العنوان رد على مقال
الكاتب حسن الشامي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1988
مشاهدات 65
نشر في العدد 855
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 09-فبراير-1988
الأستاذ الفاضل
إسماعيل الشطي، رئيس تحرير مجلة المجتمع، دولة الكويت، تحية طيبة وبعد:
اقترح عليَّ أخ
مسلم، وهو صاحب فضيلة ومسؤول عن شؤون الإسلام وأهله – وقد اطلع على العديد من
مؤلفاتي العلمية – أن أكتب لكم لرفع ظلم ألحقته بي مقالة نشرتها مجلة
"المجتمع" التي ترأسون تحريرها. وأرجو أن أُعفَى من ذكر اسمه الآن، إذ
إنني لا أود أن أبدو وكأني أحتج بالاسم وصاحبه ومركزه الديني، وليس بواقع الأمر
وجوهره بما له وما قد يكون عليه.
نشرت مجلة
"المجتمع" على صفحتها الأولى من عددها رقم 847 بتاريخ 1987/12/15 مقالة
بعنوان "فساد فكري تحت ستار العلم" متهمة إياي بما ليس فيّ، وعزت لي من
الافتراضات "العلمية" ما لا أقول به.
ولقد اعتمدت هذه
المقالة على ما كان قد نُشر في جريدة القبس الكويتية بتاريخ 1987/12/6 بشأن بحث
علمي لي، وتجاهلت توضيحي الذي نُشر بنفس الجريدة بتاريخ 1987/12/9. ولقد جاءت
المقالة بالعديد من الادعاءات والاتهامات التي لا تدعمها إلا الشبهة المحضة، ولسوف
يتبين لكم أن ما أُخذ عليّ ليس إلا ظنًا يقوم على أسس من تأويل خاطئ وتحريف كريه
لعبارة وحيدة في بحث واحد من أبحاثي العلمية المتعددة، ونص الجملة موضع سوء الفهم
هو: "Dedipal situation Arab
Cultures teem with In contrast to the expressions of love between brother and
sister"
والترجمة العربية لهذه الجملة تكون كما يلي: "وخلافًا للموقف الأوديبي، فإن
الثقافات العربية حافلة بالتعبيرات عن الحب بين الأخ والأخت." (الخطوط
التحتية أضيفت للتأكيد، وليست في الأصل) "صفحة 320، سطر 27 من بحثي".
ويقوم الاتهام الموجه لي على أساس تفسير كلمة "حب" (love)
الإنجليزية، فلقد أساء فهمها بعض أهل جامعة الكويت، فبناءً على انطباع سطحي تعوزه
المعرفة والتدقيق والمنهجية خالوها منطوية على دلالات فرويدية-أوديبية (انظر
تعقيبي في "القبس" بتاريخ 88/1/9). ولقد أضافت مقالة
"المجتمع" بُعدًا آخر إلى التأويل الخاطئ هذا. واسمحوا لي بأن أوجه
عنايتكم إلى ما يلي:
1. الجملة في بحثي المعني لا تتحدث عن
"عقدة أوديب"، ولكن عن "الموقف الأوديبي" وهو موقف عام لا
يكون جنسي الطبيعة إلا إذا اكتملت عناصر "العقدة" فيه، وهو ما لم أقل
به، ومنهجي البحثي نقيض الفرويدية.
2. في لغة الكتابة العلمية لا تستخدم لفظة
"love"
للدلالة على "الحب الجنسي" أو "الحب الجسدي" أو "علاقة
غرام" (وهو المعنى الذي تعزوه مقالة "المجتمع" لهذه الكلمة في
الجملة).
3. وكذلك في لغة الحديث العادية (أي:
الإنجليزية) الدارجة لا تحمل كلمة "love"
بالضرورة معنى جنسيًا، فهي تظهر في سياقات دون أن يكون لها مدلول جنسي أو جسدي
متعدد - منها: "حب الله" و "حب الوطن" و "حب
الفنون" و "الحب الأخوي" و "حب الحلوى" و "حب
الطبيعة". وحتى الحب بين فلان وفلانة، وعندما يُراد الإشارة إلى وجود العنصر
أو الجانب الجنسي أيضًا في عبارة مثل "الحب بين فلان وفلانة" أو
"الحب بين الرجل والمرأة" يقال: "حب على نحو ما يكون الحب بين
الرجل والمرأة" أو "واقعان" في الحب.
4. أما الكتابة العلمية، فإنها تستخدم المصطلحات
التالية للدلالة على العلاقة الجنسية: 'Libido', 'erotic love', 'eroticism', 'sexual desire'
5. أما في اللغة اليومية الدارجة فتستخدم
التعابير العامة التالية للدلالة على أن علاقة حب ما هي علاقة جنسية بصفة رئيسية:
'make love', 'love of the flesh',
'sinful love', 'carnal love', 'ungodly love'.
ولا ترد في بحثي أي من تلك المصطلحات أو التعابير الجنسية الدلالة، لا العلمي منها
ولا الدارج.
وبناءً على ما
تقدم، يكون خطأً بيِّنًا تقديم مقولتي التي نصها: "...إن الثقافات العربية
حافلة بالتعبيرات عن الحب بين الأخ والأخت..." على النحو الذي قدمتها به
مجلتكم، وهو: "...تزخر الثقافات العربية بالصورة التعبيرية عن علاقات غرامية
بين الأخ وأخته" (عمود 1، سطر 25 من مقال "المجتمع"). وليست أظن أن
إنسانًا منصفًا يمكنه القول بصحة هذه "الترجمة".
ولقد كنت قد
أفترض حسن النية عند من أثاروا هذا الموضوع علانية لأول مرة على صفحات القبس،
ولكنني أرى في مقال مجلتكم ما يشير إلى عكس ذلك الافتراض:
أولًا: إقحام
لفظة "صورة" في النص. ثانيًا: إيراد لفظة "صورة" المدسوسة
بصيغة المفرد بدلًا من صيغة الجمع التي تحتمها الأمانة – وذلك للإيهام بأن حديثي
عن "التعبيرات" ليست له إلا دلالة واحدة متفردة ذات مدلول جنسي بحت.
ثالثًا: اختلاق لفظة "علاقات" وإلصاقها بالنص ثم إبدال كلمة
"حب" بكلمة "غرام" بقصد تحريف المدلول ليصبح: "علاقات
غرامية" وهو مفهوم غير وارد على الإطلاق في النص الأصلي. وهذه التحريفات
والإضافات تعتبر قرينة على سوء مقصد كاتب المقالة (الذي لم يذكر اسمه)، أو سوء نية
مصدر هذه "المعلومات".
وكل ما كتبت أو
قلت في محاضراتي مسجل ومتاح للجميع، ويمكن للباحث عن الحقيقة الاطلاع عليه
وتمحيصه، وإني لأتساءل –والموقف هكذا– من هو المتهم الحقيقي والطاعن الفعلي في
"بعض مبادئ الإسلام"؟ ومن ذا الذي قام ببث "سموم" الجهالة
والتحريف بقصد الافتراء بغير حق أو بينة؟ أما كان حريًا بكاتب المقالة هذه أن يعمل
بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا﴾ (سورة الحجرات:6).
وإني لأعجب -
وقد رُميت على صفحات جريدتكم بأن الشهادة بالكفاءة لعملي كباحث وكمُعلِّم ما هي
إلا مقولات مشبوهة. هل هان على أنفسنا لدرجة أن يُؤول ويُساء تفسير الاعتراف لواحد
منا ببعض ما يستحقه من تقدير علمي فيُعزى التقدير إلى أن متلقيه قد باع عقيدته
وأهدر شرفه عند إقدام دوائر الجاسوسية لكي تمن عليه بالتقريظ!؟
إن المصدر
الأوحد لهذا الاعتراف هو الدوائر الأكاديمية في قارات أربع. ومما جاء في تقييم
أعمالي ما كتبه الأستاذ جون ودسن في دورية اللغة والثقافة التي تصدر عن جامعة
شفيلد بالمملكة المتحدة بشأن بحثي بعنوان: "السلوكية والنص" (1976)، فهو
يذهب إلى أن هذا البحث موثق على نحو جيد جدًا ويتحدى النظريات القائمة في علم
الفلكلور، ويقرر أن ما خلص إليه البحث ربما يكون أكثر المقولات أهمية" في
كتاب "دراسات الفلكلور اليوم" الذي تضمن أربعة وثلاثين بحثًا معظمها
لرؤوس هذا العلم في العالم. ومنها أيضًا ما قيل بشأن كتابي بعنوان: "قصص مصر
الشعبي" جمعه وترجمه ووثقه بالتحليل المقارن بنظائره في الشرق الأوسط
وأفريقيا (فيما تحت الصحراء) حسن م. الشامي (1980)، فلقد كتبت الدكتورة س. ويبر في
"دورية الفلكلور الأمريكي": "لقد قدم حسن الشامي بهذا العمل
النموذج المُحتذى لما يتبعه من دراسات في هذا الميدان"، وكتب أستاذ الفلكلور
الإفريقي دانييل كراولي في دورية أبحاث في الآداب الإفريقية مقررًا: "لقد قلب
هذا الكتاب نظريات الحكاية الشعبية الأفريقية رأسًا على عقب... فلقد برهن على أن
الصحراء كانت معبرًا وليست حاجزًا بين شطريها (وهو ما يذهب إليه كل الباحثين الغربيين)."
ولقد نال هذا الكتاب جائزة قسم الدراسات الألمانية في جامعة شيكاغو لعام 1980
بوصفه "أفضل كتاب في علم الفلكلور مُحرر بلغة أوروبية". ومما كُتب أيضًا
عن أبحاثي ما جاء بشأن دراستي المونوجرافية "الحكاية الشعبية: طراز
(8720)" إذ يقرر الفلكلوري الدانماركي الأستاذ الدكتور بنجت هوليك، في كتابه
"تفسير الأحدوثة" هلسنكي، (1987) أنها دراسة ممتازة وإنها مقنعة. ولقد
استغرق إنجاز البحث الواحد من الأربعة المنشورة لي في "دائرة معارف الحكاية
الشعبية" الألمانية أكثر من عامين "لكل"، وكتب محررو
"الدائرة" بأنها "دراسات شاملة حاسمة".
وأوشك حاليًا
-بعون من الله– على إتمام "الفهرست" الديموغرافي لطرز الحكاية الشعبية
في العالم العربي"، بعد جهد استغرق قرابة ربع قرن من الزمان ويشتمل على آلاف
النصوص في أربع لغات: العربية والألمانية والفرنسية والإنجليزية.
لقد فقدت جزأين
من عمودي الفقري في عامين متتاليين (1986 و 1988) من جراء طول الجلوس إلى الكتب
للبحث والدرس برغم نصيحة الأطباء في دولة قطر وغيرها بالخلود إلى الراحة. وليست بي
حاجة ولا في حياتي فسحة من ضمير أو وقت لمصاحبة، أو ممالأة من شُرِّفوا أو للوقوف
بأبواب ذوي السلطة أو الجلوس إلى مكاتب أصحاب الأمر والنهي. ألم يسمع مروج هذه
الفرية بقوله عز وجل: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (سورة الشعراء:183).
وإني لأربأ
بمجلة "المجتمع" التي تُعتبر صوتًا للمسلم، وتدعو لنهج سبل الإسلام
وأخلاقياته، عن أن تكون قد جاءت بهذا التحريف عن عمد وقصد. إذ إن القصد يجعل من
تحريف المعنى – وما ترتب عليه من ادعاءات أُشهرت على الملأ وسُخرت في انتهاك ما
يسبغه الإسلام على الواحد من أهله من حقوق – زورًا وبهتانًا.
والله نسأل أن
يهدينا جميعًا إلى الخير وأن يجنبنا الجور بسوء الظن. وتفضلوا بقبول تحيتي
وتقديري. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أ. د. حسن
الشامي أستاذ ميادين الفلكلور وعلم النفس الفلكلور النظري ومناهج البحث علم الطراز
والفهرسة الإلكترونية (إلخ). أستاذ دراسات الشرق الأوسط أستاذ الدراسات الأفريقية
جامعة إنديانا – الولايات المتحدة
المجتمع: لا نود
أن نخوض فيما تعنيه الكلمة المركبة "Expressions of love"
التي توسع أ. د. حسن الشامي في تفصيل معانيها... كما لا نود إجراء مقارنة بين
الترجمتين للجملة التي توقف عندها الدكتور... ولكننا في كل الأحوال كنا نود أن
نعرف من الدكتور الشامي مباشرة وباللغة العربية عما كان يقصده من الاستشهاد
بالعلاقات فيما بين الشخصيات التي ذكرها؟ وما موضعها في سياق الموضوع؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل