العنوان رجال الكنيسة في أمريكا يتاجرون بالمسيحية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
مشاهدات 97
نشر في العدد 841
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
أميركا التي اشتهرت
بالفضائح السياسية تهزها اليوم فضيحة دينية تعكس مدى تفشي الانحراف والفساد بين
رجال الكنيسة، حتى إن بعضهم وصل به الأمر إلى استغلال عواطف أتباعه السذج واستغلال
الشعارات الدينية التي يرفعها ليثري إثراء فاحشًا فيعب من اللذات ويقترف كل
الموبقات، وعندما تتراءى بعض مخازيه من خلال أستار التدين الكاذب فإنه لا يستحي أن
يبحث لها عن «فتوى» ليبررها لنفسه ولأتباعه.
وهذه الآن قصة الفضيحة كما
أوردها مراسل إحدى المجلات الفرنسية في نيويورك وهي لا تحتاج إلى تعليق.
يقول المراسل المذكور:
أول ضحايا هذه الفضيحة جيم
وتامي بكر الزوجان الملعونان اللذان اشتركا في إنشاء منظمة P.T.L «Praise The Lord- اعبدوا
الرب» التي صارت إمبراطورية تقدر بـ170 مليون دولار، وهي تقوم على
ركيزتين:
أولًا: العروض
التلفزيونية التي تبثها 171 محطة تلفزيون في الولايات المتحدة الأميركية
وتصل إلى 13 مليون بيت.
ثانيًا: مدينة
ترفيهية خاصة شبيهة بـ«ديزني لاند» في شمال كارولينا تقبل سنويًّا ستة ملايين
زائر.
ويسخر المراسل المذكور من
أصحاب هذه المنظمة قائلًا: «ها هي السماء التي استعملوها منصة للقفز المالي تتهاوى
على رؤوسهم في بداية عام 1987».
بدأت سلسلة الفضائح بفضيحة
جنسية: لقد اتهم جيم بالزنا مع سكرتيرته السابقة «جسيكا هان» ولم
يلبث أن اعترف بذلك، ثم تلتها فضيحة مالية، لقد كان الزوجان بكر يعيشان حياة
ترف وبذخ على حساب «الأتباع المؤمنين» الذين كانوا يعتقدون أن تبرعاتهم
ستمول حملات تبشير في العالم الثالث.
وقد حاول الزوجان بكر
إنقاذ الموقف وإنقاذ الإمبراطورية التي تحوم حولها أطماع مشعوذين آخرين بأن التجأ
إلى مكون الحركة الدينية السياسية «مورال ماجوريتي» المدعو جري فالوال،
وطلب منه جيم بكر أن يدير نيابة عنه أعمال منظمته P.T.L
باعتباره الوحيد الذي يثق فيه، ولم يكن
الأمر سهلًا إذ تقدر ديون المنظمة بسبعين مليون دولار (رأس
مالها 170 مليون دولار) ونجح فالوال في حماية المنظمة من الدائنين
وقال لبكر: إن توبته ستلقى قبولًا أفضل لدى الأتباع لو أعاد جزءًا من الأموال إلى
المنظمة.
وهكذا في شهر مايو باع
فالوال بالمزاد العلني بعض ثروات بكر: سيارة الرولز رايس، وقاعة الحمام
المذهبة، وبيت الكلب المكيف، وصناديق من الملابس، وكلمترات من الأحذية، إنها
باختصار وجه آخر لكنوز أيملدا أوفادينان ماركوس رئيس الفلبين المخلوع، وجمعت هذه المبيعات
سبعة ملايين دولار، وبدأ جيم بكر يستعد للعودة، ولكن الضربة القاضية جاءته من رجل
كنيسة آخر هو جون أنكر برف الذي أعلن أمام كاميرات التلفزيون أن لديه الدليل
القاطع أن جيم بكر ارتكب أقبح المحركات الجنسية؛ أي اللواط. وهكذا كانت النهاية
وأعلن «مجلس الرب» إبعاد بكر وزوجته، ولكن الزوجين بكر ردا الفعل
واستدعيا وسائل الإعلام ليعلنا ما يلي:
«إننا
ضحية مؤامرة.. لقد أوهمنا فالوال بأنه سيساعدنا، وفي الحقيقة كان ذلك من أجل
أخذ السلطة لنفسه». غير أن حججهما كانت ضعيفة؛ فعن تهمة الزنا قال جيم: كان ذلك
لإثارة غيرة تامي (زوجته) التي كان يغازلها في ذلك الوقت مغن من مغني
المنظمة.
وعن الديون الضخمة
والأموال المهربة يقول: «إنه سوء تصرف لا أكثر. إنني لا أستطيع أن أمسك حتى دفتر
شيكاتي».
وعن المليوني دولار اللذين
أخذهما السنة الماضية بعنوان أجر يقول: «إن جماعة المديرين أجبروني على قبول ذلك
المبلغ قائلين لي: إنك تستحق ذلك».
لقد كان لهذه الفضيحة صدى
بعيد بين الأتباع الذين مازالوا يتساءلون في حيرة: هل كانت كل تلك البرامج
الدينية والحملات الصليبية والأموال التي دفعناها من أجل لا شيء؟!
ورغم فضائح بكر فإن أتباعه
اليوم يناهضون رجل الكنيسة الجديد فالوال ويتصدون له، ويقول أحدهم: «أي نعم فالوال
تحركه منظمة شيطانية عالمية تشترك فيها كوكاكولا وأكبر صانعي مسحوق الغسيل الأميركي
والفاتيكان والماسونية ثم يقول: هل تعلمون ما هو مخطط فالوال؟ إنه بيع كل
ممتلكات الـ P.T.L ما
عدا شبكة التلفزيون والاستعانة بالأموال والتلفزيون لإيصال جورج بوش للرئاسة عام
1988 لأن جورج بوش عضو من أعضاء تنظيم الشر هذا».
هذه قصة الفضيحة الجديدة
في أميركا، ومهما كانت تفاصيلها ومهما كانت حقيقة رجلي الكنيسة -فالوال
وبكر- فهي صورة صادقة للتجارة بالمسيحية واستغلالها من أجل مآرب شخصية وحزبية
خسيسة، فهل انقلبت المنظمات الكنسية الأميركية إلى أوكار فساد وإفساد؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل