; رثاء محمد أحمد الراشد | مجلة المجتمع

العنوان رثاء محمد أحمد الراشد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-سبتمبر-2024

مشاهدات 51

نشر في العدد 2195

نشر في الصفحة 10

الأحد 01-سبتمبر-2024

محمد أحمد الراشد.. رحلة داعية من بغداد إلى العالمية

منذ صغره أظهر نبوغاً واهتماماً بالعلم وبدأ بتصفح المجلات الأدبية وهو في الثامنة

● تتلمذ على عدد من كبار العلماء منهم الشيخلي والهلالي والزهاوي والصواف

● عمل على توحيد صفوف الدعاة وتطوير العمل الدعوي وقدم إسهاماته الفكرية والدعوية

خاص بـ «المجتمع»

  في فجر الثلاثاء ٢٧ أغسطس ٢٠٢٤م فجع العالم الإسلامي بوفاة العلامة محمد أحمد الراشد، أحد أبرز المفكرين والدعاة الإسلاميين في العصر الحديث في العاصمة الماليزية كوالالمبور.

ولد عبد المنعم صالح العلي العزي الشهير بمحمد أحمد الراشد في بغداد عام ١٩٣٨م، وتربى في حي الأعظمية وسط عائلة تنتمي لعشيرة بني عز العربية.

منذ صغره، أظهر الراشد نبوغاً واهتماماً بالعلم، حيث بدأ بتصفح المجلات الأدبية وهو في سن الثامنة، وتلقى دعماً كبيراً من أسرته المواصلة تعليمه، مما صقل لديه حب القراءة والمعرفة

تلقى الراشد تعليمه الابتدائي في مدرسة تطبيقات دار المعلمين، وهي من أرقى المدارس في العراق، وبرز منذ طفولته بالنشاط والتفوق الدراسي، إذ كان يجيد العديد من الرياضات كالسباحة وكرة القدم، وكان لا يفتر عن التجوال على دراجته الهوائية ودرس الراشد في كلية الحقوق بجامعة بغداد، حيث تعمق في علوم الشريعة والفقه المقارن، وتخرج فيها عام ١٩٦٢م.

في مجال الدعوة، تتلمذ الراشد على يد عدد من كبار العلماء، من بينهم الشيخ عبد الكريم الشيخلي، ود. تقي الدين الهلالي والشيخ أمجد الزهاوي، وتأثر الراشد بشكل خاص بفكر محمد محمود الصواف، وقصائد وليد الأعظمي، وشكلت هذه الشخصيات مرجعية له في بناء منهجه الدعوي.

●  مسيرته الدعوية

بدأ الراشد مسيرته الدعوية منذ صغره، حيث انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في العراق وهو في الثالثة عشرة من عمره، ومع تصاعد الأحداث السياسية في العراق والوطن العربي، انخرط الراشد بشكل أعمق في العمل الدعوي، وبدأ يركز على تطوير منهجية تربوية علاجية لمواجهة التحديات التي تواجه الدعوة الإسلامية.

اضطر الراشد لمغادرة العراق في بداية السبعينيات بسبب الظروف الأمنية، وانتقل للعيش في الكويت ثم الإمارات وماليزيا خلال تنقلاته واصل نشر فقه الدعوة من خلال إلقاء المحاضرات والدروس وكتابة الكتب التي تميزت بأسلوب أدبي رفيع من أبرز مؤلفاته المنطلق»، و«العوائق» و«صناعة الحياة»، التي أصبحت مرجعاً مهماً للدعاة في مختلف أنحاء العالم.

عمل الراشد على توحيد صفوف الدعاة وتطوير العمل الدعوي وقدم إسهاماته الفكرية والدعوية، متنقلاً بين دول مختلفة لنشر الفقه الدعوي ورفع راية الدعوة الإسلامية.

و«المجتمع» إذ تتقدم باسم رئيس تحريرها والعاملين بها بأحر التعازي والمواساة في فقيد الأمة الإسلامية، سائلة الله عز وجل له الرحمة والغفران، وأن يسكنه فسيح جناته.

===============

كلمات في رحيل شيخنا محمد أحمد الراشد..

وبدأ استثمار الخلود

عبد الرحمن الشطي

وكن رجلا إن أتوا من بعده

يقولون: مر وهذا الأثر

هذا البيت الملهم كان يتمثل به دوماً

الشيخ عبد المنعم صالح العلي العزي، رائد فقه الدعوة الذي رحل عن دنيانا إلى جوار ربه رحمه الله رحمة واسعة.

ولد عام ١٩٣٨ م في بغداد العراق، وقد عرف بكتاباته الدعوية باسم محمد أحمد الراشد: وذلك لظروفه الأمنية، حيث خرج من العراق هربا من ظلم البعث العراقي ولجأ إلى الكويت فكانت محضنا له ووفي لها بكتاباته في إحياء فقه الدعوة التي تربت عليها أجيال دعوية مباركة.

تميزت عطاءاته في الساحة الفكرية والدعوية، وساعده في ذلك ملكات معرفية موسوعية يعرفها كل من عاصره وقرأ مؤلفاته. هو الداعية المؤصل شرعيا : فكان إنتاجه نموذجا تأصيليا عميقا مستلهما من أصول الشرع وكتابات السلف الصالح.

هو الأديب الذواق فكانت حروفه وكلماته طبقة بيانية عالية جعلت الشباب يرددون كلماته في المحافل والدروس تلذذا بسحرها .

هو المبدع الجريء : فكانت نظراته استعلاء على واقع مرير وتحريكا لصناعة الحياة.

هو الأمين الناصح لدعوته: فكانت حياته خدمة الدعوته تنظيرا وتأصيلا وحركة وتفاعلا مع الأحداث حتى آخر رمق في حياته.

تأثر به شباب الدعوة في الأمة كافة وفي الخليج خصوصا، حيث أقام في الكويت سنوات ثم في الإمارات وبعدها إلى أوروبا ثم استقر به المقام في ماليزيا حيث توفي فجر يوم الثلاثاء ٢٧ / ٨ /٢٠٢٤ م، رحمه الله.

يسر الله تعالى لي أن ألتقي الشيخ بو عمار عدة لقاءات متفرقة على طريقة «الشاي خانة، كما كان يسميها الشيخ ويسميها أهل العراق القدامى، وكانت من أجمل لحظات الحياة، فالقرب منه يحييك.

كان الخبر كالخبر من علم غزير وذهن حاد، ذاكرة حديدية واطلاعات موسوعية مع نظرات إبداعية ومرونة ذهنية مبادئ راسخة وقيم أصيلة، وهوية إسلامية مستعلية نصرة للجهاد والدعوة، ذي طبع عربي أصيل وتواضع جم يخجلك.

وكان قد كتب مقالة نادرة في فكرتها عظيمة في مقصدها، نورانية حروفها بعنوان منهجية إبداعية في استثمار الخلود، تصور فيها طمعاً برجاء الله سبحانه أن يدخل الجنة وكتب أمنياته في قضاء واستثمار الخلود في تلك الجنان.

فلعله بدأ الآن نعيم استثمار الخلود، نسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يتغمده بواسع  رحمته.

أيها الراشد، لئن توقف قلمك

فإن آثار حروفك ما زالت تسري في روح شباب الدعوة.

كنت تقول المبدعون منا آل الدعوة فلله درك

فقد بدأت المنطلق»، محذراً من العوائق» مهتدياً بـ الرقائق» حريصاً على المسار»، متطلعاً إلى صناعة الحياة مدونا ل رسائل لا تخطئها العين»، وفياً لكل مسافر في قطار الدعوة أرشدتنا إلى صراطنا المستقيم، وصولاً إلى آفاق الجمال»، مهذباً مدارج السالكين باعثاً لـ الفقه اللاهب» مسترسلا في حركة الحياة حتى تمثلت منهجية التربية الدعوية، متسلحاً بأصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي، مستنشقا عبير الوعي بانيا لصرح العمارة الدعوية وفق رؤى تخطيطية، بهدوء مقدمات الوعي التطويري»، داعيا الدعاة والأمة إلى «المؤتمر».

واسمح لي هنا يا شيخي أن أتوقف، ولعلي  أكتب بعض أفكار أخرى لاحقا حول مدرستك الدعوية التي تشرفت بالتتلمذ فيها ولما أتخرج منها، حرصا على وعد وعهد قطعناه في تلك الجلسات فالله المستعان.

اللهم كما آثار عقول وقلوب شباب المسلمين، نور قبره، وافسح له مد بصره، وارزقه أجر المجاهد في سبيلك، وافتح له خزائن  الخلود في جنانك.

الرابط المختصر :