; رثاء (عدد 1721) | مجلة المجتمع

العنوان رثاء (عدد 1721)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-سبتمبر-2006

مشاهدات 99

نشر في العدد 1721

نشر في الصفحة 39

السبت 30-سبتمبر-2006

أبا بدر: كنت لنا خيمة دفء وحنان

نشعر بضياع من فقدك، كنت لنا مظلة حفظتنا من عواصف الزمان، كنت لنا خيمة دفء وحنان، كنت بلسمًا لجراحنا التي بفقدك تفتحت بعد التئام. كنت لنا الظهر والسنام، كنت سراجنا في دياجير الظلام، كنت لنا الفارس والربان، كنت بوصلة الحيران، كنت صمام الأمان، كنت النبع الصافي للجائع والعطشان، كنت غطاء العريان، كنت زهور البستان، كنت البلبل الشادي في ليل الأحزان، ذكرك يعطر المكان، من يكفكف دموع الأرامل والأيتام، نصائحك في قلوبنا تصان، نظراتك دون كلام لها معانٍ.

موضع سجودك يئن ولهان، قدوتك رسولنا العظيم وأبو بكر وعمر وعلي وعثمان. أنت فخرنا على مر الزمان.

نم في قبرك قرير العين وقلوبنا تدعو لك في كل دفقة دم جريان، عسى أن نلتقي في الجنان مع الأحبة والخلان.

أم علي عبد الوهاب المطوع

إلى أخي الذي افتقدته

المحب: محمد العرفج

يسيل الدمع من عيني جزيلًا *** ودم القلب يعتصر اعتصارًا 

لأني أدفن اليمني غداة *** أبا بدر بمسكنه نهارًا 

ومن فقد اليمين يسمى غداة *** لحتى تهتدي اليسرى مسارًا

ولكني أمني النفس منيا *** برفقته إلى الجنات جارًا 

عسى ربي يصبرني ويعفو *** فلا جزعًا بكيت ولا فرارًا 

ولكن العواصف حين تأتي *** على جبل تحركه اضطرارًا

وما أخفية في نفسي كثير *** لهذا الشهم أكتمه أصبارًا

أبا بدر رحلت لدار خلد *** بحول الله والتقوى منارًا

فأبشر بالسعادة فضل ربي *** فذاك الغرس تقطفه ثمارًا

أياد بيض تذكرها البرايا *** وتلهج بالدعاء لكم جهارًا

عسى ربي ليقبلها ويجزي *** أبا بدر إلى الفردوس دارًا

وصل إلهي يارب كثيرًا *** على نوربه الدنيا أثارًا 

 

صور من حياة الشيخ عبد الله المطوع «2»

بقلم: عبد الواحد أمان «أبو مصعب»

كما أشرت سابقًا، أن البداية إذا صحت منطلقاتها وكانت الرؤية والتصور الإيماني سليمين، جاءت بعدها التصرفات سليمة لا تشوبها عوارض الشرك الظاهر. وهنا يجيء تعظيم دور النية في العمل ويجيء بعدها التوفيق والسداد.

في كثير من أعمال أبي بدر، ولا نزكي على الله أحداً، كنت تجد الانسيابية والتيسير. فقد كان في عمله التجاري موفقًا ناجحًا، وقد سمعت منه قصصًا في كسب المال كثيرة، أذكر واحدة منها كمثال لتوفيق الله له. فقد باع قبل أزمة سوق المناخ، معظم عقاراته وكانت العقارات قد صعدت إلى القمة، ثم ما برح العقار في التدني والنزول وكان الفارق بين البيع والشراء كبيرًا.

كان هذا في أمر الدنيا والدنيا مزرعة الآخرة، ومتاع الدنيا كما قال تعالى "قليل". أما في أمر الدعوة إلى الله وطريقها شاق طويل، فقد وفقه الله لحسن الاختيار، وامتن عليه بالثبات والاستمرار حتى لقي الله، وتلك منة امتن الله بها عليه.

دامت رئاسته لجمعية الإصلاح الاجتماعي أكثر من خمسة وعشرين عامًا، ومن قبلها كان عضوًا نشطًا في مجالس إدارة الإصلاح والإرشاد. ومما يلفت النظر لمن كان قريباً منه حالته الصحية وما ألم به من أمراض مختلفة، كان واحداً منها كافياً أن يهبط بمستوى الأداء عنده درجة كبيرة. لكنه يرحمه الله كان متعاليًّا على جراحه وشيخوخته همة عالية، عملاً متواصلًا ربما فاق بعلو همته شبابًا كثيرين.

نعم. كانت شعلة الإيمان متقدة في صدره منها يستلهم الطاقة والحركة والعطاء، ومنها كذلك يستلهم الراحة والطمأنينة والرضا.

وللحديث بقية.

الرابط المختصر :