العنوان رب صرخة تحيي أمة
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
مشاهدات 67
نشر في العدد 1422
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 17-أكتوبر-2000
إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.
لا عظم الله أجر الأفاكين، بل تبوءوا من الذلة منزلًا، ومن العار محلًا أرذلًا.
وشكرًا لدموع الساهين الغالية، التي تكلفوا على أنفسهم، وذرفوها أمام شاشات المحطات التلفازية التي تحولت إلى حائط مبكى عربي، يعرض هو لقطات الألم والحزن، والقهر والدموع، والدماء من القدس ما بين لقطة فيديو كليب ومسلسل مدبلج.
فيردون التحية دموعًا سخاء ساخنة ما بين وجبة طعام يلتهمونها، وحلوى يختمون بها. لنا من أمة عاجزة ذليلة تجتر آلامها وجراحاتها، لا تمل من الافتخار بالماضي المشرق، ولا تستحي من جلد يا صلاح الدين في قبره كل يوم بمواقفها المخزية والخانعة.
كيف لا وقد تملكها حب الدنيا وعمها كراهية الموت فصغرت، وحقرت وذلت.
بعد أن نكلت بالفئة المؤمنة، واعتقلت الجهاد، وصادرت أنفاس العباد، ومهدت المنكر، وترصدت المعروف، أمة هذه حالها لا يرتجى منها إصلاح ولا يؤمل فيها فلاح!
وصدق رسول الله الله إذ يقول: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، «الترمذي -القراءات»
يا لنا من أمة تدعو ربها بالنصر وقد سلمت قيادتها المندوب سامي بزي وطني ... أباحت فكرها لمستشرق مارق في زي مفكر. وسلمت وسائل إعلامها لماخور في زي محطة إرسال!
شعوب لاهية غافلة كل أمالها أن تتابع البطولة الآسيوية لكرة القدم، بعد أن انتهت من التهام أفخاذ لاعبات الدورة الأولمبية، وكل همها أن ترضي طغاتها، الحلال ما أحلوا والحرام ما حرموا أصبح شعرها شعيرًا، وجهادها صغيرًا، يختفي منها أسماء يحيى عياش وعماد عقل ومحمود أبو هنود. ويبقى في ذاكرتها. بابل وجرش وقرطاج.
مناطق ودول تمر في مخيلتنا لم يبق منها في ذاكرتنا إلا ألم الذل والهوان والصغار تذكر الواهمين بعولمة الجشع والاستحمار، وتؤكد القاعدة الأبدية أن الأمم المستعبدة تتحرر بمنطق القوة لا بمنطق القرار. والشواهد كثيرة وفيرة وصدق رسولنا صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي» «البخاري-الجهاد والسير».
وهاكم سدنة المجتمع الدولي يحلون ويحرمون، كما يحلوا لهم، وتلك العمري قسمة ضيزى!
فحلال على الجبل الأسود أن يتحرر.. حرام ذلك على البوسنة!
وحلال على كرواتيا أن تعلن دولة.. حرام على كوسوفا!
وحلال على تيمور أن تنفصل.. حرام على الشيشان!
وحلال على الهندوس أن يمارسوا الإرهاب.. حرام على مسلمي كشمير أن يمارسوا الجهاد!
وحلال على اليهود أن يحتلوا فلسطين.. حرام على الفلسطينيين أن يرموا الحجارة!
معادلات كافرة لا تستحق الاحترام، وازدواجية مقيتة لا تستحق الالتزام وديون متراكمة تستحق الانتقام.
فكيف يمكن أن تجمع المتفرقات وتنسجم المتناقضات، وتفك طلاسم المفاوضات؟!
أتدافع أو هن الأمم عن نفسها ونغفل عن أنفسنا بالله لأمة العنكبوت حاربت دون بيتها، ولم تجارب دون مقدسنا: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾(سورة العنكبوت: 41)
يا لله لأمة الدود. تدفع من نفسها، وتضحي في سبيل غيرها، وقد تقاعسنا عن أن نضحي في سبيل ديننا ومقدساتنا.
كدودة القز ما تبنيه يهدمها *** وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
يا لله لأمتنا. ويا لله لخيبتنا ونكستنا. !!
أفعندما يقدس اليهود مجرم مذبحة المسجد الإبراهيمي نقوم نحن بإبعاد قادة حماس؟
وعندما يقوم اليهود بقصف مخيم قانا، نقوم نحن بتقبيل يد أرملة الهالك رابين؟
وعندما يقوم اليهود بامتصاص الثروة المائية. نقوم نحن بتزويدهم بالغاز. وعندما يصفنا حاخامات اليهود بالأفاعي، نصفهم نحن بأنهم رسل سلام.
وعندما يسعى ويخطط اليهود لهدم المسجد الأقصى، نقوم نحن بالبناء في أبو ديس؟
وعندما يقوم اليهود ببناء المستوطنات، نقوم نحن بمقاولة البناء؟
وعندما يعلن اليهود أن دولتهم دينية بالمقام الأول، نقوم نحن ببناء كازينوهات القمار والميسر؟
وعندما يستبيح شارون حرمة الأقصى على جثث ودماء الشهداء، نصفق نحن لوجود ورقة رابحة جديدة على طاولة المفاوضات
يا لقومي ويحكم *** قد غدونا في الورا
كل يوم نتردی *** وعدانا في الذرى