العنوان رحيل أحد أعلام الصحافة الإسلامية.
الكاتب محمد الحسناوي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-2001
مشاهدات 59
نشر في العدد 1437
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 06-فبراير-2001
فقدت الصحافة الإسلامية -بوفاة الأخ الأستاذ حسن التل- علمًا مميزًا من أعلامها، فضلًا عن كونه مربيًا وداعية إلى الله، ووجها بارزًا من وجوه المؤسسات المدنية في الأردن.
أن تعمل في الصحافة العربية أو الإسلامية في هذا العصر أمر عسير، وأن تكون مستقيمًا حرًا أمر أشد صعوبة، وأن تكون عف اليد واللسان من باب الخوارق أو شبه المستحيلات، وقد كان الأخ أبو بلال نموذجًا تمثلت فيه هذه الأبعاد جميعًا، أضف إليها الاستمرار ثلاثين سنة، والانفتاح على مختلف تيارات الرأي الإسلامي بحيدة وإنصاف وروح أخوية متواضعة، وحرص على وحدة كلمة الحركات والقوى والتيارات الإسلامية، وكان وقته حتى اللحظات الأخيرة في الدأب والعمل المتواصل، ولم يترجل إلا في قمة جهده وعطائه، حيث توجه إلى الرفيق الأعلى، وهو يلقي كلمته في مؤتمر إســلامـي فـي طهران.
لقد أتيح لي أن التقي الأخ أبا بلال في مقر عمل صحيفة «اللواء» الغراء وفي داره في عمان وفي دارته في إربد، وكانت مناسبات لتبادل الرأي في أحوال الإسلام والمسلمين أو في الاجتماع بضيوف من رجال العمل الإسلامي، وكان له الفضل في تيسير هذه اللقاءات من جهة، وفي توجيهها الوجهة البناءة الجامعة من جهة ثانية، وكان صريحًا جريئًا مع الأطراف المعنية من جهة ثالثة.
لقد شهدته وسمعته ينتقد ويعاتب بعض الكتاب الذين ينشر لهم أعمالهم بترحاب، وهذا رأيه ووجهة نظره التي لم تمنعه من إفساح صدر المجلة لتعدد الآراء، وتعميق الحوار الإسلامي، وما مجلة «اللواء» ومقالاته فيها وفي الصحف والدوريات الإسلامية، وكتبه المتعددة إلا صورة عن روح هذا الرجل الكبير، وإرادته الصارمة على البناء والتوحيد وتحقيق المنجزات مهما كانت التكاليف والعقبات.
وأشهد أنه كان يعاملنا -نحن الضيوف السوريين- معاملة خاصة فيها الود والتقدير، بل الإكبار الذي يخجلنا، كان لا يأنف من استشارتنا أو من إبداء الرأي والنصح لنا، وإشعارنا بالعلاقة الأخوية الحقيقية.
ما من مرة أتيح لنا لقاؤه إلا طالبنا بمزيد من العطاء وبذل الجهد والتصدي للمستجدات، وكان -يرحمه الله تعالى رحمة واسعة- يألم للغياب الإسلامي أو للتقصير في ميدان الدعوة والحركة أو الاستجابة لاستحقاقات الأحداث والعصر، وحاجات المجتمعات الإسلامية وأجيالها الناهضة.
لثقته الزائدة بنا، ولضرب المثل لنا كان يفاتحنا بحواراته الجريئة مع الحكام ونصائحه المخلصة لهم أو معاتبته إياهم، كما كان يعلمنا الصبر على تلون الظروف والرجال، وحمل الأمانة بإخلاص.
حين تفاتحه بمعاناة الصحافة الإسلامية ماليًا، يسرع إلى القول: إننا في «اللواء» بخير والحمد لله، ويقص علينا كيف باع بعض ما يملك من عقار ليسدد الديون أو يشتري حصص الشركاء، كان يصرف الحديث دائمًا إلى التعاضد المعنوي، وإلى دعم الكتابة والتحرير في «المجلة» ونحن نعلم حق العلم مدى العبء المالي، الذي ينوء بالعصبة أولي القوة، وما كان الراحل -يرحمه الله- إلا «حمال الأسية».
إن الحديث عن شمائل أبي بلال لا ينقضي، وإن حزننا على فقده لعظيم، وإن عزاءنا بأن يثيبه الله -عز وجل- أحسن الثواب على ما قدم لخدمة الإسلام والمسلمين وأن تكون أعماله وذكراه قدوة لمعارفه وذويه والعاملين في الصحافة والدعوة الإسلامية، كما نسأل الله -تعالى- أن يجمعنا وإياه في مستقر رحمته.