; ردان وتعقيب | مجلة المجتمع

العنوان ردان وتعقيب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1370

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

نشرت المجتمع عدد ١٣٦٥، تحقيقًا عن حزبي «الشريعة» و«الإصلاح»، اللذين يسعى بعض الإسلاميين إلى التقدم بطلب تأسيس لكل منهما.. وقد ورد في التقرير اسم السيدين د. رفعت سيد أحمد، ومنتصر الزيات المحامي في سياق اعتبر كل منهما أن له ملاحظات عليه. وقد أرسل د. رفعت سيد أحمد بالمتيم ردًّا مطولًا تزيد مساحته على مساحة التحقيق المنشور ذاته ننشر منه ما يختص بشخصه فقط، أما عن رأي كاتب التقرير في برنامج حزب الشريعة، أو ما ذكر بشأن اشخاص آخرين فلا يدخل تحت باب حق الرد.

يقول د. رفعت سید أحمد

1 - أولًا يعلم الزميلان اللذان كتبا هذا التقرير، أنني لم أعد أعمل بالمركز القومي للبحوث الجنائية منذ 9 سنوات، إذ إنني ، وهنا مصدر الطرافة الأول - أعمل في الصحيفة نفسها التي يعملان بها «الشعب»، وأنتمي للحزب الإسلامي نفسه الذي ينتميان إليه «حزب العمل» وأدير مركزًا خاصًا للأبحاث اسمه «مركز يافا»، فضلًا عن مركز الأبحاث الخاص بحزب العمل، وكل المثقفين والمتابعين يعلمون ذلك، فهل جهل الزميلان ذلك أم قصدا أن يشيعا جوًّا من التجهيل، عن كل الأشخاص الواردة أسماؤهم بالتقرير المنشور لأغراض في أنفسهم لا تعلمها وقد تذكرها بعد حين؟

٢- لا ننكر أننا ساهمنا، بجهد في صياغة برنامج حزب الشريعة، ولكن ذلك تم أولًا بالتنسيق والحوار الجاد مع مؤسسي التنظيم على كل القضايا المعروفة في البرنامج من ناحية، ومن ناحية أخرى لأننا ببساطة أحد الخبراء في توثيق ودراسة الحركات الإسلامية المصرية وهذه حقيقة يعلمها الجميع سواء بحكم الدراسة الأكاديمية الماجستير والدكتوراه أو بحكم الكتب المنشورة٢٥٠ مؤلفًا نصفها عن الحركات الإسلامية، لذا كان اللقاء والتفاعل مع قادة الحزب طبيعيًّا، بل منطقيًّا.

نصل من هذه النقطة إلى ذلك الإسفين الصغير-غير المفهوم- الذي دقه التقرير المنشور، حين ذكر في دهاء لا ينطلي إلا على الأطفال: «إلى غلبة الفكر القومي على كاتب المشروع - أي علي شخصيًّا». وأنا لا أزعم عن نفسي شيئا، ولكني فعلًا من المؤمنين بضرورة اللقاء الطبيعي بين «قيم العروبة والإسلام»، في إطار معرفي وسياسي واحد، وأسعى في هذا جاهدًا، ولكن كتاباتنا وإسهاماتنا تصب بدرجة أعلى في المشروع الإسلامي، وهذا- معلوم - للكافة أيضًا- ومنشور، فلماذا إيهام الآخرين بغير الحقيقة.

أما الأستاذ منتصر الزيات المحامي فيقول:

۱ - غمطني الصديقان حقي ونكرا من دوري وحصراه في معرض العمل القانوني بقولهما في صدر التحقيق: «والمحامي منتصر الزيات القريب من قادة جماعة الجهاد المسجونين بحكم مرافعته في قضاياهم، ونسيا أو تناسيا أنني كنت المتهم الأول في قضية الانتماء لتنظيم الجهاد عام ١٩٨١م وقضيت وقتها ثلاث سنوات واعتقلت مرات عديدة آخرها عام ١٩٩٤ م ثمانية شهور تقريبًا، فلم يكن انتسابي للحركة الإسلامية من خلال المحاماة، وله أدخل من بابها، وفاتهم- وهما المتخصصان في شؤون الحركات الإسلامية- إنني انضويت تحت لواء الحركة الإسلامية بمصر منذ نعومة أظفاري منتصف عام ١٩٧٤م، وتنوعت مهامي داخل إطار هذه الحركة التي أشرف بالانتساب إليها وفق ضرورة كل مرحلة.

٢- فرقا على غير الحقيقة أو الواقع بين حزب الشريعة وحزب الإصلاح، فقررا أن الشريعة تعبر عن الجهاد، بينما الإصلاح يعبر عن الجماعة الإسلامية، والزميلان قبل غيرهما يعلمان الحقيقة فالجماعة الإسلامية سبق أن أرسلت إلى الصديق عرفة تصويبًا لمعلومات نشرها في المجتمع عن علاقتها بحزب الإصلاح نفت فيه ذلك، وقررت فيه حسمًا عن عدم وجود علاقة لها به أو بمؤسسيه ولما لم ينشره الزميل محمد عرفة أرسلته إلى الحياة التي نشرته في وقتها «المجتمع: لم يصل الرد إلينا». في حين أن وكيل مؤسسي الشريعة أصدر بيانًا نفى فيه وجود أي علاقة لحزبه بأي جماعة أو تنظيم وأن مشروعه نتاج اجتهاد المؤسسين.

٣- تساءلا عن باعث مؤسسي حزب الشريعة لتأسيسه الآن، وهل جاء لمنافسة حزب الإصلاح؟ وايم الله أكان تساؤلهما بريئًا لوجهه الكريم استلزم أن تنفرد به المجتمع دون سائر المطبوعات؟ وهل في مثل هذه المعلومة ما يهم القراء؟ وأي حديث عن التعددية يمكن أن نقبله إن كنا لا تقبل التعددية بيننا كإسلاميين.

المجتمع: غضب غير مبرر وإيحاءات غير صحيحة

 لم يكن الدكتور رفعت سيد احمد بحاجة إلى كل هذا الغضب والتجريح للآخرين في رده على ما نشرته المجتمع، فغني عن البيان أن المجتمع وهي مسجلة كل الإسلاميين، لا تقصد مطلقًا التقليل من أي مشروع إسلامي جاد، ولم تكن تقصد الطعن في مشروع حزب الشريعة، فما تم نشره كان إظهارًا لمشروع الحزب وتعريفًا به.

إن كاتب الرد رجل مسلم لا نطعن في إيمانه وهو صاحب باع في التوثيق للحركة الإسلامية ولكن وصفه بأنه يغلب عليه الطابع القومي، وإن حوى بعض المبالغة ليس بغير أساس في الواقع وهو ما لم يذكره الرد أما القول إنه باحث في المركز القومي للبحوث الاجتماعية، فلم يكن القصد من ذلك الإقلال من شأنه، وقد عمل سابقًا بالفعل - باحثًا بالمركز المذكور. لقد انطلق د. رفعت سيد أحمد من تصورات نظنها خاطئة، خصوصًا إشاراته المتكررة إلى الإخوان المسلمين وإلى علاقة يراها لمحرري التحقيق بالإخوان، والإيحاء بأن ذلك هو سبب نقدهما لمشروع الشريعة انتصارًا لفكرتهما، وهو ما ينافي الواقع تمامًا، إذ إن التعامل مع مشروع الشريعة تم بشكل مهني بحث دون تحيز لأحد الأطراف أو انتقاص متعمد منهم. وقد أشار د رفعت إلى خلفيته الفكرية وأعماله البحثية وندواته وكتاباته ومواقفه الأخرى، ولكننا نشير إلى أننا كنا بصدد تقييم برنامج مكتوب بالفعل على الورق دون سواه أما الأستاذ منتصر الزيات، فإننا حينما وصفناه بأنه قريب من الجماعة الإسلامية، فلاننا لم نرد أن نحمله عبئًا قانونيًا، ولأننا نعلم أيضًا أنه يفضل هذا الوصف، ولم نقصد أبدًا التقليل من دوره وقدره، ولا نذكر أن الأستاذ الزيات وصف نفسه يومًا بأنه من قيادات الجماعة الإسلامية. أما الخلاف بين أصحاب مشروع الإصلاح ومشروع الشريعة، فظاهر للجميع، بل إن الرد اعترف بذلك حينما قال: إن بعض المحسوبين على تيار الجهاد الإسلامي الانقلابي وبعض المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين التي رحب قادتها بحزب الشريعة، حاول أن يصور الأمر على غير حقيقته، ولا ندري من هم المحسوبون على جماعة الإخوان الذين صوروا الموضوع على غير حقيقته؟ مرة أخرى تؤكد المجتمع أنها ليست أبدًا ضد أي تطور في الحركة الإسلامية، وأنها ليست طرفًا في الخلاف بين هذه الاتجاهات، ولكنها تسعى جاهدة لتقدم للقارئ صورة ما يجري على الساحة السياسية الإسلامية دون أن يعني ذلك حجرًا على فكر أو رفضًا للتعددية. 

الرابط المختصر :