العنوان ردود الأفعال في مصر حول نتائج الجولة الأولى للانتخابات الجزائرية
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992
مشاهدات 62
نشر في العدد 984
نشر في الصفحة 16
الأحد 12-يناير-1992
في مصر أحدثت نتائج الانتخابات في صالح جبهة الإنقاذ مفاجأة في أوساط العلمانيين أو الرافضين للفكرة الإسلامية الذين يسيطرون على غالبية وسائل الإعلام وحاولت بعض الصحف إظهار أن الشارع الجزائري مصاب بدهشة كبيرة من فوز الإسلاميين.
العلمانيون أصيبوا بصدمة ويحذرون من التوسع في الديمقراطية. |
وقد جاء التعبير بالدهشة والتوجس من هذ النتائج في قمته خلال لقاء الرئيس حسني مبارك بقيادات الفكر والثقافة والصحافة في افتتاح معرض القاهرة الرابع والعشرين للكتاب حيث حذّر بعضهم من الخطر القادم لمصر من السودان والجزائر، وحذر البعض الآخر من التوسع في الخطوات الديمقراطية لأن المستفيد الوحيد من ذلك سيكون التيار الأصولي، وفي المقابل فقد سادت أوساط التيار الإسلامي بكل فصائله فرحة غامرة بهذا الفوز، وقد تناولت العديد من خطب الجمعة في المساجد هذا الحدث فيما اعتبرته نصرًا كبيرًا للإسلام، وقد أرسل المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد حامد أبو النصر ببرقيتين للدكتور عباس مدني رئيس جبهه الإنقاذ والرئيس الجزائري الشاذلي من جديد مهنئًا جبهة الإنقاذ بهذا الفوز الكبير الذي أكد صدق هوية الشعب الجزائري وحقيقه صبغته بأنه مع الإسلام قلبًا وقالبًا، داعيًا كل أنصار الإسلام بالوقوف صفًّا واحدًا.. كما عبر عن عظيم تقديره للرئيس الجزائري ولوزير داخليته على السلوك الرفيع الذي أجريت في الانتخابات بالحيدة والنزاهة.
الإسلاميون: الشعب الجزائري أكد صدق هويته وأصالة روحه الإسلامية. |
الشيخ محمود عبد الوهاب فايد
وفي تصريحات للمجتمع قال الشيخ محمود عبدالوهاب فايد نائب رئيس العام
للجمعيات الشرعية وهي من أكبر التجمعات الإسلامية: إنني مع فرحتي باختيار الشعب
الجزائري الخط الإسلامي إلا أنني أنصح قادة جبهة الإنقاذ بالتأني في خطتهم للإصلاح
وأن يبذلوا كل جهودهم لإبراز محاسن الإسلام؛ فالإسلام إذا وجد رجالا يبرزون محاسنه
من رفق بالناس وتسامح وصورة حقيقية وحرص على مصالح الجماهير باختلاف توجهاتهم
وأديانهم ومشاركة الحكام للمحكومين في المعاناة ومتاعب الحياه وإتاحة الحرية
للجميع.. إذا فعل رجال جبهة الإنقاذ ذلك فسوف يوفقهم الله وسيكونون قدوة لغيرهم.
إذا أصاب الإسلاميون في الجزائر فنحن معهم وإذا انقضوا على الحرية فسنكون أول من يعارضهم. |
الدكتور محمد سليم العوا
وقال المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا: إن هذه النتائج تبشر
بخير كبير وتدل على أصالة الروح الإسلامية عند الشعب الجزائري، ولكن ما حدث عقب
الانتخابات يشير إلى كذب الادعاءات التي تروجها الأحزاب الأخرى عن الحرية
والديمقراطية؛ إذ توحدت للقضاء على الجبهة الإسلامية وطالبت بإلغاء النتائج ووصل
الأمر إلى حد المطالبة بتدخل الجيش لإلغاء هذه النتائج.
أضاف أن المستقبل هناك بيد الله، ولكن الشيء المؤكد هو أن أحد لا
يستطيع اقتلاع روح الإسلام من أرض الجزائر بعد اليوم، مشيرا إلى أننا لا نستطيع أن
نطالب حزبا نجح بالأمس في الانتخابات ولم يتول الحكم بأكثر من إعلان حسن النوايا
فإذا ثبت بعد توليه الحكم أنه يطبق ما وعد به فنحن معهم ونؤيدهم، وإذا تخلوا عما
وعدوا بهم أو انقضوا على حق الشعب في الشورى والحرية فإننا سنكون أول من يعارضهم.
ولفت الدكتور العوا الأنظار بشدة إلى أن الجميع عليهم أن يعلموا أن
الإسلام في أصوله القرآنية والنبوية حجة على جميع الخلق وليس قول أحد أو فعله
كائنا من كان بحجة على الإسلام.
وطالب المفكرين الإسلاميين بالوقوف دائما إلى جانب من يؤيد بفعله
وقوله أصول الإسلام وأحكامه وأن يعارضوا دائما وبكل قوة من يحيد عن هذه الأصول
والأحكام.
على الأحزاب الأخرى تقبل حكم الشعب احترامًا للديمقراطية بدلا من التباكي الكاذب عليها. |
الدكتور عبدالرشيد صقر
وقال الدكتور عبدالرشيد صقر الداعية الإسلامي المشهور: إنني أرى في
هذه النتائج بشرى لكل مسلم على عودة الإسلام إلى دنيا الواقع وفيها بصيص من نور في
دنيا الظلم والقهر، وقد أثبتت هذه الانتخابات أن الشعوب رغم ممارسة الضغوط فهي
تطالب بعودة شريعة الله إليها لأنها الأمل المرجى، وأنها مهما فرق بينها وبين
دينها بالحديد والنار فإنها تعود إليه إذا سمحت لها الفرصة المواتية.
الدكتور محمد عمارة المفكر
الإسلامي
الدكتور محمد عمارة: يلفت الانتباه ونحن نكلل نتائج هذه الانتخابات
إلى تذكر عدد من الحقائق المهمة:
أولها: أن التيار الإسلامي في الجزائر هو أحرص التيارات هناك على
الديمقراطية والتعددية؛ لأن هذه التجربة هي ثمرة جهاده وانتزعها بدماء شهدائه في
أحداث أكتوبر 1988.
ثانيها: أن حزب جبهة التحرير ليس من حقه التباكي على التجربة
الديمقراطية.. فحزب يستبد بالسلطة 30 عاما ويصل بالجزائر البلد الغني زراعيًّا
وبتروليًّا إلى حد التسول ليس من حقه أن يتباكى على الديمقراطية فهي قد انتزعت من
مخالب استبداده.
ثالثا: أن الجزائر مثلها كمثل كل شعوب الأمة الإسلامية عندما تجد حرية
إبداء الرأي وصندوقًا مأمونًا على أصوات الناخبين فإنها تنتخب الذين يمثلون هوية
الأمه وآمالها، فما حدث هو الطبيعي ولا يمثل شيئًا نادرًا إلا لدى من في قلوبهم
مرض في نظرتهم للإسلام.
رابعًا: إذا قدر الله فوز الإسلاميين بالأغلبية المطلقة فإن ذلك لا
يمثل مصدر خوف على التجربة الديمقراطية، وحتى لو حدث أن الإسلاميين لم يتمكنوا من
تنفيذ برنامجهم خلال الحكم فإن الدنيا لن تنقلب رأسا على عقب.. فجبهة الإنقاذ حزب
سياسي له برنامج وهناك أحزاب أخرى لها برامج والكل يحتكم للشعب، فإذا استطاعت
تنفيذ برنامجها حازت ثقة الجماهير، وإذا فشلت سحبت الجماهير منها الثقة واختارت
آخرين؛ فهذه المبادلة والتبادل هي جزء من قوانين الحياة البرلمانية.
وأحب أن أؤكد -الكلام مازال للدكتور محمد عمارة- أن فشل حزب إسلامي في
تنفيذ برنامجه لا يعني فشل الخيار الإسلامي لأن الإسلام متميز عن الحركة
الإسلامية؛ فالإسلام خالد، والحركات الإسلامية تخطئ وتصيب، وتحوز الثقة إذا أصابت
وتفقدها إذا اختارت.. وأخيرًا نتمنى للجميع تقبل حكم الشعب الجزائري واختياره.
الدكتور محمد عصفور
أما الدكتور محمد عصفور الفقيه القانوني وعضو الهيئة العليا لحزب
الوفد فقد أكد أنه إن لم تكن هناك قوة وحزم من الرئيس الجزائري لتسيير الأمور في
مسارها الصحيح فقد يحدث انقلاب عسكري يقضي على التجربة الديمقراطية بكاملها؛
فالعالم العربي متحفز جدًّا للقضاء على هذه التجربة بعد فوز جبهة الإنقاذ، وما
يحدث من الأحزاب الأخرى من مقومات شديدة لنتائج الانتخابات تحت دعم حماية
الديمقراطية يؤكد أنها ضد الديمقراطية ويطالب بتنظيم حملة توعية للشعب العربي مما
يدبر ضد الإسلام ومحاولة إلصاق الاستبداد به وهو من ذلك براء بل هو المصدر الصافي
والشفاف للحريات واحترام حقوق الإنسان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل