; رئيس حزب النهضة يتحدث للمجتمع: حقيقة ما حدث في طاجيكستان | مجلة المجتمع

العنوان رئيس حزب النهضة يتحدث للمجتمع: حقيقة ما حدث في طاجيكستان

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1993

مشاهدات 62

نشر في العدد 1039

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 23-فبراير-1993



حوار مع الشيخ محمد شريف زاده: الصحوة الإسلامية في طاجيكستان

نشأة الحركة الإسلامية تحت الحكم الشيوعي

·       ليست لنا باكستان كما كانت للأفغان ونحن نعتمد على الله أولًا ثم على الحكومات والمؤسسات الإسلامية في أن تمد لنا يد العون والمساعدة.

بعد استيلاء الشيوعيين على السلطة في جمهوريات آسيا الوسطى بدأوا أول ما بدأوا به بملاحقة العلماء وقتلهم أو نفيهم إلى مناطق سيبيريا ولم ينجُ من هذه الحملة المسعورة إلا القليل من العلماء الذين تخرجوا في جامعات بنجاب وسمرقند وبعض المدارس الأخرى، وهؤلاء اضطروا إلى تغيير أسمائهم وحلق لحاهم حتى يستطيعوا الاستمرار في أداء رسالتهم، وبعد موت ستالين بدأت هذه البقية من العلماء بمواصلة مهمتهم وتعليم الناس أمور دينهم، ولكن لم تكن هذه التربية علنية فلم تَطَلْ كل فئات الشعب وإنما اقتصرت على فئة محدودة، وبقي هؤلاء العلماء يواصلون عملهم رغم خطورته من باب القيام بالواجب، ولجأت الحكومة الشيوعية إلى إنشاء الإدارات الدينية من أجل الإبقاء على سيطرتها والتحكم بأمور الدين ولكن رغم ذلك أبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يتم نوره رغم التشدد وقوة الـ K.G.B وتعرف بعض هؤلاء العلماء على العمل الإسلامي والحركات الإسلامية وكان منهم الشيخ محمد شريف زاده الذي ولد في ولاية قرغانتيبه في جمهورية طاجيكستان الإسلامية، وتلقى العلوم الشرعية على أيدي بعض العلماء بسمرقند في طاجيكستان وتنقل في معظم الجمهوريات الإسلامية طلباً للعلم وأجاد اللغة العربية عن طريق قراءته للتفاسير والفقه ثم تعرف على الحركة الإسلامية من خلال الطلبة العرب الذين قدموا للدراسة في طاجيكستان وموسكو واستطاعوا أن ينقلوا إليه كثيرًا من الكتب الحركية التي كانت نبراساً وجذبت الكثير من الشباب المسلم إلى العمل للإسلام ومجلة المجتمع التي آلمها ما آل إليه حال إخواننا الطاجيك كانت أولى مجلة إسلامية تدخل بيوتهم ومخيماتهم في شمال أفغانستان لتستقصي حالهم وتنقل صوتهم إلى إخوانهم في أرجاء الأرض وفي الوقت ذاته حرصت على الالتقاء بقيادتهم فكان لها هذا الحوار مع رئيس حزب النهضة في طاجيكستان الشيخ محمد شريف زاده فإلى الحوار:

المجتمع: نرحب بالشيخ الفاضل محمد شريف ونشكره على إتاحة هذه الفرصة ونحن نعلم أن الحديث عن فترة تزيد على ثلاثة أرباع القرن لا يمكن أن نستوعبه في هذا الحوار، وبداية نود أن تحدثنا عن كيفية تعرفكم على الحركة الإسلامية وهل يمكن اعتبار حزب النهضة امتدادًا للحركة الإسلامية العالمية؟

شريف زاده: بالنسبة للحركة الإسلامية والصحوة الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى بدأت في أواخر السبعينيات، والحمد لله نحن نعتبر الحركة الإسلامية في طاجيكستان جزءًا وامتدادًا للحركة الإسلامية العالمية وحلقة في سلسلة واحدة.

 أما عن كيفية تعرفنا على الحركة الإسلامية فالفضل في ذلك يعود لله أولًا ثم للطلبة المسلمين الذين قدموا للدراسة في جامعات الاتحاد السوفيتي وأحضروا معهم كتب سيد قطب والمودودي وحسن البنا وغيرهم من علماء الأمة، وكنا قبل ذلك قد درسنا فقط الكتب الدينية التقليدية، وكان دورنا ينحصر في تعليم الناس العبادات والعقيدة والقرآن الكريم والحديث، وكنا نميل إلى خط التصوف أكثر من ميلنا إلى الخط الحركي العملي، ولولا فضل الله وأولئك الطلبة ما تعرفنا على الحركة الإسلامية، حيث كان الاتحاد السوفيتي يضرب حولنا سورًا من حديد ويمنع سفرنا إلى العالم الخارجي وحتى عندما يأتي زائر من البلاد الإسلامية لم نكن نجرؤ على الالتقاء به خوفًا من السلطات الشيوعية، وجوازات السفر التي كانت تعطى لنا كانت تؤهلنا فقط للسفر في داخل الاتحاد السوفيتي أما السفر للخارج فله جواز سفر آخر، ولكن النور ينبع من داخل طاجيكستان مصداقًا لقول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).


 نشأة حزب النهضة وبداية العمل السياسي

المجتمع: هل لك أن تحدثنا عن نشأة حزب النهضة كأول حزب رسمي في ظل الشيوعية يقوم على أساس ديني؟ وما هي الأهداف التي أنشأتم الحزب من أجلها؟

شريف زاده: عندما بدأت الصحوة الإسلامية في أواخر السبعينيات بين الشباب بدأنا نجمع الشباب ونعمل سرًا ولم نكن نعمل باسم الحزب في تلك الفترة، فقط كنا نختار من بين الشباب من نثق بدينه وعقيدته وتقواه ونعتبره من الحركة الإسلامية، وأما ظهور اسم حزب النهضة فكان بعد انهيار الشيوعية وبعد السماح للأحزاب بالعمل، فتشكلت عدة أحزاب واتفقنا على تأسيس حزب ديني إسلامي حتى نمنع المسلمين من التصويت في الانتخابات للشيوعيين أو الديمقراطيين والقوميين، وكان رأينا أننا حتى ولو لم ننجح في انتخابات فإنه يجب ألا نعطي أصواتنا لغير الإسلام، وتم تأسيس الحزب من الحركة الإسلامية التي كانت تعمل في الخفاء منذ نهاية السبعينيات وكان تأسيس الحزب في شهر يونيو 1990 وحينها كان الاتحاد السوفيتي لا يزال قائماً كدولة واحدة وبذلك نكون أول حزب ديني قام في ظل الشيوعية، هذا وكنا قد اتصلنا بالشباب المسلم في كل المناطق التي يعيش فيها المسلمون سواء كان ذلك في موسكو أو القفقاز الشمالية أو في تترستان أو آسيا الوسطى وكان هناك تعاون بيننا، وشكلنا الحزب أولًا في موسكو وذلك حتى يكون حزبًا لكل المسلمين في الاتحاد السوفياتي وحتى نكون على مقربة من مركز القوة والبعثات الدبلوماسية، وفتحنا له فروعاً في جميع الجمهوريات الإسلامية وخصوصاً في طاجيكستان وأوزبكستان وكازخستان وداغستان وشيشين وفي تتتارستان وفي جنوب قازخستان، ولكن وبعد استقلال طاجيكستان فقد استقل أيضاً الحزب عن الحزب الأم في موسكو ليتسنى له دخول الانتخابات وتنفيذاً لشروط وقوانين الأحزاب.

المجتمع: هل هناك علاقة بين اسم حزب النهضة في تونس وبين تسمية حزبكم؟

شريف زاده: تم اختيار هذا الاسم بعد بحث ومشاورات وكنا قد سمعنا عن حزب النهضة التونسي ولكننا اخترنا هذا الاسم لأننا نهضنا بعد غفلة طويلة ونومة عميقة لذلك اخترنا هذا الاسم ليتناسب مع الحركة الجديدة واليقظة والصحوة وليس هناك علاقة مباشرة بين اسم حزب النهضة في الاتحاد السوفياتي وبين حزب النهضة في تونس.

المجتمع: ما مصير باقي الفروع والشعب في الجمهوريات الأخرى بعد الأحداث المؤلمة الأخيرة؟

شريف زاده: القوة الرئيسية لحزب النهضة في طاجيكستان وبعد استقلال الجمهوريات عن الاتحاد السوفياتي بات محتماً على حزب النهضة أن يعمل على اعتراف رسمي وترخيص في كل جمهورية على حدة وهذا لم يتيسر وفقط حصل الحزب على الترخيص في طاجيكستان ولم يكن حصولنا على الترخيص أمرًا سهلًا بل كان شاقاً، وبعد أن صوت برلمان طاجيكستان الشيوعي على الأحزاب قرر منع تأسيس الأحزاب على أساس ديني وعدنا للعمل في الخفاء من جديد سنة كاملة من أكتوبر 1990 وحتى سبتمبر 1991 ثم حدثت بعد ذلك مظاهرات متتابعة وكبيرة تطالب بإلغاء هذا القرار واضطر البرلمان في النهاية إلى إلغاء هذا القرار وأرجع أمر تأسيس الأحزاب على أساس الدستور والدستور أيضاً ينص على أن طاجيكستان دولة علمانية وأن ليس للدين دخل في السياسة، وحزب النهضة في الجمهوريات الأخرى ما زال يناضل من أجل الوصول إلى أهدافه ويواجه المحن الشديدة وفي أوزبكستان اعتقلوا زعيمه الأخ عبد الله أوتا في وادي فرغانه.


أثر الجهاد الأفغاني وعلاقة الحزب بالجهاد

المجتمع: عندما تحدثتم عن الصحوة الإسلامية وأسبابها لم تشيروا إلى دور الجهاد الأفغاني في هذه الصحوة هل هذا يعني أن الجهاد الأفغاني لم يؤثر فيكم تأثيرًا إيجابيًا؟

شريف زاده: نعم للجهاد الأفغاني أعظم الأثر في الصحوة الإسلامية في طاجيكستان حيث انتقلت إلينا الأفكار الحركية والجهادية، والجيش السوفيتي عندما غزا أفغانستان فقد قام بذلك عبر طاجيكستان في نهاية عام 1979 وكنا نتتبع أخبار الجهاد في أفغانستان وكان تأثير الجهاد عظيماً علينا خاصة عندما انهزم الجيش الأحمر والذي كانوا يزعمون أنه جيش لا يهزم، وحتى عندما بدأنا بتأسيس الحزب كنا نناقش الدروس التي استفدناها من أفغانستان وكيف نتجنب السلبيات والتي من أهمها تعدد الأحزاب والتي كلها من أجل هدف واحد وهو كيفية تحرير البلاد من نير الاحتلال الشيوعي ومن ثم إقامة دولة إسلامية وما نشاهده اليوم ونراه يوصلنا إلى نتيجة وهي أن هذه البذرة الخبيثة إنما ألقيت في أرض أفغانستان منذ بداية الجهاد والآن هي تثمر ثمرتها.


التركيبة السكانية والدينية

المجتمع: قبل الخوض في الحديث عن الأحداث السياسية المؤلمة في طاجيكستان هل لك أن تعطينا فكرة عن عدد السكان وأهم الديانات والأقليات؟

شريف زاده: 90 % من سكان طاجيكستان مسلمون على مذهب أهل السنة وهناك حوالي مائة ألف نسمة إسماعيليين في إقليم بدخشان المجاور لأفغانستان ومجموع سكان طاجيكستان حوالي ستة ملايين نسمة منهم مليون وثلاثمائة ألف الأوزبك ومائتا ألف من روسيا والبقية طاجيك.

ومع أن حوالي 90% من السكان مسلمون إلا أن الأقلية النصرانية كانت تمتلك من الكنائس أضعاف ما يمتلكه المسلمون من المساجد فلم يكن عندنا سوى سبعة عشر مسجداً والآن وفي خلال عامين فقط من الافتتاح زاد عدد المساجد على ألفي مسجد والآن أصبحت البعثات النصرانية تعمل في بلادنا بشكل مكثف وأصبحنا نشاهد الراهبات في الشوارع بزيهن الخاص وأصبحن يعملن في المستشفيات كممرضات ومرشدات وكذلك اليهود وكان عددهم يزيد على عشرين ألفاً قبل البدء بالهجرة إلى طاجيكستان ولهم مؤسساتهم الخاصة بهم باسم هوديسيم والذين بقوا الآن قلة ومعظمهم في العاصمة دوشنبه بقصد التجارة وكانوا قد قدموا من بخاری وسمرقند.


تأثير البروسترويكا والأحداث المؤلمة

المجتمع: عايشتم أحداث البروسترويكا فهل تعتقدون أنها أثرت سلبًا أم إيجابًا عليكم كمسلمين؟

شريف زاده: بشكل عام كان أثرها إيجابياً ولكن هناك بعض السلبيات على الصحوة الإسلامية وأهمها أن هناك عرقيات وجنسيات مختلفة في الاتحاد السوفيتي، وكنا تربطنا عقيدة واحدة ودين واحد ولكن عندما جاءت البروسترويكا على يد غوربا تشوف أحيت القوميات ولأن العقيدة لم تكن متغلغلة في النفوس فأصبح الكثير يتعصب لقوميته ويحاول الاستقلال الكامل عن إخوانه الذين اشتركوا معه، بمعنى أن البروسترويكا قد فاجأت المسلمين الذين ينتمون للإسلام بالاسم ولو حصل ذلك بعد التربية الإسلامية لكان جيداً ومفيداً.

المجتمع: لننتقل لنتحدث عن الأحداث المؤلمة في طاجيكستان فهل لكم أن تعطونا فكرة سريعة عن أهم الأحداث التي حدثت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي والتي كانت سبباً في صيرورة الأمور إلى ما صارت عليه الآن؟

شريف زاده: بعد الانقلاب الفاشل في أغسطس 1991 ضد غوربا تشوف أيد زعماء الشيوعية الطاجيك هذا الانقلاب لأن نتائج البروسترويكا عرت هؤلاء الشيوعيين وفضحت تسلطهم على رقاب الشعب وأقواته، وأصبحت بعض فئات الشعب التي حُكمت بالحديد والنار ترفع صوتها مطالبة بحقوقها وكان هذا في عرف الشيوعيين أمرًا مستنكرًا وكانوا يرمون من وراء تأييدهم هذا العودة إلى أيام ستالين، وبعد فشل الانقلاب الذي انهار بعد يومين ونصف من بدئه قامت المظاهرات في جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي بزعامة الحركات السياسية تأييداً لغوربا تشوف وضد رؤساء الجمهوريات الذين أيدوا الانقلاب وحتى هذا التاريخ لم يكن حزب النهضة رسمياً وكانت إحدى مطالب المتظاهرين هو الاعتراف بحزب النهضة كحزب سياسي، وكذلك كانت المظاهرات تطالب بإلغاء الشيوعية ومصادرة ممتلكات الحزب الشيوعي.. وعندما انهار الاتحاد السوفيتي وصل محكموف إلى السلطة وبعد خروجه من الحزب الشيوعي وبعد أن رأى الشيوعيون ذلك عملوا انقلاباً ضده وأتوا بنابييف وكان السكرتير الأول للحزب الشيوعي من سنة 81 وحتى 85 وكانت المظاهرات التي قام بها المسلمون والديمقراطيون تطالب بعزل محكموف لأنه أيد انقلاب أغسطس الفاشل ولكن استغلها الشيوعيون ثم حدث بعد ذلك ما حدث من مظاهرات واستمرت شهرين أمام إجراءات إسقاط عضو في البرلمان كيجيوا ثم حدثت مظاهرة قام بها الذين يؤيدون وزير الداخلية لأنه رفض قمع مظاهرات الشغب بالقوة وبالمقابل قامت مظاهرات أخرى تأييداً له وطلب مني بعض الأخوة المشاركة فيها ولكن طلبت منهم ألا يشتركوا فيها ولكن بعضهم وكسباً لتأييد بعض الأحزاب اشتركوا فيها. ولم نكن نعتقد من وراء هذه المظاهرات إسقاط نباييف ولا تشكيل حكومة الوفاق وإنما كان الهدف هو تغيير البرلمان ولكن الأمور تطورت بشكل تلقائي إلى تشكيل حكومة الوفاق حيث طالب المتظاهرون بذلك وكذلك طالبوا باستقالة الرئيس فاضطرت الحكومة لقبول ذلك وشاركنا في حكومة الوفاق التي كان معظمها من الشيوعيين والديمقراطيين وحكومة الوفاق لم تحقق شيئاً يذكر طيلة الشهور الستة التي تولت فيها السلطة.

ومما يجب ذكره هنا أن الرئيس نباييف كان الشخص الرئيسي الذي وضع العراقيل أمام نجاح حكومة الوفاق بحيث أن حكومة الوفاق ليس بإمكانها تحقيق أي شيء وأن الأحزاب التي ادعت أنها تستطيع خدمة الشعب وتنظيم أموره عاجزة ونحن كنا ندرك ذلك حتى إننا ناقشنا مع الأخ تورجان رئيس الدائرة الدينية أمر ترشيح المسلمين لانتخابات رئاسة الجمهورية واستقر الرأي على ألا نفعل ذلك لأنه في حال وصولنا للحكم فإننا لن نتمكن من فعل شيء بسبب المشاكل الاقتصادية التي خلفتها الشيوعية.

المجتمع: ألا تعتقدون بأنكم سرعتم في دخول حكومة الوفاق وإظهار قوتكم؟

شريف زاده: نحن نعترف بذلك.. نعترف بأننا ارتكبنا خطأ كبيرًا بدخولنا حكومة الوفاق حيث إن الشباب قد تسرعوا وأرادوا أن يروا بسرعة نتائج وثمرة أعمالهم قبل نضوجها وقبل التدرج في التربية ودخول أخوين من حزب النهضة في الحكومة لم يكن ليغير شيئًا ولن يحل مشاكل البلاد ولكن في مقابل ذلك كان دخولهم مادة إعلامية استغلها الغرب وموسكو للتحريف ضد المسلمين حيث كانوا يقولون الأصولية تحكم طاجيكستان، وكذلك كان ذلك سبباً في الأحداث المؤلمة التي نشهدها حاليًا حيث خافت روسيا والغرب وأوزبكستان من أن يصل الإسلاميون للحكم فقاموا بتسليح الشيوعيين في ولاية تولاب وقام الجيش الروسي والأزبكي بالفتك بالقرى الإسلامية وقتلوا وجرحوا مئات الآلاف وشردوا أكثر من مليون شخص.


ضحايا الجهاد واحتياجات المهاجرين

المجتمع: هل لك أن تعطينا أرقامًا تقريبية لعدد القتلى والشهداء وهل بدأتم جهادكم منذ اللحظة الأولى بعد الهجوم عليكم؟

شريف زاده: نحن في المعارك لم نخسر كثيرًا ولكن خسارتنا في المدنيين كانت عظيمة وقد بلغ عدد القتلى في مناطق شهرتوز وقباويات وحسبما اعترف الشيوعيون أمام البرلمان وحتى نهاية ديسمبر قد جاوز السبعين ألفاً وكان هذا قبل احتلال العاصمة وقبل سقوط ولاية كمسنغير ومديرية بانج ومما لا شك فيه أن العدد قد جاوز المائة ألف أما فيما يتعلق بالجهاد فلم نبدأ جهادنا منذ البداية لأننا لم نكن مستعدين ولم تكن لدينا الخبرة العسكرية حتى أن معظم الأخوة لم يكونوا يجيدون استخدام الكلاشينكوف ولكن بعد أن شاهدنا مذابح ولاية كولوميا وولاية قرغانيته لم يكن أمامنا من بُد إلا استخدام السلاح والآن ليس أمامنا من طريق سوى طريق الجهاد للحفاظ على أعراضنا واستعادة حقوقنا وحفظ إسلامنا.

المجتمع: هذا يقودنا للسؤال عن حجم عملياتكم الجهادية وهل هناك خطة عسكرية ومعسكرات وما هي مصادر السلاح؟

شريف زاده: الحمد لله قمنا ببعض العمليات العسكرية والقتال الآن بيننا وبين الشيوعيين يدور في أكثر من مكان في طاجيكستان ولكن الاستخبارات من الـ K.G.B قد أدخلت إلى أفغانستان وانتشرت بين المهاجرين وهناك احتمالات كبيرة أن تلجأ إلى بعض الاغتيالات لأعضاء حزب النهضة وحربنا الآن في بعض المناطق حرب مجابهة وفي مناطق أخرى حرب عصابات.

المجتمع: كما يقولون طاجيكستان ولا باکستان لها، بمعنى أنه عندما احتلت ديار إخواننا الأفغان وجدوا باكستان تفتح لهم حدودها وقلوبها فهل تتوقعون أن تكون أفغانستان بمثابة باكستان للأفغان؟

شريف زاده: ليست لنا باكستان كما كانت للأفغان وذلك عائد للوضع الداخلي في أفغانستان وعدم وجود حكومة مركزية قوية ذات جيش قوي وكذلك لضعف موارد أفغانستان الاقتصادية والمعيشية والصحية، فحتى الجروح الخفيفة التي وصل أصحابها إلى أفغانستان لم يجدوا لها العلاج وبقيت على حالها أسابيع حتى بُتِرَت الأعضاء المصابة ونحن نعتمد على الله أولًا ثم على الحكومات والمؤسسات الإسلامية في أن تمد لنا يد العون والمساعدة أما أفغانستان فيكفيها ما فيها. وهذا ليس معناه أن إخواننا الأفغان لم يساعدونا فوالله لقد شاهدت وحكى لي بعض الأخوة المهاجرين قصصًا لم نشاهد لها مثيلاً إلا في السيرة النبوية التي روت لنا حب الأنصار لإخوانهم المهاجرين.

المجتمع: هل لك أن تحدثنا عن أحوال إخواننا المهاجرين وكم يقدر عددهم وما هو احتياجاتهم؟

شريف زاده: بالنسبة لأحوال المهاجرين فمندوب مجلة «المجتمع» اطلع عليهم بنفسه ومهما وصفنا مأساتهم فأظنها ستكون أعظم وأما بالنسبة لأهم احتياجاتهم فهي الغذاء وخاصة حليب الأطفال حيث أصبح الأطفال يعانون مجاعة حقيقية بسبب قلة الغذاء، الأمهات لم يعدن قادرات على إرضاعهم. كذلك هم في حاجة ماسة للدواء والخيام والأغطية والفرش وبالنسبة لأوضاع المهاجرين في منطقة دوستم وإمام صاحب فهم يعانون أشد المعاناة وحتى أن الأمم المتحدة لا تعطيهم ما يبقيهم أحياء، والذين وصلوا يقوم إخوانهم بإمدادهم بالقليل من الطعام، ويقدر عدد الذين هاجروا هجرة داخلية بأكثر من مليون شخص بينما الذين هاجروا إلى أفغانستان حوالي مائة ألف مهاجر.


الهدف المستقبلي والتربية على الجهاد

المجتمع: ما شكل الحكومة التي تسعون إلى إقامتها بعون الله تعالى؟

شريف زاده: نحن كمسلمين لا نريد دولة أو حكومة غير إسلامية ونريد أن نعيش تحت حكم الله بصفتنا مسلمين وأعتقد ستكون هذه إجابة أي مسلم على هذا السؤال وإلا فليراجع إسلامه.

المجتمع: نريد من فضيلتكم أن تعطونا صورة واقعية عن الشباب الطاجيكي وعن استعداداتهم للجهاد وأنتم تعلمون أن الجهاد تبعاته ضخمة؟

شريف زاده: منذ البداية نحن نعترف أن الشباب الطاجيكي ليس جميعه مؤهلًا حيث إنهم لم يمروا جميعًا بمرحلة التثقيف والتربية، ونحن شعارنا أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم كما قال ذلك الهضيبي رحمه الله ونقتدي بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية والجهاد، وأنا أعتقد أنه لا بد من تشكيل مجموعة مؤهلة في البداية بحيث تستوعب وتؤهل غيرها. والشباب الطاجيكي لا يمكن أن ندعي أنهم جميعاً مؤهلون وكلهم مجاهدون بل فيهم من لا يعرف فضيلة الجهاد ومعنى الشهادة وكثير منهم في حاجة إلى التربية الإيمانية والسلوكية ونحن بعون الله تعالى نسعى لتأهيل الشباب الطاجيكي ونسأل الله التوفيق.

المجتمع: في نظركم هل الجهاد مقدم على التربية أم التربية مقدمة على الجهاد أم يمكن الجمع بينهما؟

شريف زاده: التربية مقدمة على الجهاد لحين تكوين القاعدة الأساسية وبعد ذلك ممكن أثناء الجهاد أن يأتي أحد الناس ويتربى أثناء الجهاد بإشراف الصفوة المتربية.


موقف أمريكا ورسالة أخيرة

المجتمع: سمعنا أن أمريكا قد مدت الشيوعيين بالأسلحة في ولاية كولاب كذلك نتساءل لماذا أمريكا التي تدعي حماية الديمقراطية في العالم لم تتدخل إلى جانبكم عندما كنتم أنتم والديمقراطيون تواجهون المذابح؟

شريف زاده: في ربيع العام الماضي اجتاحت ولاية كولابي فيضانات عنيفة وبدأت الطائرات الأمريكية تهبط في الولاية مباشرة ودون الهبوط في مطار دوشنبيه وهذا أثار الشكوك والشائعات وخاصة أن القتال بدأ بعدها من نفس الولاية التي نقلت لها المساعدات الأمريكية وقد التقيت بالسفير الأمريكي في دوشنبيه وأخبرته بذلك، وأمريكا التي تدعي الديمقراطية لم تؤيد الديمقراطيين في طاجيكستان لأنهم من المسلمين الذين يجهلون إسلامهم وبدأوا يعودون له وأضيف إلى ذلك أن يلتسين نفسه يدعي الديمقراطية وفي نفس الوقت أرسل جيشه ليسحق المسلمين والديمقراطيين. وأمريكا وقعت بين خيارين هل تختار الشيوعية أم الإسلام فوجدت أن الشيوعية بالنسبة لها أخف الضررين لذلك ساعدت الشيوعيين.

المجتمع: ما هي نظرتكم لمستقبل طاجيكستان؟

شريف زاده: العاقبة للمتقين والطريق الوحيد هو الجهاد وهو الحل للمشكلة ولا حل سواه ونحن واثقون أن الله معنا ويوجه خطانا للخير بحوله وقوته.

المجتمع: هل من رسالة توجهها عبر مجلتكم المجتمع للمسلمين؟

شريف زاده: رسالتي لإخواني المسلمين وأملي بهم كبير، وينبغي عليهم أن يحسوا بالمسئولية أمام إخوانهم ويعتقدوا بأنهم إن لم يقوموا بواجبهم فإنهم وقبل كل شيء مسئولون أمام الله سبحانه وتعالى لأن نزاعنا وجهادنا ليس من أجل الأرض أو عرض زائل وإنما هو في سبيل الله ومن أجل رفعة وعزة دين الله والجهاد يصبح فرضاً على المسلمين عندما يحتل بلد إسلامي لذا أدعو المسلمين للمشاركة بالنفس والمال والدعاء والله يتولانا ويتولى جميع المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 اقرأ أيضا


الرابط المختصر :