العنوان بريد القراء (العدد 605)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1983
مشاهدات 49
نشر في العدد 605
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 25-يناير-1983
تنبهوا أيها المسلمون
• الأخ محمود بعاج بعث إلينا برسالة أرفق بها قصاصة من جريدة عربية، تتضمن وصفًا حيًا من شاهد عيان لأوضاع المسلمين المأساوية في أندونيسيا، وإتمامًا للفائدة نقوم بنشر الرسالة:
الرسالة التالية وصلتني من صديقة يعمل زوجها في العاصمة الأندونيسية جاكارتا، وسوف أنقلها -للأمانة- كما هي بعد حذف الفقرة الأولى، وهي المتضمنة السلامات والتحيات.
التحقت ابنتي بالمدرسة الباكستانية، وهي المدرسة المسلمة الوحيدة هنا لتعليم الأجانب اللغة الإنجليزية، لأن الحكومة هنا لم تصرح لفتح مدارس إسلامية كثيرة، ولكنها أعطت تصريحًا بفتح ألفي مدرسة تبشيرية للدميسكو التابع للفاتيكان، رغمًا عن أن عدد سكان أندونيسيا حوالي (۱۲۰) مليون نسمة (٥٩%) منهم مسلمون، و(٥) ديانات متعددة، منها: البوذية وهي الأغلبية، ومنهم عبدة النار، وحوالي (1%) منهم مسيحيون.
ولا تتخيلي هنا شرطًا من شروط إنشاء هذه المدارس هو أن تكون الإدارة وهيئة التدريس من المسيحيين التابعين للكنيسة، والصليب معلق فوق كل سبورة في كل فصل لتثبت صورة التبشير وبشدة.
وهنا -في جاكارتا- وبسهولة شديدة يشترون الناس إما بالأرز؛ حيث ترتفع نسبة البطالة، وخاصة أن الأمطار هذا العام لم تهطل، وتمر أندونيسيا بموسم جفاف شديد، وهذا الأمر غير معتاد في هذا الوقت من السنة؛ حيث كانت تهطل الأمطار مرتين أو ثلاثًا في اليوم، ولمدد تصل في الغالب ما بين ساعتين وثلاث ساعات في المرة الواحدة، (وطبعًا مفيش مطر؛ مفيش زرع)، والزرع يجف لشدة حرارة الجو، والشمس حارقة (يعني) الناس هنا يمرون بمحنة وحملات بلا رحمة لشراء النفوس، تجدين الشخص مثلًا منهم يحمل ورقة فيما يشبه البطاقة الشخصية، ولكنها تصريح له للخروج من محافظته إلى المنطقة التي يرغب في الانتقال إليها، تجدين ديانته مدونة كالآتي (مسلم، مسيحي كاثوليك)، وهذا دليل على الضغط الذي يواجهه، لا يوجد رزق في مقابل وعود معمل في شركة للبترول، ومال وفير، أو أن يتغاضوا عن طفل من أطفالهم مقابل تعليمه وإعطائهم الأرز الكافي لحياتهم؛ حيث هو عماد حياتهم هنا يأكلونه ثلاث مرات يوميًا، وفي مقابل هذا العطاء (السخي) والعلاج المجاني حيث هنا العلاج باهظ، ولا توجد مستشفيات مجانية لغير القادرين، وطبعًا القادرون هنا فقط الجنس الصيني أي الصينيون الذين استقروا هنا، وأصبحوا من الثراء بحيث يمسكون بزمام البلاد في أيديهم، وجميعهم مسيحيون، أما الأندونيسي فهو فقير مقهور حتى الذي يحظى بقدر من المال فهو مسكين، أما الأخطبوط الصيني الذي يستطيع أن يمحقه ويعلن تفليسه في دقائق؛ لأن زمام التجارة والاقتصاد هنا في يد الصينيين، تجدين الأسرة الصينية هنا لديها ليس فقط فيلات، بل قصور فخمة، وتجدين الشخص منهم يمتلك ثلاثة قصور في أنحاء متفرقة، وسيارات، وخدمًا، وحشمًا، ويحولون أموالهم على الفور للخارج خشية ثورة الشعب عليهم، ولا توجد هنا شغالة مسيحية؛ كلهن مسلمات فقط، وتتفشى الأمراض الخلقية حيث يأمر صاحب المنزل الخادمة بأن تقيم في نفس غرفة الخادم، أو السائق، أو جميعهم في غرفة واحدة، وإذا رفضت تطرد، ويقفل أمامها باب الرزق، وأمام إغراء الهدايا والأموال التي تغدق في سبيل تنصيرهم يضعف إيمان البعض، وأي ضعف، فليغفر الله لهم، ويرحمهم، ويعز الإسلام والمسلمين.
ونحن هنا نحاول مقاومة هذا ببث روح الإسلام وإحيائه في نفوس الناس الذين نخالطهم، والله في عوننا جميعًا.
هذا هو نص رسالة الصديقة م. أ. ج، والتي أعربت في ختامها أنها ما قصدت إلا الحقيقة لتعريف الناس بمشكلة شعب يحتاج معونة أهم بكثير من سفر ناس لأوروبا، والأهم من ذلك هو الحفاظ على إسلام من هو مسلم حاليًا، وفي الغد إحياء وترسيخ القيم الإسلامية.
نعم لحرية الدعاة:
قرأت افتتاحيتكم المنشورة في العدد (٥٩٩) تاريخ ١٤ ديسمبر ۱۹۸۲م، وقد أصابت الهدف تمامًا في تسليطها الضوء على واقع الحركات الإسلامية، وما تلاقيه هذه الحركات من قهر وظلم وإبادة وتشريد على يد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، كما أنني أؤيدكم فيما ذهبتم إليه في المطالبة بإعطاء حرية الدعوة لشباب الحركة الإسلامية، فهم وحدهم وأقول وحدهم؛ لأن أتباع المذاهب الهدامة من الشرق أو الغرب في بلادنا الإسلامية قد جربوا هذه المبادئ فماذا كانت النتيجة؟
خالد سليمان
القيادة صحيحة والخطأ خطأ الشجرة:
قصة الإعلام في عالمنا (العربي الإسلامي) تذكرني بقصة قصيرة وردت في رائعة الشيخ محمد الغزالي (مشكلات في طريق الحياة الإسلامية) تتلخص في أن وزيرًا ركب مع رئيسه الذي كان يقود سيارته للتسلية، فاصطدمت السيارة بشجرة على جانب الطريق، ونزل الوزير مسرعًا ليقول لسيده:
إن قيادتك للسيارة صحيحة، ولكن الشجرة كانت تقف خطأ. والواقع أن حال إعلامنا هو حال سيادة الوزير، فالشجرة فيه دائمًا مخطئة، وسيارة الرئيس دائمًا على الحق والصواب، ولا أود أن أؤكد ذلك؛ فالحال يغني عن السؤال.
ربيع محمد
الداعية بين الانشغال والتجرد:
لا نمل من تكرار القول بأن الداعية العامل اختاره الله من بين خلقه كي يقوم بمهمة الرسل -عليهم السلام- وهو بذلك يكون قد وهب نفسه لله، والتجرد هذا هو أصل من الأصول العشرين الواقعة تحت ركن «الفهم» للدعوة أو للبيعة، والتي وصفها الإمام الشهيد.
ولا بد للداعية أن يتجرد، ولا بد للداعية أن ينفي عنه الشواغل، بل يسخر كل ما يشغله لدعوته التي يحيا من أجلها، وها هي بعض الأمور المطلوب التجرد فيها، ونحن إذ نذكرها إنما من باب التذكير فقط:
• تجرد الفكر والعقل: إن للعقل قوة وللفكر قوة، وينبغي ألا تصرف هذه القوى إلا فيما يفيد الدعوة؛ فهي شغلنا الشاغل بين أولادنا، وفي وظائفنا، وفي أوقات راحتنا، فنحن دائمًا نفكر فيما يفيد الدعوة وفيما يضرها؛ فنستفيد من الأول، ونحاول تدارك الثاني ووضع الحلول المناسبة له.
• تجرد الثروة والمال: وما أدراك ما المال في هذا الوقت بالذات، ويكفي أن جميع المجلات الإسلامية مثقلة بالديون على سبيل المثال، ولماذا لا تحرك الأموال والذوات من خزائنها لكي تؤدي دورها؟ لماذا هذه التخمة؟ ألا يكفينا ما كفى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ لا بد من تحرير المال من قيده، ونترك أنفسنا وأولادنا لله؟ ولقد كان الشهيد السنانيري وغيره أمثلة حية للتجرد في عصرنا هذا.
• تجرد القلب: إن حب الدنيا وزينتها ليس له في قلب الداعية مكان، فالموت في سبيل الله أسمى ما يتمناه؛ لكي يلقى الله -عز وجل-، ويلقى الأحبة محمدًا وصحبه، ومن هنا تنطلق جميع قوى الداعية، وتتحرر من قيودها كي تغذي الدعوة، وكي تقرب الهدف المنشود، يجب أن يكون قلب الداعية مليئًا بحب الدعوة إلى الله، لا ينازعه فيها شاغل.
هذه بعض الأمور نذكرها على سبيل المثال فقط، وإذا حققنا التجرد؛ حققنا معه كذلك وحدة المسلمين ووحدة التجمعات الإسلامية الكثيرة، وحققنا ولاية الله لنا.
أبو الفاروق
عبثًا يحاول المشككون:
بعث إلينا الأخ عبد الماجد مقالة مطولة نقتطف منها الآتي:
• لنستقرأ التاريخ الإسلامي ليحدثنا متى كانت قوة المسلمين المادية أعلى من قوة الأعداء حتى ينتظر الإسلاميون اليوم وصولهم إلى مرحلة تكافؤ القوى مع عدوهم كما يرى المشككون؟
لقد كان عدد المسلمين في غزوة بدر (٣١٤) رجلًا، بينما كان جيش المشركين (۱۰۰۰) رجل، وفي أحد كان جيش المسلمين (۱۰۰۰) رجل، وكان المشركون ثلاثة آلاف، وفي معركة اليرموك كان جيش المسلمين (٣٠) ألفًا، وكان عدد جيش الروم (٢٤٠) ألفًا، وفي القادسية كان عدد جيش المسلمين (٣٦) ألفًا، وكان عدد جيش الفرس (١٢٠) ألفًا.
فهل كانت مواجهة المسلمين لأعدائهم في كل هذه المعارك طيشًا؟ أم ماذا يا مشككون؟ أم أن قوة العقيدة هي الأهم مع إعداد المستطاع من القوة المادية، ثم التوكل على الله وطلب النصر منه وحده؟
إن المسلمين لما أعجبوا بكثرتهم وقوتهم المادية في غزوة حنين أدبهم الله، وعلمهم أن النصر لا يأتي بكثرة عددهم، ولا بقوتهم المادية، بل بقوة الإيمان والعقيدة أولًا، ثم إعداد المستطاع من القوة المادية.
أقول هذا لا تقليلًا من شأن القوة المادية؛ فإننا يجب أن نعد العدة ما استطعنا، ونحسب للأمور حسابها، ولكن هل نحن في خيار حتى نصل إلى ما نريد بدون مواجهة بعد أن أصر الظالمون على ملاحقة دعاة الإسلام، وأضحى الإسلام غريبًا في دياره؟
الإسلام قادم:
بالرغم من الاعتقالات والمذابح التي يتعرض لها المسلمون في كل مكان إلا أن هذا العملاق الذي طال في السبات بدأ يصحو، وبدأ الغرب يعمل له ألف حساب؛ لأنه يعلم القوة الهائلة الكامنة في داخله.
