العنوان رجل فقدناه
الكاتب محمد سليمان
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1977
مشاهدات 97
نشر في العدد 369
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 04-أكتوبر-1977
بمزيد الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة أستاذنا الشيخ محمد أمين المصري، رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنا وعن المسلمين خيرًا. رحمك الله يا أبا محمد، كم كنت غيورًا ومتأسفًا لأحوال المسلمين وما هم عليه من ضعف تربية وأنانية وحب ظهور، وكنت تركز كثيرًا على هذه المعاني النفسية التي هي أمراض لكثير ممن يسمون أنفسهم دعاة، وكنت تعلم أن الطريق هو الجهاد، فكنت لا تفتأ تذكر وتعيد تفسير سورة الأنفال، حتى ظن الظانون أنك لا تحسن غيرها، وكنت تمازح من يعرفك وتقول «أنا لا أعرف إلا تفسير سورة الأنفال»، ولكنك كنت تريد من وراء الأنفال، أن تذكر بدرًا ومن وراء بدر أن تذكر القلة المؤمنة «القلة التي تنقذ الموقف».
وكانت آخر كلماتك هذا الصيف في مسجد في بلاد الغربة: نريد النخبة المؤمنة التي تقود المسلمين إلى العزة والكرامة، وكنت تحرض الشباب وتنتقد بنفس الوقت وتقول: «هل نحن رجال قضية، أعطيناها كل ما نملك؟» وضربت المثل ببعض الناس الذين تستولي على مشاعرهم قضية من القضايا، ينشغلون بها عن كل شيء خارجها.
رحمك الله يا أبا محمد، كم كنت تواقًا أن تتفرغ للعمل الإسلامي قبل أن تموت، وتهاجم هذه الوظيفة التي تكبلك عن هذا، كم كنت تواقًا المدارس خاصة، تخرج للمسلمين دعاة ومجاهدين، لا موظفين وأصحاب شهادات، ولذلك كنت كثير الاهتمام بعلم التربية، وكنت ترى أن المشكلة الأساسية والأولى هي كيف نربي! هل نربي الأطفال والشباب على الخوف وحب الوظيفة أم على الجهاد؟! وتذكر دائمًا السيدة عفراء التي قدمت للإسلام سبعة من أولادها الشباب، استشهدوا في المعارك الأولى للإسلام.
رحمك الله يا أبا محمد، لقد افتقدك مسجد الجامعة الإسلامية، كما افتقدك من قبل مسجد المرابط بحي المهاجرين في دمشق، افتقد درس التفسير، تفسير الأنفال وآل عمران في الآيات التي تتحدث عن أحد، افتقدك طلاب الدراسات العليا في الحديث، حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كنت تنهج بهم النهج العلمي في التحقيق والتدقيق، لا منهج السطحية والتسليم، ولعل هذا المنهج في دراسة مصطلح الحديث، جعلك شديد النقد للرجال، وكنت أشد ما تكون عندما تنقد نفسك.
كانت أمنية لك أن تلقى الله وأنت تعمل للإسلام، وتشارك الشباب عبء حمل هذه الدعوة، وقد تحقق لك هذا بفضل الله، هكذا نفتقد كل يوم علمًا من أعلام الإسلام، وأكثر المسلمين غارقون في تحقيق مصالحهم المادية، والمجتمع بشكل عام غارق في اللهو، يمجدون من لا يستحق ذكر اسمه، أما العلماء فلا أحد يذكرهم، ولكن هل هذا ينقص من قيمتهم؟ لا، ولكن ينقص من قيمة هذه الأمة التي لا تقدر من يستحق التقدير.
یا شباب الإسلام، يا رجال الدعوة إلى الله، أفلا نأخذ العبرة من وفاة إخوان لنا وأساتذة، ونعمل شيئًا لهذا الدين، ولا نامت أعين الجبناء، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا على فقدك يا أبا محمد لمحزونون.
24رمضان سنة ۱3۹۷
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل