والثقافة أن أرسل الصحابية الشفاء لتعلم أم المؤمنين السيدة حفصة القراءة والكتابة. لقد كان عصر النبوة ترجمة عملية لازدهار الحالة الأدبية وانتشار الأدباء والأديبات. وكانت العصور التي تليه تدعم هذه المسيرة الأدبية تحت مظلة الإسلام.

الاهتمام بالثقافة

وتناشد الشاعرة علية الجعار الشباب أن يهتموا بالثقافة بصفة عامة، ويبتعدوا عن الأشياء التافهة التي تهدف إلى «غربنة» عقولهم وقلوبهم، كما يجب أن يتم الإكثار من إعداد الندوات الثقافية والأدبية، وبخاصة في تلك الأماكن التي يتردد عليها الشباب بصفة مستمرة، هذا إلى جانب تكثيف الجرعات الثقافية المقدمة عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وتحث الشاعرة الأديبات المبتدئات على الاهتمام بالقراءة والاطلاع على كل ما هو جديد في الساحة الفكرية، مع حفاظهن على التراث والقيم والمبادئ السابقة، والتحلي بسمات الالتزام، فالبعد عن الالتزام يجعل الأديب في حالة من اللا وعي وفقدان الاتزان، فلقد ساءني أن أستمع في أحد المؤتمرات الثقافية كلامًا مبتذلًا وشعرًا إباحيًا من إحدى مدعيات الأدب، مما جعلني في حياء وخجل شديدين.

وتؤكد أن الشاعرة أو الأديبة الملتزمة تسهم في رفعة شأن وطنها وتناشد ضمائر القائمين على وسائل النشر والإعلام أن يفسحوا المجال للأدب الملتزم لأن في ذلك مصلحة ومنفعة فالكلمة الملتزمة جميلة تؤثر في نفس القارئ تأثيرًا طيبًا وتقوده للخير.

حريتان

وتفرق د مكارم الديري - أستاذة الأدب والنقد بجامعة الأزهر - عند حديثها عن الأدب الملتزم بين نوعين من الحرية: الأولى تدعى بالحرية المطلقة، وهي حرية فوضوية مدمرة والأخرى الحرية المسؤولة المنضبطة بمعايير وقيم أخلاقية ودينية. ومن هذا المنطلق يتجلى أمام بصائر الأدباء المفهوم الحقيقي للحرية التي يتحرك فيها الأديب بقلمه ليشكل ذوق وعقل القارئ لأن عدم وعيه بحدود الحرية يفسد عقول الكثير من القراء من مختلف الأعمار وتتهدم القيم وتجنح العقول.

وردا على تساؤل حول ندرة الرموز النسائية داخل الأدب الملتزم، تقول د. مكارم إن هذا يرجع إلى عدم وجود دور نشر تسمح بنشر أعمال الأديبات الصاعدات يضاف إلى ذلك افتقار الأديبات الواعدات لإرشادات الرواد، فضلًا عن غياب الوعي الكامل بمفهوم الحرية المسؤولة لدى بعضهن.

وعن الإسلام ونظرته للأدب تجلى لنا د مكارم بعض الحقائق قائلة إن الإسلام لم يصادم التعبير الراقي، بل وضع الأسس من أجل السمو به فقال:

 (وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلغَاوُۥنَ) إلى (إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ) (الشعراء: ٢٢٤- ٢٢٧) ففي هذه الآية الكريمة إشارة إلى الصفات التي يجب أن يتحلى بها الشعراء من خلال التزامهم بقيم الإسلام ومبادئه، وإلا ضلوا الطريق وانحرفوا عن جادة الصواب، وكان الرسول ﷺ محبًا لقراءة الشعر وبخاصة شعر عنترة فكان يردد بعض أبياته فيقول:

ولقد أبيت على الطوى وأظله  **** حتى أنال به كريم المأكل   

وبلغ هذا الحب شأنًا عظيمًا جعل الرسول الكريم ﷺ يقول: ما أحببت أن أرى أعرابيًا قط خيرا من عنترة، وتحذو السيدة عائشة حذو الرسول ﷺ في محبته للشعر فتقول: رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم»، هذا فضلًا عن حب العرب للشعر، وبخاصة في فترات الحروب لإيقاظ روح الجهاد في نفوس المسلمين، ولقد حث سيدنا عمر - رضي الله عنه - على رواية الشعر العفيف وتعليمه لما في ذلك من أثر طيب يحفظ للأخلاق مكانتها فقد روى الفضل عن أبيه وجده أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لابنه عبد الرحمن يا بني صل رحمك، واحفظ محاسن الشعر يحسن أدبك، فإنه من لم يعرف نسبه لم يصل رحمه، ومن لم يحفظ محاسن الشعر لم يؤد حقًا ولم يعترف أدبا.

وتلخص أستاذة الأدب والنقد مزاعم أدعياء الأدب فيما يتعلق بمفهوم الإبداع وارتباطه بالحرية المطلقة فتقول:

الإبداع مطلوب بصفة عامة في جميع مجالات الحياة، فإذا كان الفن يعشق الحرية فلماذا ينحسر الإبداع في قيود الغريزة وحدها؟

إن الأديب الموهوب يجيد في مجالات الحياة الواسعة، وعليه أن يفرق بين الانحراف والإبداع. ومن أهم أدوات التعبير من الجمال التعبير برقي وسمو يحفظ للجمال بهاءه ويسمو به على مواطن القبح التي تظهر من خلال التعبير الإباحي وكشف العورات.

ولا شك في أن ظهور الأدب الإباحي يجعل بعض الملتزمين يعرف عن الأدب خشية الوقوع في معصية الله ولكن الإسلام لا يعارض الإبداع ما دام لا يتناقض مع العقيدة ويحافظ على الآداب والأخلاق.

وتسدي د. مكارم نصيحتها للأديبات الصاعدات الواعدات فتقول عليكن بصقل عقولكن بالقراءات الأدبية المختلفة لكبار الأدباء وبخاصة الملتزمون منهم، مع المثابرة والاجتهاد في إيجاد منافذ لنشر أعمالكن إضافة إلى الاهتمام بالثقافة الإسلامية الواسعة في مختلف المجالات من خلال مطالعة كتب التراث الإسلامي، والقراءة المتعمقة في كتب نقد الأدب. الإسلامي، فكل ذلك يعطي مجالًا فسيحًا لإبداع الأديب، ويحميه من الوقوع في هوة التعبير السلبي الإباحي.

الأدب وفلسفة الجمال

وتقول الناقدة الإسلامية صافي ناز كاظم إن الأدب فن من الفنون الجميلة التي يفتقدها الأدب غير الملتزم أما الأدب الملتزم فيكمن جماله في ضوابطه الأخلاقية والإسلامية.

فعلى سبيل المثال هناك من يرى أن فن الباليه. يعبر عن الجمال، ولكن الأديب الملتزم لا يراه كذلك، إذ يستطيع الإنسان أن يشعر بالبهجة حينما ينظر إلى فنون السجاد والمعمار الإسلامي، ولذلك هناك فنون كثيرة حينما ترتبط بالقيم الإسلامية يبرز جمالها.

وترفض الناقدة صافيی ناز کاظم تقسيم الأدب على حسب نوع الأديب، منبهة إلى أن ذلك يخالف المنطوق الرباني في قوله يا أيها الإنسان، فالموهبة والقدرة على التعبير الفني تجعل الأديب - بغض النظر عن جنسه - يعبر عن كل شيء يحيط به.

وتؤكد أن الأديب الملتزم يستطيع أن يفرض نفسه على الساحة الأدبية، ويبزغ نجمه وسط هذا الظلام الدامس في ظل سيطرة الأقلام العلمانية على الوسط الأدبي.

ويحتاج الأديب الملتزم إلى ثقافة واسعة وخبرة عميقة وفهم صحيح للإسلام وخفة ظل لكي يتمكن بسلاسة أسلوبه أن يدخل إلى قلب القارئ ووجدانه فيجذبه ويمتعه ولا بد من أن يكون لدى الأديب يقين بأنه لا تعارض بين الإسلام والأدب، فالقرآن الكريم احتوى على صور جمالية رائعة تفوق كل فنون العباقرة من بني البشر كما تفوق بلاغة البلغاء.

قصة قصيرة

مع الشغل والنفاذ

بقلم: أسامة أحمد البدر

«.. لذا .. وللأسباب التي عرضتها المحكمة... ولما قام به المتهم من أعمال تناهض أهداف الثورة.. قررت المحكمة حبس المتهم خمس عشرة سنة مع الشغل والنفاذ . هبط الحكم علينا ثقيلًا كئيبًا ... أما الأخ الداعية فلم يزد علي أن تمتم ببعض الدعاء، ثم التفت إلينا تشع من ثغره ابتسامة راضية.. حتى إذا جمعتنا معه الزنزانة المعتمة وسألناه عن سر السكينة التي رأيناه بها رغم قساوة العقوبة. ابتسم لنا وقال .... وفيم أجزع وعلى أي شيء أخاف أعلى أموال تركناها فأخشى انتهابها. أم تجارة سوف تكسد؟.. أنا رصيدي هنا داخلي أحمله أينما حللت.. أما من تركت من زوجة صابرة وأولاد كزغب القطا، فقد أودعتهم عند من لا تضيع عنده الودائع وسيان على هذا ... ليلة أو ليال. سنة أو سنوات. ما كنت أوديه في الخارج، سأظل أوديه هنا وبكفاءة أعلى بإذن الله وبما سيمدنا به هذا الجو الرحماني الذي اعتدناه داخل الزنازين ..

لما انتهى ران صمت قليل ثم بادر أخ ذو لحية خفيفة كان يسمع في شرود.. وقال: ... لك الله.. كأني أمام ابن القيم حيث يقول أنا عقيدتي في قلبي وقلبي بيد ربي فماذا يفعل أعدائي بي.. أنا سجني خلوة. ونفيي سياحة وتعذيبي نعمة تستوجب الشكر.

فابتسم الأخ الداعية وتابع ... طريق واحد متصل ممدود.. من لدن الرسول الكريم إلينا إلى حيث يشاء الله لا يجب أن يهولنا الأسر... فأفكارنا سيكتب لها البقاء إذا شاء الله لها ذلك وما دامت تستحق البقاء والسجن، وحتى الموت.. جولة من جولات.. «إن الله بالغ أمره» ......

كنا ننصت خاشعين لما سمعنا عن يميننا صوتًا مزيجًا من ضحك وبكاء، والتفتنا فإذا أخ لا نعرفه يمسح دموعه ثم يضحك ويقول ... يا للحيرة.. في المحكمة بشرني القاضي - إذا صح التعبير . وقال رح وانتبه على نفسك أن يغرر بك أولئك المجرمون ...... أقول لكم.. لقد فرحت.. أما الآن وبعد ما سمعت. فقد حببتم إلي البقاء وكرهتم إلي الخروج..

ابتدره أخ مرح نعرفه جميعًا بظرفه وقال:

«ولا حيرة ولا .. قم وألصق فمك من ثقب باب الزنزانة وألعنهم... أولئك الذين لا نحبهم تضمن استمرارية هنا لأكثر مما تتوقع......»

ضحكنا وعلت قهقهاتنا حتى انتبهنا إلى وجه الأخ الداعية يشرد إلى بعيد ويقول

..«.. مهلًا .. فما ذكرناه طرف المعادلة الأولى... ويبقى الطرف الآخر حتى لا تختل الموازين في فكرنا .. ولنتأمل قول الحبيب المصطفى «لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية. ولكن .. إذا لقيتموه فاثبتوا .... ولعل الأخ الحبيب الحزين على فراقنا لعله وبعد ما رأى من حجم الكيد والبغي الموجه ضد ديننا، والجهود المضنية المبذولة لصرف البشر عن ربهم لعله لا يقنع بعدها. بالسكينة ويأبى إلا أن يكون الجندي الوفي لدينه ودعوته، وعندها قد يعود إلينا «قد » دون حاجة لأن يلعن أحدًا من الذين لا نحبهم..... »

لفنا جميعًا شعور عميق أشبه بشعور المأخوذ بسحر عجيب. وعمنا صمت نتفكر من خلاله في معاني كلماته المضيئة... حتى قطعه علينا صوت عذب خفيض لأخ انتحى ركنًا بعيدًا، وقال العقيدة حين تغلي في الأعماق تأبى إلا أن تدفع صاحبها نحو الحركة.

الحركة بالعقيدة والحركة لهذه العقيدة، وصاحب السجن الغبي لا يقطن أن كل سوط من زبانيته يؤجج العقيدة فينا أكثر ويقربنا من الوعد الحق أكثر.

واستمر الحديث لا ندري كم حتى انتبه الأخ الداعية وقال:

«لعله وقت السحر سنقوم نناجي ربنا فإنها سويعات مباركات... ولا بأس دون ماء نتيمم».....

لكن الأخ الظريف سبقه إلى كوة الباب ونادى على الشاويش الهاجع خلفه وقال له أمرًا: «هيه. حضرة الشاويش.. انهض فلعل نوبتك قد انتهت. نريد ماء للشرب والوضوء.. وصابونًا وفوطة.. و... ولم يدعه الشاويش يكمل رغباته بل خبط الممر الإسفلتي بحذائه . الثقيل حانقًا، ومضى قليلًا ثم عاد إلا أنه لم يعد وحده... كانوا مجموعة من الشواويش، وما شعرنا إلا وهم يفتحون علينا باب الزنزانة وبسرعة البرق انهالوا بالهراوات فوق رؤوسنا وبأعقاب البنادق دقوا عظامنا.. وبأحذيتهم الثقيلة وبكل ما شحن في دواخلهم جرونا.. ركلونا.. بطحونا أرضًا .. صبوا الماء المغلي علينا .. ثم. ولم أعد أعي شيئًا بعدها .. حتى إذا أفقت طالعني وجه مدمى وابتسامة وشفتان عذبتان تتلوان قول ربنا :

(وَهُم عَلَىٰ مَا يَفعَلُونَ بِٱلمُؤمِنِينَ شُهُود وَمَا نَقَمُواْ مِنهُم إِلَّآ أَن يُؤمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلعَزِيزِ ٱلحَمِيدِ) (البروج: ٧، ٨)

إن بطش ربك لشديد.. إن بطش ربك لشديد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

122

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد