; ردًّا على منير شفيق حول خصوصية فعل الحركة الصهيونية في الغرب | مجلة المجتمع

العنوان ردًّا على منير شفيق حول خصوصية فعل الحركة الصهيونية في الغرب

الكاتب صالح محمد نصيرات

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 47

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 26-مايو-1998

بل يمكن فعل الكثير.. وبخاصة في الولايات المتحدة

في العدد (1298) من المجتمع كتب الأستاذ منير شفيق عن «خصوصية فعل الحركة الصهيونية في الغرب» حيث قدم رأيًا نحترمه وإن كنا لا نتفق معه تمامًا حول صعوبة التأثير الإسلامي في الغرب، وهنا نقدم رأيًا من واقع تجربتنا في الولايات المتحدة، لاشك في أن التحالف بين المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين والمشروع الاستعماري الغربي كان له أثر كبير في تنامي القوة الصهيونية في الغرب، ولاشك في أن التحالف القائم الآن بين اليمين المسيحي المتطرف ودولة الاغتصاب الصهيونية له أثر كبير على توجيه الرأي العام الأمريكي بما يخدم مصلحة الطرفين، في آخر زيارة لنتنياهو للولايات المتحدة قام بزيارة لقيادة اليمين المسيحي ممثلًا في بات روبرتسون زعيم التحالف المسيحي وهذا الأخير لايتوانى عن النيل من الإسلام والعرب كلما سنحت له الفرصة وتقديم المسلمين بصورة بشعة للرأي العام الأمريكي لصالح المشروع الصهيوني.

كل ذلك لا ينفي حقيقة مهمة عن طبيعة المجتمع الأمريكي الذي يقاوم كل فئة طارئة أو جديدة على ساحة العمل السياسي، فقد تعرض الإيطاليون والأيرلنديون واليهود للتمييز العنصري في الولايات المتحدة فترة من الزمن، ولكن الجد والمثابرة وفهم طبيعة النظام الاجتماعي وآلية العمل السياسي مكنت تلك القوى من النفاذ والتمكين لنفسها.

والمسلمون هم الآن صورة أخرى من صور الجاليات التي بدأت تتفهم طبيعة الوضع القائم، فالمسلمون بملايينهم الستة والعرب بملايينهم الثلاثة أخذوا يدركون أهمية الانخراط في العمل السياسي، فقد ظهرت منذ منتصف الثمانينيات جمعيات ومنظمات سياسية واجتماعية أخذت على عاتقها توجيه الجاليات بما يخدم مصالحها، من خلال الاشتراك في الحملات الانتخابية بتقديم المتطوعين للعمل مع المرشحين وتقديم المال اللازم لتغطية الانتخابات وكذلك القيام بحملات مكثفة لإقناع العرب والمسلمين بالتوجه لصناديق الاقتراع.

وقد تطور الأمر الآن، حيث يزداد عدد المرشحين العرب والمسلمين للكونجرس ومجالس الولايات وحاكميات الولايات أيضًا، وبهذه الطريقة استطاع المسلمون كسب ود مجموعة من رجال الكونغرس لصالح قضاياهم. 

إن الساحة الأمريكية مليئة بالعديد من الذين استطاعت الدعاية الصهيونية المسيطرة على وسائل الإعلام توجيه أصواتهم لصالحها ولكن الغشاوة بدأت تنقشع عن عيون عدد لابأس به منهم، ففي المرحلة الأخيرة أنشىء «مجلس المصالح القومية» وهو منظمة سياسية أمريكية تقوم عليها مجموعة من الديبلوماسيين الذين عملوا في بلاد عربية وإسلامية، فتفهموا طبيعة الحق العربي الإسلامي، كما أدركوا خطورة الاستمرار في الدعم اللامحدود المقدم من الإدارة الأمريكية للكيان الصهيوني، هذا المجلس بالتعاون مع آخرين يصدر مجلة كل شهرين باسم «تقرير عن الشرق الأوسط»، وفيه تحليلات إيجابية ومقالات تصب على المدى البعيد في صالح القضية العربية والإسلامية.

وعلى الجانب الإسلامي ظهرت منظمات كثيرة منذ بداية العقد الحالي، فقد ظهر المجلس الإسلامي الأمريكي، في عام ۱۹۹۰م وتبعه مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية عام ١٩٩٤م ثم لجنة العلاقات الإسلامية العامة والتحالف الإسلامي الأمريكي، هذه المنظمات بدأت صغيرة ثم أصبحت تغطي مساحة واسعة من الولايات المتحدة، ولما أخذت هذه المجالس تجد لها صدى طيبًا لدى الإدارة والكونجرس، من خلال اللقاءات المستمرة وتقديم أعمال رمزية لصالح المسلمين كتعيين إمام في الجيش وحفلات الإفطار الرمضاني في الكونجرس، واستقبال السيدة هيلاري كلينتون للمسلمات في الأعياد، انتفض الصهاينة فوجهوا سهام النقد والتحريض فظهر ستيفن أمرسن ودانيال باییز وروزنتال، هذه الفئة أعلنت الحرب علنًا على تلك المنظمات من خلال الأفلام الوثائقية في «جهاد في أمريكا» ومقالات في كبريات الصحف كـ«النيويورك تايمز» و«وول ستریت» جورنال، وغيرها، كما أن هؤلاء لم يتوانوا في الهجوم على بعض رجال الكونجرس الذين أظهروا ودًّا وتعاملًا إيجابيًّا مع المنظمات الإسلامية، فقد كتب امرسن في الوول ستريت قبل ثلاثة أعوام «رجال حماس في البيت الأبيض» مشيرًا إلى لقاء تم بين القيادات الإسلامية والعربية والرئيس كلينتون، وكتب يهاجم ممثل الكونجرس تورسلي في نيوجرسي لحضوره مؤتمرًا إسلاميًّا قبل عدة أعوام وهكذا.

هذه الهجمات المتوالية لم تمنع المنظمات الإسلامية والعربية من الاستمرار بل زادها عزمًا وتصميمًا للدفاع عن حقوق الأقلية العربية المسلمة في الولايات المتحدة والتي تضررت كثيرًا بسبب القوانين الجائرة التي تستهدف المسلمين والعرب كما هو الحال في قانون التفتيش في المطارات وقانون الإرهاب الذي يتيح للإدارة إبعاد كل من يشتبه فيه دون تقديم دليل إدانة تحت اسم «الدليل السري» حيث لا يسمح للمتهم ولا للمحامي الاطلاع على هذه الأدلة.

وقد وقع عدد من العرب والمسلمين ضحية ذلك، حيث أبعد على ترمس من ديترويت بحجة علاقات مع حزب الله، وسجن مازن النجار بتهمة علاقات مع الجهاد الإسلامي، وسجن عبد الحليم الأشقر وإسماعيل البرعصي لرفضهما الإدلاء بشهادة ضد بعض الشخصيات والمنظمات الإسلامية، هذه القوانين لا يمكن مجابهتها إلا من خلال العلاقات الإيجابية والحسنة مع الكونجرس والإدارة، ومثالنا على التطور الإيجابي التالي:

لقد تقدم عضو الكونجرس عن فيرجينا «ولف» ومعه آخران بطلب تقديم قانون يمنع المساعدات عن الدول التي تضطهد النصارى والبهائيين، وتعمد إغفال ذكر المسلمين المضطهدين ولم يسم دولة غير عربية أو إسلامية، فيما ذكر أسماء دول إسلامية زعم أنها تضطهد النصارى وتناسى أن دولة الاغتصاب العنصرية لاتسمح قوانينها بقراءة الإنجيل علنًا، وقد دمرت من المساجد والكنائس مالا يعد كما لم يأت على ذكر الأقليات المسلمة المضطهدة الصين وبورما وغيرها.

هذا الأمر جعل المجلس الإسلامي الأمريكي يعمل مع أصدقائه الكونجرس لتضمين الصين التي تضطهد المسلمين في تركستان الشرقية، وإسقاط دول إسلامية من القائمة كمصر وخففت العقوبات عن السودان، هذا التغيير لم يكن ليحصل لولا جهود المجلس في هذا الميدان.

 وعلى الصعيد المحلي أيضًا، فالمجلس الإسلامي الأمريكي عضو في مجموعة كبيرة من الهيئات التي تعمل على إقرار قانون حرية التدين، والذي تضرر بسبب إلغاء المحكمة العليا لبعض القوانين الخاصة بذلك.

هذه الأعمال رغم أنها قليلة لكنها ترمز إلى أن المثابرة والاستمرار في طريق وعر طويل كهذا لابد من أن يثمر، فالمسلم المجند في الجيش الأمريكي تناول الطعام الحلال، ويصلي في وقت الصلاة، ويحج إلى مكة المكرمة ويتفهم رؤساؤه طبيعة العمل في رمضان؛ هذه النتائج تضافرت لتحقيقها جهود كثيرة، وسيأتي اليوم الذي يظهر فيه الحق لكل أمريكي بإذن الله ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ  (يوسف:21)

الرابط المختصر :