أليست المطالبة في تطبيق الشريعة الإسلامية وإقبال الشباب والشابات على الالتزام بالإسلام سلوكًا ومنهجًا، والانتصارات التي يحققها المجاهدون في أفغانستان والفلبين وغيرها واعتناق كثير من مفكري الغرب وخاصة في أمريكا للدين الإسلامي- أليس في كل هذا بشارة خير لهذه الأمة بأن هناك شمسًا سوف تشرق من جديد، ألا وهي شمس الإسلام؟
أبو قتادة
وصايا للمؤمنين:
أيها المؤمن، اجعل لنفسك وقتًا تخلو فيه مع نفسك، تحاسبها، وتناجي الله، وتذكره، وتدمع عيناك، أيها المؤمن، اجلس مع أولادك جزءًا قليلًا جدًا من وقتك، واقرأ لهم آيًة أو حديثًا أو موعظًة تبصرهم بأعدائهم الذين يكيدون لهم، أيها المؤمن، كن قدوة لأهلك وإخوانك فلا تجعلهم يرون منك شيئًا يغضب الله، أيها المؤمن، راقب أولادك، وانظر من يصاحبهم؛ فنحن في زمان كثر فيه رفقاء السوء، أيها المؤمن، إياك والجلسات التي تغضب الله، وإن كنت في جلسة تغضب الله فحاول أن تذكرهم بالله، وإلا فاجتنبهم، أيها المؤمن، لا يفوتك أن تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر رأيته، وساعد من بحاجة للمساعدة ليتحقق قوله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا».
أحمد إبراهيم القصاص
رسالة المجتمع:
• في أعدادكم الأخيرة رأيت تركيزًا واضحًا منكم على كشف ومقاومة الحملات التنصرية التي يقوم بها من يسمون أنفسهم بالمبشرين في البلاد الإسلامية، وخاصة بلدان الشرق الأقصى، وعلى الأخص «أندونيسيا». السؤال الذي يراود ذهني هو لم هذا التركيز على تلك البلدان مع أن خطة المنصرين شاملة لا تستثني قطرًا إسلاميًا معينًا، فها هي المنشورات والنشرات والكتب تغزو بلدان الخليج العربية الإسلامية معقل الإسلام الحصين ومنبعه الأول.
محمود – الكويت
• المجتمع: حقًا أيها الأخ الكريم الحملات التنصيرية تتخذ طابعًا هجوميًا شاملًا، بينما ردنا عليها لا يزال دفاعيًا، لا يتعدى رد فعل آني، لا يغني ولا يسمن من جوع، إن المطلوب منا أن نضع خطة شاملة تعتمد أول ما تعتمد على تلبية حاجات ومتطلبات وتطلعات الشعوب المسلمة، والتي منها تنفذ السموم التبشيرية؛ حيث يتخذها المنصرون وسيلة لتمرير خططهم ومؤامراتهم الخبيثة.
أما تركيز المجتمع على بلدان الشرق الأقصى فلا نعتقد أن ذلك صحيحًا؛ لأن المجتمع قد نشرت في أعداد سابقة مقالات ودراسات مدعمة بالإحصاءات عن التبشير في مناطق الخليج وغيرها، ونحن على استعداد لنشر أية مقالة تفضح أساليب المنصرين الماكرة.
البريد الأدبي:
• الأخ صالح الزهراني- مكة المكرمة:
قصيدتك (صفحة على خمائل لبنان) طيبة المعاني والعاطفة، ولكن بحر الخفيف الذي اخترته مركبًا لك في نظمها قد خذلك، أرجو أن تعمق قراءتك في علم العروض، وشكرًا لك.
• الأخ أحمد القصاص – الطائف:
قصتك تحتاج إلى (الواقعة المعقولة)، بمعنى أن القارئ حين يقرأ القصة ينمو عنده إحساس بأنها (يمكن أن تقع)، هذا إذا لم تكن وقعت فعلًا، لا بد في فن القصة من هذا، وإلا فإن توجيه الحدث حسب عاطفة الكاتب لن يكفي، إنها على كل حال محاولة جيدة، وأهلًا بك في إنتاج جديد.
• الأخ أحمد العتيق- جدة:
عواطفك في قصيدة مدح الرسول -صلى الله عليه وسلم- صادقة وطيبة إن شاء الله، ولكنها لا تكفي وحدها لعمل شعر صحيح؛ إذ لا بد من إجادة الفن، وأساسه العروض، واقرأ إن شئت كتاب ميزان الذهب للسيد أحمد الهاشمي، ومرحبا بك.
حبب لابنتي الورقة والقلم:
حبب لابنتي الورقة والقلم، وهي لا تزال صغيرة في صفها الأول الابتدائي، ولطالما أزعجتني هذه الهواية الكريهة يخيل إليَّ أنها تلعب ببندقية ورصاصة، يدفعني الحنان الأبوي منعها أن تعبث بهما.
ما فتئت تكتب وتكتب، وتطلب مني أن أعلمها المزيد، وكنت أشاركها هوايتها بحذر وترقب، وأحيانًا أعلمها الرسوم الهندسية، أرسم لها مربعًا، ومرة مثلثًا، وأخرى دائرة علها تنسى الكتابة، وتهوى الأشكال الهندسية، ولكنها كانت تصر على الكتابة.
ابنتي، ألا تعلمين أن الكتابة حرام؟ ألا تعلمين أن حامل القلم كحامل الرشاش؟ وأن ما يتدفق منه من حبر صافي الزرقة كلهب مدفع صافي الحمرة، أم تراك لا تعلمين؟
ابنتي، ألا تعلمين أن كل ذي قلم هو مأجور ومدسوس إلا من رضيت عنه المشيئة العلوية، ابنتي أنت تعيشين في زمن يتيه فيه الحليم حیران، وسطورك الصادقة لا تنقذ هذه الملايين الضائعة.
ابنتي، أرجوك كوني طبيبة، كوني مهندسة، كوني أي شيء إلا أن تكوني كاتبة، لا أريد أن أعيش حياتي كلها مآسي، بالأمس عشت مأساة أبي، واليوم أعيش مأساتي، وغدًا سأعيش مأساتك أنت إذا ما زلت تكتبين.
عيناها تقول شيئًا آخر، كأنها تتحدى بوثبات إصرارها خطوات ظنوني، ترمق بعينيها ما عجزت عن رؤيته، ترى ماذا تريد أن تقول؟ فتميط اللثام، وتبدأ الكلام.
عيناها تقول: لم الخوف، فقلت: أخاف عليك تقول: ولم تخاف عليَّ، قلت: إنه خوف أب، ورحمة قلب، ورابطة حب.
فإذا بابتسامة ترتسم على شفتيها الصغيرتين، تحمل معها معنى السخرية، لماذا يا ابنتي أتسخرين مني؟ وهل يُلام الأب على شفقته وخوفه على بنيه؟
فيرتد إليَّ طرفها وهو يقول: أبت ما قصدت السخرية منك، ولكنني أشد عطفًا عليك منك إليَّ، أبت: كم من الموت تحمله بين جنبيك في كل يوم؟ كم من الهم تعصب به رأسك كل ليلة؟ بل أقول لك: كم من الذل أودعته في قلبك؟ كم من الهوان ضممته في صدرك؟
أبت: هل يطيب لك حلاوة العسل مع مرارة من الأيام؟ هل يهنأ لك بال مع ذل الزمان؟
فإذا بالعينين البريئتين تنقلب كبركان يرمي بشرر كالصقر: يا أبت إن الذين كتبوا لم يموتوا، ولكن الصامتين هم الميتون، يا أبت لو ردت إليهم الحياة لملؤوا الدنيا كتابة من فرط سعادتهم بما يلاقون. أبت إن كنت تظن أنهم وقعوا على وثيقة إعدامهم، فأقول لك إنها ميثاق عزتهم وكرامتهم.
أبت قل خيرًا أو اصمت، ولا تجعل عجــزك يقيد قوتي، وجهلك يمنع علمي، وضعفك يكبت حريتي. أبت عشت صمتك برضاك فلا تمنعني أن أعيش حريتي برضاي.
أبت إن كنت كسرت قلمك، ومزقت ورقك فاعلم أن كل إصبع في يدي قلم، وكل قطعة في جسدي قرطاس، وحبره دمي، ثم سكن وسكت.
ن. ف. الكو
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل