; رحلة في كتاب الصوم ( أخيرة) جوائز الصائمين | مجلة المجتمع

العنوان رحلة في كتاب الصوم ( أخيرة) جوائز الصائمين

الكاتب محمد شعبان أيوب

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2016

نشر في الصفحة 50

السبت 18-أغسطس-2012

لا نزال في رحلتنا في كتاب الصوم نستخرج منه ما يعيننا على اتباع هدي نبينا في هذا الشهر الفضيل فضلا عن الحكم والملامح التربوية التي تضبط النفس وتلجم الحواس المنفلتة، وتجعل المسلم فائزًا بعد امتحان سنوي عظيم.

أول ما نبدأ به الحديث عن جوائز الصائمين هذه الخطبة الرائعة التي ذكرها البيهقي في شعبه وابن خزيمة وغيرهما عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم آخَرَ يَوْمِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَظْلَكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ. شهر فيه ليلة خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جَعَلَ الله صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطْوعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَة مِنَ الْخَيْرَ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً. كَانَ كَمَنْ أَذًى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ. وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ. وَشَهْرُ الْمَوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ المُؤْمِنِ فِيهِ مَنْ فَطَرَ فِيهِ صَائِمَا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةً لذنوبه وعتق رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلَ غَيْرِ أَنْ يَنقُصُ مِنْأَجْرِهِ شَيْءٌ، قالوا: يَا رَسُول الله، لَيْسَ كلنا نجد ما نفَطْرُ الصَّائِمَ، قَالَ: يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطْرَ صَائِمَا عَلَى مَدْقَةٍ لَبَن أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مَاءٍ، وَمَنْ أَشْبَعَ صَائِمًا سَقَاهُ الله من وضِي شَرِبَة لَا يَظْمَأ حَتَّى يدخل الجنَّةَ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلَهُ رَحْمَةً وَوَسَطَهُ مَغْفِرَةٌ وَآخِرُهُ عَتَقَ مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ فِيهِ عَنْ مَمْلُوكَه غَفْرَ اللهُ لَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّار وَاسْتَكْثَرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ، خَصْلَتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَانِ لَّا غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَتَسْتَغْفِرُونَهُ وَأَمَّا اللتان لا عَلَى بِكُمْ عَنْهُمَا فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ (البيهقي: شعب الإيمان ٢٢٣/٥، ح ٣٣٣٦)

هذه المعاني التربوية لا تخفى كم النفحات والجوائز التي ذكرها له بأسلوب أخاذ يجعل المسلم مقبلا على الله تعالى حريصًا على استغلال الشهر الكريم، وقد تعددت الأحاديث الشريفة التي تناول فيها أجر الصائمين فقد قال: من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه (متفق عليه).

ويدخل في هذا السياق ما ذكره جابر قال: قال رسول الله: إن لله عند كل فطر عتقاء، وذلك في كل ليلة (سنن ابن ماجه، ح ١٦٤٣).

ولقد حضنا صلى الله عليه وسلم أيضًا على عدم تضييع ليلة القدر وضرورة التماسها، وجعل لها علامات وأدلة فعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى (سنن أبي داود، ح (۱۳۸۱). وضرب المثل في تتبع هذه الليلة المباركة التي أجرها خير من ألف شهر صيامًا وقيامًا: فعن أبي ذر قال: «صمنا. مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم كانت سادسة فلم يقم، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب نحو من شطر الليل، قلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة، قال: ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا، فلما بقي ثلاث من الشهر أرسل إلى بناته ونسائه وحشد الناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ثم لم يقم بنا شيئا من الشهر قال: داود: قلت ما الفلاح؟ قال: السحور».

وجائزة هذه الليلة المباركة ذكرها بقوله: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (سنن النسائي، ح ٣٤١٤)

ثم نبهنا إلى جائزة أخرى عظيمة في هذا الشهر، وهي العمرة فيه؛ فعن وهب بن خنيش قال: قال رسول الله: عمرة في رمضان تعدل حجة ( سنن ابن ماجه، ح ۲۹۹۲)

ثم الجائزة العظمى وهي الجنة بل تخصيص أحد أبوابها الثمانية للصائمين دون غيرهم؛ دلالة على عظمة الشهر الكريم عند الله عز وجل، فعن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد (متفق عليه). 

وبعد.. لعلنا عرفنا رحمة الله تعالى بهذه الأمة، هذه النفحات التي جعلها الله عز وجل في أيام معدودات لكنها عظيمة الأجر. الدرجة لا تعرف كنهها إلا عند لقاء الله عز وجل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 479

86

الثلاثاء 06-مايو-1980

الإسلام والتصوير

نشر في العدد 1300

105

الثلاثاء 19-مايو-1998

نظرات في فقه الأولويات