العنوان رحيل « روجيه جارودي»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 56
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 43
السبت 23-يونيو-2012
توفي يوم الأربعاء 13/٦/2012م المفكر الإسلامي روجيه جارودي . عن عمر يناهز الثمانية والتسعين عاما، قضاها يمارس قناعاته من شيوعي في أقصى اليسار إلى مسلم مقتنع بدينه يحارب العالم من أجل هذا الدين الإسلامي القويم، ومؤلف يكتب الكتب الإسلامية، وينال عليها أرفع الجوائز ورجل يقارع الصهيونية العالمية وينتصر عليها ويفضح زيف المحرقة التي يتغنى بها الصهاينة.
عدو الصهيونية الأول في أوروبا، وأول من انبرى ليكشف زيف ما روجوه بوجود ستة ملايين قتيل في النازية استطاع أن يدحضه بالأرقام والمعلومات الصحيحة. وكان من أهم مفكري العالم الذين تضامنوا مع شعبنا الفلسطيني ووقف بشراسة مدافعاً عنه.
بداية الصدام
بعد مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان أصدر جارودي، بياناً احتل الصفحة الثانية عشرة من عدد ۱۷ يونيو ۱۹۸۲م من جريدة اللوموند الفرنسية بعنوان معنى العدوان الإسرائيلي، بعد مجازر لبنان وقد وقع البيان مع جارودي، كل من الآب «ميشيل لولون» والقس «إيتان ماتيو» وكان هذا البيان بداية صدام جارودي مع المنظمات الصهيونية التي شنت حملة ضده في فرنسا والعالم.
في عام ١٩٩٨م حكمت محكمة فرنسية على «جارودي»، بتهمة التشكيك في محرقة اليهود في كتابه« الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل»، حيث شكك في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا في غرف الغاز على أيدي النازيين. ظل ملتزماً بقيم العدالة الاجتماعية التي آمن بها في الحزب الشيوعي، ووجد أن الإسلام ينسجم مع ذلك ويطبقه، ظل على عدائه للإمبريالية والرأسمالية. وبالذات لأمريكا.
عن الإسلام يتحدث
وفي كتاب الإسلام دين المستقبل، يقول« جارودي»، عن شمولية الإسلام أظهر «الإسلام شمولية كبرى عن استيعابه لسائر الشعوب ذات الديانات المختلفة، فقد كان أكثر الأديان شمولية في استقباله للناس الذين يؤمنون بالتوحيد، وكان في قبوله لأتباع هذه الديانات في داره منفتحا على ثقافاتهم وحضاراتهم والمثير للدهشة أنه في إطار توجهات الإسلام استطاع العرب آنذاك ليس فقط إعطاء إمكانية تعايش وتمازج لهذه الحضارات، بل أيضا إعطاء زخم قوي للإيمان الجديد: الإسلام.. فقد تمكن المسلمون في ذلك الوقت من تقبل معظم الحضارات والثقافات الكبرى في الشرق وأفريقيا والغرب، وكانت هذه قوة كبيرة وعظيمة له، وأعتقد أن هذا الانفتاح هو الذي جعل الإسلام قوياً ومنبعاً»..
المولد والنشأة
ولد في فرنسا 17/۷/١٩١٣م، من أم كاثوليكية وأب ملحد، دخل الجامعة في مرسيليا وفي« إيكس آن بروفانس» اعتق البروتستانتية وهو في سن الرابعة عشرة. وانضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي، وفي عام ١٩٣٧م عين أستاذاً للفلسفة في مدرسة ،«الليسيه»، من ألبي. خلال الحرب العالمية الثانية أخذ كأسير حرب لفرنسا في الجلفة بالجزائر بين : ١٩٤0 و ١٩٤٢م، وفي عام ١٩٤٥م انتخب نائباً في البرلمان، وصدر أول مؤلفاته عام ١٩٤٦م. حصل «جارودي»، على درجة الدكتوراه الأولى سنة ١٩٥٣م من جامعة السوربون عن النظرية المادية في المعرفة ثم حصل على درجة الدكتوراه الثانية عن الحرية عام ١٩٥٤م من موسكو. طرد من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة ١٩٧٠م، وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفياتي، وفي نفس السنة أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية. وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات
اعتناقه للإسلام
وبما أنه كان عضوا في الحوار المسيحي الشيوعي في الستينيات، فقد وجد نفسه منجذباً للدين، وحاول أن يجمع الكاثوليكية مع الشيوعية خلال عقد السبعينيات وبدأ يميل ويقترب إلى الإسلام في هذه الفترة حتى أسلم عام ۱۹۸۲م، ونال جائزة الملك فيصل العالمية سنة ١٩٨٥م عن خدمة الإسلام. وذلك عن كتابيه Promesses de blslam ، وعود الإسلام، وLolslam habite notre avenir «الإسلام يسكن مستقبلنا».
وكذلك لدفاعه عن القضية الفلسطينية. إلى رحمة الله أبها المفكر الإسلامي العظيم انت الذي اثريت المكتبة الإسلامية ومارست قناعاتك باتجاهات مختلفة حتى رسوت على شاطئ الإسلام العظيم راجين من الله العلي القدير أن يتقبلك مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
هشام ساقه الله