العنوان ربع قرن من الفساد.. وربع قرن من الجهاد
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005
مشاهدات 58
نشر في العدد 1678
نشر في الصفحة 43
السبت 26-نوفمبر-2005
قد يطول الكفاح ولكنه في النهاية هو الفرج المبين، وقد يعظم الصبر ولكن له العقبى والفوز العظيم، وصدق رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم حين قال: «إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرًا»، يطول الكفاح إذا كان الفساد كبيرًا ومتأصلًا، والظلم مستشريًا ومنتشرًا، والظلام كثيفًا وداجيًا، ويعظم الصبر ويطول عندما يكون البغي مسلحًا ومدعومًا، والعبث كثيرًا ومدعومًا، والخراب عامًا
ومسنودًا.
فلا بد أن تتربى له أجيال على عزم وقوة وسطوة ، وإرادة، وصبر وتضحية، لتزيل هذا الفساد البهيم، والظلم العظيم، وهؤلاء هم عمد أمتهم وفخر أجيالهم، ومثل شعوبهم، وقدوة أزمانهم، والأزمات لها رجال، والجهاد له أبطال، والإصلاح له سواعد وعقول، لا تعرف الكلل ولا الملل ولا القعود أو اليأس والإحباط ﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:23).
ونحن في المعركة مع الفساد اليوم لا نحسبها حلوى، أو عسلًا وسمنًا، ولكنها الصاب والعلقم الذي به تعجم العيدان، وتمتحن النيات والعزائم، إنها النيران التي تخرج خبث المعادن:
سبكناه ونحسبه لجينًا فأبدى الكير عن خبث الحديد
ولا يحسبن أو يظننن ظان أن الطريق إلى المجد مفروش بالورود والرياحين، وإنما هو مكدس بالصاب والعلقم:
لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وما يلاقيه المصلحون في مصر اليوم من صاب وعلقم غير مسبوق، إنما هو أساس الحضارة غير المسبوقة.. وإصباح غير ذي غبش يجاهدون بكل قواهم لقلع الفساد ومحاصرة الخراب، وإقامة العدالة، ومنع البغي ورفع المظالم بأفضل الطرق، وأحسن الأساليب التي لا تؤدي إلى فتن أو جراح.
ولقد شاهدت الدنيا ما يفعل بالانتخابات المصرية، مما يعجز عنه شياطين البغي وأذاعته الإذاعات العالمية، مما يعجز الإنسان عن حصره ومن ذلك ما يلي:
١. تلاعب في التصويت والنتائج من عدم سلامة بطاقات التصويت ووضع أصوات زائدة، أو التصويت بذات الناخب بأكثر من لجنة، أو تزوير البطاقة الانتخابية لصالح مرشح الدولة.
۲. استحضار مجموعات من البلطجية والمجرمين ونشرهم أمام اللجان الانتخابية لإرهاب المواطنين ومنعهم من التصويت، أو على أقل تقدير التصويت لمرشح الحزب الوطني عبر التهديد بمعرفة من سيصوت منهم للمرشح المعارض أو حتى التعدي بالضرب المباشر على أنصار المرشحين المعارضين والمستقلين.
٣. استخدام أدوات الضغط البيروقراطي على الكتل التصويتية الكبيرة مثل موظفي الحكومة والقطاع العام وطلاب الجامعات بأدوات الترهيب والترغيب مثل التهديد بالنقل أو الفصل أو الرسوب الوظيفي والتعليمي.
٤. منع مندوبي المرشحين من دخول اللجان ولو بشكل مؤقت لتمرير بعض التجاوزات مثل إدخال بعض الصناديق المتمثلة بالبطاقات المزورة أو غير ذلك.
5. تدخل الشرطة وأجهزة الأمن لمساندة عمليات التزوير بشكل مباشرة على النحو الذي عددنا بعضًا من صوره.
6. هذا بالإضافة إلى التوسع في ظاهرة استخدام الوسائل التابعة للدولة للدعاية والتصويت لصالح مرشح الحزب الحاكم فقط مثل استخدام سيارات شركات قطاع الأعمال العام والمصالح الحكومية لنقل الموظفين للتصويت لصالح مرشح الحزب الحاكم.
7- مع ضرورة التأكيد على الوسيلة الأقدم في التزوير والتلاعب وهي رشوة الناخب، وتقول التقارير المحايدة في هذا الصدد: إن مرشحي الحزب الحاكم غالبًا ما يستخدمون أوراقًا مالية من فئة العشرين أو الخمسين جنيها، تقسم إلى قسمين، القسم الأول يحصل عليه الناخب قبل الذهاب إلى التصويت، ويحصل على القسم الثاني من الورقة بعد التصويت.
8- وغالبًا ما يكون التلاعب في الأصوات أو البطاقات الانتخابية في مراحل محددة بدقة من اليوم الانتخابي، وغالبًا أيضًا ما يكون ذلك إما في الساعات الأولى، حيث الإقبال الجماهيري أقل منالمعتاد، ولا يكون جميع مندوبي المرشحين قد وصلوا، ويتم في هذه الحالة ملء الصناديق إلى منتصفها بالبطاقات المعدة مسبقًا، أو يكون ذلك في الساعات الأخيرة من اليوم الانتخابي.
٩- ثم يكون هناك احتمال تبديل صناديق البطاقات خلال عملية نقلها من اللجنة الانتخابية إلى مقر الفرز بأخرى تكون معدة مسبقًا لصالح مرشح السلطة.
10- اعتقال أو إلقاء القبض على مندوبي المرشحين ومعاوني فريق المرشح المعارض سواء ليلة الانتخابات أو خلال اليوم.
11- أما على مستوى القضاء المصري، فإن انتداب بعض القضاة الموالين للدولة دون آخرين لإعلان نتائج الانتخابات بالتزوير الفاضح، وسيلة سهلة تتبعها الدولة، ولهذا تجعل الانتخابات على ثلاث مراحل حتى تستطيع الاستفادة من هؤلاء إلى أقصى حد.
هذا، ورغم تمرس الدولة في هذا كله ورغم القهر الإعلامي، صبر المصلحون وتيقنوا بأن كل هذا علامات على الطريق، وإشارات للنصر إن شاء الله تعالى﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (يونس:81)، ولقد سمعت أناشيد الشباب الذاهب إلى الانتخابات رغم ما ذكرنا تشرح الصدر ومما سمعتك
يا معشر الإخوان لا تترددوا عن حوضكم حيث الرسول محمد
نادتكم الفردوس فامضوا نحوها في دعوة الإسلام عزوا واسعدوا
إنا ننادي الله قوي ضعفنا إخلاصنا يحيي القلوب ويسعد
علماؤنا بندائهم فتحوا الدنا نحن الذين على الكتاب تعاهدوا
أعلامنا بلقائنا تتألق فتيقنوا وتوكلوا وتأكدوا
وسمعت آخر يقول:
بحلم أنا المصري يا كل أوطنا
ننسج وطن عصري من وحي إسلامنا
نخدم وطن هادي يفخر بأجدادي
حلم كأنه بعيد لكن وصوله قريب
فقلت هذا الشباب الناهض أمل الغد وفخر الأمة ولن يضيعه الله، وصدق الله: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾(محمد:7).