; رد من بنك الكويت المركزي حول جدوى طرح أدوات الدين العام | مجلة المجتمع

العنوان رد من بنك الكويت المركزي حول جدوى طرح أدوات الدين العام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990

مشاهدات 58

نشر في العدد 961

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 03-أبريل-1990

تلقت مجلة المجتمع هذا الرد من بنك الكويت المركزي تعقيبًا على ما نشرته المجتمع بعددها رقم (٩٥٨) الصادر بتاريخ 13/ 3/ 1990م تحت عنوان «لماذا هذه السندات؟».

يقول الرد: طرحت مجلتكم تساؤلات اقتصادية عن جدوى طرح أدوات الدين العام من أذونات وسندات لدولة دائنة للغير، مشيرة إلى أنه كان من المنطقي أن تقوم الدولة بتسييل بعض أصولها بالخارج أو اقتطاع جزء من عوائد تلك الاستثمارات الخارجية لمواجهة العجز الطارئ في الميزانية، كما أشارت المجلة أيضًا إلى بعض الأضرار المادية المباشرة لهذه السندات، والتي تتمثل في سحب حجم لا بأس به من السيولة داخل الاقتصاد المحلي، وتعقيبًا على ما تقدم، أود أن أوضح ما يلي:

1- سبق أن أشرت في أكثر من مناسبة إلى مجموعة الاعتبارات التي أملت على الدولة الالتجاء إلى الاقتراض العام لتمويل عجز الميزانية العامة كأسلوب بديل لتسييل أصول في الخارج، وبالقدر الذي يتعلق بالتساؤل المطروح، فإنه يمكن إيجاز هذه الاعتبارات على النحو التالي:

أ- رؤي أنه من غير الملائم الالتجاء إلى تسييل أصول أجنبية، عملت الجهات المختصة على بنائها خلال السنوات الماضية؛ نظرًا لما سيترتب على ذلك من فقدان معدلات عائد جيدة، إضافة إلى التأثير على هيكل هذه الاستثمارات، ويأتي هذا الاعتبار في الوقت الذي يتمتع فيه الاقتصاد بفائض سيولة رؤي أنه بالإمكان اقتراضها بتكلفة مالية تقل معدلاتها عن معدلات العائد التي كان يمكن أن يتم فقدانها في حالة تسييل أصول أجنبية تدر معدلات عائد جيدة.

ب- ساهم أسلوب الاقتراض العام، من خلال طرح أذونات وسندات خزانة، في تنويع الأدوات الاستثمارية، وبالتالي تطوير السوقين النقدية، والمالية في البلاد.

جـ- ساهمت أدوات الدين العام، وبصفة خاصة أذونات الخزانة، في زيادة فاعلية السياسة النقدية في تنظيم مستويات السيولة، وتحقيق الاستقرار في السوق النقدي بما أوجدته من مجال أمام البنك المركزي للدخول في السوق الثانوية لهذه الأذونات بائعًا ومشتريًا في عمليات سوق مفتوحة، وتمتاز هذه الأداة بمرونتها وفاعليتها مقارنة بأدوات السياسة النقدية الأخرى.

د- ساهم طرح أدوات الدين العام بما أوجده من قنوات استثمار جديدة في امتصاص جزء من الفوائض المالية التي كان يمكن أن تتسرب إلى الأسواق الأجنبية، كما أوجدت هذه الأدوات فرصة جيدة أمام البنوك لإجراء تعديلات في هيكل استخداماتها باقتنائها أدوات ذات نوعية جيدة، بما في ذلك استخدامها أذونات الخزانة كأداة جديدة من أدوات السوق النقدي التي أعطت البنوك درجة كبيرة من المرونة في إدارة تدفقاتها النقدية.

2- وفيما يتعلق باقتطاع جزء من عوائد الاستثمارات الخارجية لمواجهة العجز الطارئ، فأود أن أبين أن هذا الاقتراح يترتب عليه استقطاع جزء من عوائد احتياطي الأجيال القادمة، وكما هو معروف فإن احتياطي الأجيال القادمة، يحكمه قانون لا يسمح بمس أصوله أو عوائدها، إضافة إلى أن هذا القانون يحتم أيضًا تحويل نسبة (10%) من الإيرادات العامة إلى حساب احتياطي الأجيال القادمة، وذلك بغض النظر عن وضع الميزانية العامة، وذلك فيما إذا كانت في حالة فائض أو في حالة عجز.

3- وحول تأثير هذه الإصدارات على السيولة المحلية، فقد سبق أن أوضحت أيضًا، وفي أكثر من مناسبة، أن الأموال التي تحصل عليها الدولة من الاقتراض العام يعاد ضخها داخل الاقتصاد من خلال حركة الإنفاق العام، وهو الأمر الذي لا يرتب بالضرورة أية آثار سلبية على مستويات السيولة، ومن الأمور الواضحة أن طرح أدوات الدين العام خلال فترة شهدت فيها مستويات الطلب على الدينار تراجعًا بفعل عوامل محلية وخارجية، أدى إلى تنشيط سوق الدينار من خلال تعزيز جانب الطلب من قبل الحكومة.

4- وأنه لابد من التنويه في هذا المجال إلى أن الإصدارات التي يطرحها البنك المركزي بصفة دورية لا تعني تزايدًا مستمرًا في حجم اقتراض الدولة بما يتم طرحه من هذه الإصدارات، ذلك أن معظم الإصدارات المطروحة تمثل عملية إحلال لإصدارات استحقت، ولذلك وإن كان البنك المركزي طرح حتى الآن إصدارات تصل قيمتها إلى حوالي (۱۱٫۸) بليون دينار، إلا أن الرصيد القائم منها لم يصل إلى (۲٫٥) بليون دينار، وهو أقل من الحد الأقصى المصرح به للاقتراض العام، وقدره (۳) بلايين دينار.

وآمل أن يكون هذا التعقيب كافيًا للرد على التساؤلات التي طرحتها مجلتكم في هذا الشأن، كما وأرجو نشر هذا التعقيب في ذات الصفحة وفي أول عدد قادم من مجلتكم، مع أطيب التمنيات.

 سالم عبد العزيز الصباح

المجتمع: إننا إذ ننشر رد بنك الكويت المركزي عملًا بحرية النشر، فإننا نود أن نبين بأن البنك المركزي لم يشر في رده إلى أهم نقطة كتبتها المجتمع حول حرمة هذه السندات من الناحية الشرعية، فأرباح السندات تعد فائدة ربوية، وهذا أمر يحرمه الشرع الإسلامي الحنيف، والمفروض من مؤسسات الدولة أن تكون حربًا على الربا لا مسوغة له ومشجعة عليه، ناهيك عن أن هذه السندات تعمل على امتصاص السيولة من السوق الذي هو في أمس الحاجة إلى سيولة نقدية تتحرك فيه لتنعش الاقتصاد الوطني الذي يعاني من رکود.

إننا نأمل من البنك المركزي أن يعمل على أسلمة الاستثمار، وأن تكون أعماله في الداخل والخارج مطابقة لوجهة النظر الإسلامية، وأن يضع خطة استثمارية للبنوك المحلية، ومن منطلق إسلامي قائم على شرع الله، خاصة وأن هذه البنوك قد تعرضت لهزة كبيرة أيام أزمة سوق الأوراق المالية المعروفة باسم (أزمة المناخ) وهذه الأزمة التي لا زلنا نعاني من ذيولها إلى الآن إنما هي إنذار من الله -سبحانه وتعالى- لكل من يتعدى حدود الله وأحكامه الشرعية، والله-سبحانه وتعالى- قد توعد آكلي الربا وموكليه بالحرب؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 278- 279).

فهل يرضى بعد هذا المسؤولون عن البنك المركزي أن يعلن الله الحرب علينا، لا نعتقد أبدًا أنهم يرضون بذلك، اللهم قد بلغنا، اللهم فاشهد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1639

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1