; راقبوا الحقائب الدبلوماسية.. فقد يكون فيها قتلى ومخدرون | مجلة المجتمع

العنوان راقبوا الحقائب الدبلوماسية.. فقد يكون فيها قتلى ومخدرون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983

مشاهدات 51

نشر في العدد 608

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 15-فبراير-1983

  • ممارسات السفارات الليبية في الخارج نموذج لممارسات الأنظمة الثورية وسفاراتها.

  • صحف ألمانية تكشف جرائم السفارة الليبية في بون وتعلن عن تعذيب بعض المواطنين الليبيين فيها.

  • النظام الليبي يعتبر إخضاع معارضيه بالتصفية الجسدية حقًّا أساسيًّا من حقوق الثورة الليبية.

  • بعض الأنظمة حولت سفاراتها ومكاتبها الشعبية في الخارج إلى سجون ومعتقلات.

  • القذافي.... ابتكار أساليب إخضاع المعارضة.

لقد أعلنت الأبواق الاشتراكية الناعقة عندما قامت في بلادنا أنها ترتكز على مرتكزات ثلاثة «قومية... حرية... اشتراكية» وطبل المغلوبون على أمرهم وزمروا وظنوا بوليد الاشتراكية خيرًا... وارتقبوه منقذًا من سياط الرأسمالية والملكية التي كممت وصادرت الحريات لفترة من الزمن...

ولكن ذهل المنتظرون فما أن شب الوليد وترعرع حتى كشر عن أنيابه وأفصح عن نواياه.. فإذا به لا يكتفي بسجون متفرقة في حدود بلاده... ولا بمحاكم جائرة في حدود نفوذه... ولا يمنع كلمة الحق بين أوساط شعبه في بلاده... ولكنه يحول «مكاتبه الشعبية» سفاراته في الخارج إلى سجون ومعتقلات... ويجعل من القائمين عليها من أفراد طغمته قضاة وجلادين... ويتوعد بالقتل والتعذيب لكل من له رأي آخر غير رأي صاحب الكتب الخضراء...

لقد ذهلت وأنا أقرأ ما ورد في مجلة الشبيجل العدد 1\83 الصادرة يوم 1\3\83 تحت عنوان «دبلوماسيو الكلاب الضالة» والذي أنقل فيه للسادة القراء ولضمير العالم الحر -إن بقي في هذا العالم شيء من ضمير- الترجمة الحرفية حتى يرى ويسمع ما يفعله أدعياء الحرية والعدالة والاشتراكية - جاء في المقال.

  • اتهامات شديدة موجهة إلى السفارة الليبية في بون: هل تم تعذيب ليبيين هناك لمدة 24 ساعة؟

  • بعد أن كشف الطبيب المزور عن المريضين بكل دقة وبعد قياس النبض ومحيط الصدر تم التشخيص التالي: «في غاية الصحة يتحملان مشقة السفر»، ويرجع الفضل في عدم نقل الهادي الغرياني المقيم في مدينة هامبورج وأحمد شلادي المقيم في برلين في صناديق مخصصة مع الحقيبة الدبلوماسية رغم القرار المسبق بذلك إلى الخلاف الذي دب بين القضاة، فقد اختلف الأشخاص الستة من «اللجنة الثورية» على الطريقة التي يجب نقل المعتقلين بها، هل بالتخدير أم بعد رميهم بالرصاص، ونظرًا لوجود سيارة الشرطة - التي تم إخبارها من عدد من الزملاء أمام المبنى، وبعد أن كتب الطالبان «اعترافًا» سمح الطبيب المزور نائب القائم بالأعمال محمود أبو خريص أن يقوم العفو البرجوازي على الحكم الثوري.

  • بعد أن استعد زميلان آخران لكفالة المتهمين تم إخراجهما من مقر السفير الليبي المسمى «بيت الشعب» الكائن في شارع بلد ربوش وقد أصيبا بجروح بالغة ولكنهما كانا على قيد الحياة، ولقد استعد الكفيلان للذهاب إلى طرابلس ليتم فيهما حكم الإعدام بدلًا من المتهمين إذا عاد الغرياني وشلادي لارتكاب الذنب مرة أخرى.

  • فيما يخص محتوى القضية هناك طرفان متناقضان؛ ففي بيان صادر عن المكتب الشعبي «السفارة على الطريقة الليبية» ينفي العملية ويصفها بأنها «محاولة ماكرة لتعكير صفو العلاقات بين الشعبين الليبي والألماني»، أما حسبما جاء في أقوال الشهود وأقوال الطالبين المعنيين المعضدة بالتقارير الطبية فقد جرى حجز وتعذيب الطالبيين من قبل 6 من أعضاء اللجنة الثورية الملحقين بالسفارة وذلك على مدى 24 ساعة، والحقيقة المؤكدة هي أن الهادي الغرياني وأحمد شلادي قد دخلا يوم 13 نوفمبر إلى المكتب وهما بوافر الصحة والسلامة وذلك لحضور لقاء دعا إليه الاتحاد الرسمي للطلبة الليبيين وخرجا منه في اليوم الثاني وقد أصيبا بكدمات وجروح في الجسم والرأس والأطراف، ويقول الطالبان إن أعضاء اللجنة الثورية وجهوا لهما الشتائم القذرة «أولاد زنا» وحاولوا إجبارهما على الاعتراف أمام الكاميرات الفيديو لتتم إذاعته في التلفاز الليبيي فيما بعد، وبعد أن رفض الطالبان ذلك تم «ربطهما» وضربهما بالعصي والأسلاك الكهربائية.

ولقد شهد التعذيب زيادة على عشرين طالبًا ومسئولان اثنان من أعضاء السفارة، والمدعو الدكتور/ مصطفى الزائدة من بنغازي يعمل كطبيب زائر في المستشفى الجامعي في بون منذ أبريل كما يقول الطالبان المعذبان، ويتهم «الاتحاد العام لطلبة ليبيا» المعارض الدكتور الزائدي بالمشاركة في قتل عدد من الطلبة من بنغازي، هذا وقد أكد ثلاثة من الشهود الذين تم استجوابهم فيما بعد أقوال الزميلين المتضررين، وبناء على آخر أدلة الإثبات القائمة يميل رجال الشرطة الجنائية في بون إلى ترجيح أقوال الطالبين على أقوال المكتب الشعبي.

كما يؤكد رئيس دائرة الشرطة في بون السيد/ فيلهلم فرتش قناعته بحدوث شناعات فظيعة في الأماكن الليبية ذات الحصانة الدبلوماسية، ليس في شارع بلدر بوش بل كذلك في المكتب الصحي التابع للسفارة والكائن في طريق شترسشن رقم 20، حيث يقيم المرضى الليبيون أثناء علاجهم في المستشفى الجامعي... ولقد اضطرت الشرطة الجنائية للتدخل يوم 26 نوفمبر عندما اعتدى خمسة من أعضاء «اللجنة الثورية» على طالب يدعى الدينالي وسحبوه من الشارع إلى داخل المكتب الصحي حيث انهالوا عليه ضربًا... ولم ينج الدينالي إلا بعد أن تدخلت أمه التي كانت في زيارة له في بون فقد استطاعت العجوز الشجاعة كسر باب المكتب الصحي والدخول إلى المكتب وهي تكبر وتمكنت من شج رأس أحد المهاجمين بكرسي، تمكن الدنيالي من الهرب وسط هذا الزحام.

وبعد وصول رجال الشرطة إلى مكان الحادث كان «القبضايات» الليبيون قد استقلوا الأوتوبيس المخصص لنقل المرضى إلى مطار فرانكفورت، ولاحق رجال الشرطة بقيادة وكيل النيابة السيد/ برند كونيح الأوتوبيس وقبل نصف ساعة من إقلاع الطائرة تم التعرف على أحد المتهمين في قاعة الترانزيت، ولأسباب سياسية لم يحرص وكيل النيابة على القيام بواجبه بحماس - كما يقول السيد/ هانس فيلهلم زميل السيد/ كونتيخ وتم السماح للمتهم - بالسفر إلى طرابلس بعد دفع كفالة مالية، كذلك فقد جرى التعرف على ثلاثة على الأقل من المتهمين إلا أن حيازتهم لجوازات سفر دبلوماسية ضمنت لهم الحصانة من المتابعة القانونية في ألمانيا... كذلك لم تقم السلطات الجنائية بواجبها بحماس في قضية شارع بلد ربوش.

فلم تستطع الشرطة الجنائية في الدائرة 14 حتى الأسبوع الماضي العثور على وكيل نيابة يتبنى القضية، ولقد رفع وكيل نيابة محكمة بون القضية إلى المدعي العام الاتحادي في كارلسورهه، وهذا الأخير حولها بحجة عدم الاختصاص إلى المدعي العام في كولونيا.

وتتحاشى وزارة الخارجية تعقيدات سياسية، ويظهر أنها حريصة على الهبوط بالقضية إلى مستوى عدم الأهمية، حيث يخشى دبلوماسيو وزارة الخارجية رد فعل الرئيس الليبيي معمر القذافي رغم فقدان سلاح النفط الذي يهدد القذافي به زبائنه الذين يرفضون الخضوع له- لأي فعالية في الوقت الحاضر، حيث لا يتمكن الليبيون من تصريف نفطهم بأسعار معقولة إلا أن ليبيا تعد أكبر من يتعامل مع ألمانيا تجاريًّا في أفريقيا.

ويعتبر الزعيم الليبي إخضاع معارضيه بالقوة، بل بالتصفية الجسدية عند الحاجة، حقًّا أساسيًّا من حقوق الثورة الليبية: «أن الذي يعلن الحرب على الشعب يحق للشعب أن - يعلن الحرب عليه أينما وجد» كما ورد في تصريح القذافي في أكتوبر الماضي.

ولقد نادى القذافي في الأسبوع الماضي بمطاردة الكلاب الضالة التي استطاعت الهروب من ملاحقة الثورة، وليس هناك أدنى شك في أنه يعني ما يقول، فقد عقب تهديداته في عام 1980 اغتيال 9 من الليبيين المعارضين في عواصم أوروبا الغربية، وذلك على يد فرق التصفية المرسلة من طرابلس، ومع ازدياد الشفافية يأمل القذافي في وجود صدى أنسب لعمليات الاغتيال القادمة حيث يقول: «إن هذا القرار سوف يعلن على العالم أجمع، ولا يجرؤ أحد على اتهامنا بالإرهاب»... انتهى مقال مجلة شبيجل.

إن هذا الحادث الغريب الذي حدث والذي تناقلته أجهزة الإعلام في العالم بأسره إلا من عالمنا الإسلامي لكفيل أن يضع أمام الشعوب الإسلامية الكثير من الأدلة الدامغة.

على أن هؤلاء الناعقين بالكلمات الجوفاء عن الحرية والديمقراطية سرعان ما يتلاشى مفهومهما في نفوسهم عندما يتسلموا مقاليد الحكم، وعلى أن الدم المسلم لا قيمة له عند الشرق والغرب، فلو قتلت زرافة أو فيل في أدغال أفريقيا لأقام الغرب والشرق الدنيا، أما أن يختطف المسلم ويعذب ويقتل فهذا أمر يحض عليه الشرق والغرب، بل إن مثل هذه القضايا تنزل عندهم إلى درجة عدم الأهمية خاصة، وعلى أننا في زمان باتت فيه الصلاة وتبليغ دعوة الله -الإسلام- إلى الناس كافة تهمة يعاقب عليها القانون، وإلا فما ذنب الذي جناه الغرياني وشلادي حتى يحول اتحاد الطلبة إلى محكمة وحتى يتحول فيها بعض أعضائه إلى قضاة وجلادين وقتلة وتتحول الحقائق الدبلوماسية إلى أكفان وأقفاص.

إنني وأنا أضع هذا الحدث تحت نظر ضمير العالم وسمعه على صفحات مجلتنا المجتمع لأرى هنا من الأمانة القول بأن الأخوين الغرياني وشلادي لم يكن ذنبهما إلا أنهما قالا ربنا الله وبلغوا دعوة الإسلام نقية خالصة من الشوائب واستقاما على صراط الله المستقيم الذي خطه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تزحزحهما عنه المغريات ولا الشدائد. ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (البروج: 8).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل