العنوان رسائل (العدد 659)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984
مشاهدات 69
نشر في العدد 659
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 21-فبراير-1984
بأقلام القراء
- في مقالة تحت عنوان «القومية الدولية» كتب الأخ الفاضل محمد القحطاني يقول:
منذ توقد الشرارة الأولى للثورة العربية الكبرى عام ١٩١٦ م، وقيام القومية العربية والقومية التركية التي أذكى أوارها الأعداء وأذنابهم.
ونحن نرسف في قيود القومية وأكاذيبها، فنجد لورنس يقول في أحد تقاريره «لو تمكنا من تحريض العرب على انتزاع حقوقهم من تركيا فجأة وبالعنف، لقضينا على خطر الإسلام إلى الأبد، ودفعنا المسلمين إلى إعلان الحرب على أنفسهم فنمزقهم من داخلهم وفي عقر دارهم»[1]
هذا أحد أساطين الأعداء الذين مهدوا لهذه الثورة المشؤومة ،والتي كانت مفتاحًا لبدء التقسيمات في الساحة الإسلامية التي أعقبت الثورة، وحتى أصبحنا ونحن نرى اليوم دويلات لا يزيد عدد سكان إحداها عن خمسمائة ألف نسمة، وبعد أن كنا نعيش بالتصور الخيالي لفكرة القومية العربية التي تمتد من الخليج إلى المحيط ،أصبحنا نعاني من القومية الدولية الإقليمية التي لا تتجاوز بضع مئات من الكيلومترات، وأصبحت كل دولة تفاخر بماضيها وحضارتها وكأنها هي أم الحضارات، واستحكم التناحر والتفرق بين أبناء الملة الواحدة والدم الواحد، وكانت الحواجز السياسية الدولية ومن ينكرها يتهم بالخيانة العظمى.
ولم تكن فكرة القومية العربية إلا تمهيدًا لخلق قوميات ذات مفهوم ضيق ومحدد، فكانت قومية شعب وادي النيل الفرعونية، وكان لها من الأنصار كل ذليل وحقير، وقامت قومية الفينيقيين في لبنان والآشوريين في أرض العراق وكل منهم يدعي السبق الحضاري، وأخذت المفاهيم تضيق عندما كانت كل دولة أو دويلة تحصر نفسها وشعبها- إن كان هناك شعب- داخل حدود مصطنعة وبالطبع من صنع الأعداء فنحن شعوب مستوردة فقط حتى ترسيم الحدود نستوردها، ولست أكتب موضوعًا جديدًا، ولكن أقول إنه من الأولى أن نوجه أقلامنا لتلك القومية الدولية الإقليمية بدلًا من توجيهها إلى فكرة لا وجود لها، وهي فكرة القومية العربية، إذ تستنزف الطاقات الفكرية في الرد عليها وتفنيدها، ونحن نعاني من الواقع المؤلم الذي نعيشه من التفرقة والعصبية الدولية التي يحرص على ترسيخها كلا من الأعداء والعملاء.
- «الإسلام وتزكية النفس »عنوان مقالة بعث بها إلينا أحد الإخوة القراء.. يقول الأخ الفاضل في مقالته:
قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (سورة الشمس: 7-10)
وقال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3)
وقال: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (سورة البلد: 10)
الإنسان خلقه الله ذا طبيعة مزدوجة فهو مزدوج الاستعداد لأنه من طين الأرض، ومن نفخة الله فيه من روحه، وهو قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء، بما أودع الله فيه من عقل يدرك الخير من الشر. وأعانه الله بالرسالات السماوية التي وضعت الضوابط الملائمة للتصرف البشري بما يكفل السعادة الفاضلة للفرد والمجتمع والإنسانية بأجيالها المتلاحقة.
كيف نزكي نفوسنا فنجعلها نقية
طاهرة كنقاء الثوب الأبيض من الدنس؟ هذه مهمة شاقة لا يقوى عليها إلا الصابرون المجاهدون الذين غالبت نفوسهم شهوات الدنيا فقهرتها، وسمت بأرواحهم فوق المادة وطين الأرض، فكانوا فرسان النهار رهبان الليل.
والنفس الإنسانية أقرب شيء للإنسان، بل هي أحاسيسه، خلجات نفسه وخفقات قلبه، ووميض تفكيره فكيف يتعامل معها!
أيتعامل معها تعامل النجار مع الخشب يضع منه الشبابيك والأبواب؟
أم يتعامل معها تعامل الحداد يطرق الحديد المحمي فيصنع منه من الأدوات ما يشاء، أم أن التعامل مع النفس تعامل مع طينة وعجينة أخرى مختلفة اختلافا كليًا عن التعامل مع المادة.
إن نزعة الطين تجذبه ليقع في حمأتها فكيف يسمو عليها، بل كيف تخلص النفس الإنسانية من إسار المادة مع أن الإنسان يعيش في عالم المادة لحمته وسداه، فالمركب صعبٌ خشنٌ والغاية رفيعة المستوى ساحقة إلى العلا، لأجل ذلك كان لا بد من التعامل مع النفس الإنسانية بأسس روحية لا بأسس مادية تحليلية أو تركيبية..
لا بد أولًا وقبل كل شيء من ترويض النفس برياضات روحية، تجعل صاحبها يألف المعطيات النفسية الصالحة ومسارها عبر طريق شائك إنه طريق الفلاح والفوز في الدار الفانية قبل الدار الباقية.
وكيف ذلك ونفس الإنسان ملازمة له، لا تنفصل عنه حتى يمكنه أن يكيفها بالكيفية التي يشاء، فلابد من إدراك أبعاد هذه المهمة التي بها مفازة من النار.
لابد من تصور شامل للحياة غير تصور الماديين بمختلف مللهم ونحلهم وشيعهم، لابد من إدراك جديد بأن الإنسان يعيش على الأرض لهدف أسمى يسعى لتحقيقه، وتصبو نفسه لإدراك هذا الهدف «مرضاة الله -سبحانه وتعالى- »وبدون أن يضع المؤمن هذا الهدف نصب عينيه لا يمكن أن يزكي نفسه التزكية الحقيقية التي تقربه من عالم المثل العليا وتحرره من جاذبية التراب والطين.
- وعن «ظلمة القلب » كتب الأخ عبد الرحمن الخليل من المغرب يقول:
إن القلب الذي أعرض عن ذكر الله سبحانه وانشغل بملذات الدنيا وانساق في طريق الضلال والخسران، فإن هذا القلب يصاب صاحبه بالصم والحزن والخوف والذل بسبب ارتكابه للمعاصي والذنوب والمعصية تصيب صاحبها بعدة أمور منها:
- حرمان الرزق: قال علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا دفع بلاء إلا بتوبة» فالعبد يحرم من الرزق بذنب يرتكبه والله سبحانه يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى: 30).
- حرمان العلم: فالعلم نور يقذفه الله في قلب المسلم، والمعصية تطفئ ذلك النور: فالعبد المرتكب للمعاصي يصاب بضعف العقل فيكون من الغافلين والله يقول: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (سورة المطففين: 14)
- ظلمة القلب: فالعاصي يجد ظلمة ووحشة في قلبه لا تزيل هذه الظلمة ملذات الدنيا، ويجد أيضا وحشة بينه وبين أقاربه وبين الناس فتكون حياته كلها كدرًا وغمًا وهمًا..
- ضعف القلب: المعصية تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة، وتصبح المعصية عادة مستحكمة لا يستطيع الانفكاك منها.
- والمعصية تورث الذل، والطاعة تورث العز بطبيعة الحال والله يقول ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾(سورة فاطر:10) فالعزة تكون مع الطاعة لأوامر الله ونواهيه سبحانه..
- المعصية تسبب هوان العبد على الله فينساه ويتركه، ويخلي بين نفسه وبين شيطانه ويقول الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، ا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ﴾ (الحشر: 19)
فارتكاب المعاصي صغيرها وكبيرها تجعل القلب مظلمًا ومريضًا ولا دواء له إلا بتركها والتوبة إلى الله سبحانه ومخالفة النفس ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ (النازعات: 40-41)
ملاحظات
جملة ملاحظات ومقترحات طيبة وصلتنا من الأخ الفاضل جابر العمير يقول فيها:
لم تعطوا الجامعة حقها ، فنحن نريد أن نعرف ماذا يحدث داخل الجامعة سواء في الكويت أو غير الكويت؟.
عليكم ألا تكتبوا كلمة «إسرائيل» واكتبوا كلمة «اليهود» وفقًا للإسلام. ولكي ينشأ أبناؤنا على أن هؤلاء يهود وأعداء لنا، وكما تعلم هناك فرق كبير بين أن نستخدم كلمة العدو اليهودي وبين أن نستخدم «إسرائيل»، ثم أنتم- تأمرون «الإذاعة والتلفزيون» بألا- يستخدموا كلمة «إسرائيل» وأن- يستخدموا كلمة العدو.
- أن يستخدموا الأرقام العربية بدلًا من الأرقام «الهندية».
- أن تهتموا بحال المسلمين في كافة أنحاء العالم وبصفة خاصة المسلمين في أفريقيا لأسباب معروفة لدينا جميعًا».
- أن تكون هناك صفحة للشكاوى أو صفحتين، وهذا سيزيد من عدد القراء وسيكون في صالحنا إن شاء الله تعالى.
- أن تراقبوا المدارس الأجنبية لأن ما يحدث فيها كثير..
- أن تعطوا شيئا من الاهتمام لمشاكل المسلمين الوافدين ..
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه وجزاكم الله خيرا.
- المجتمع: نشكر الأخ الكريم على ملاحظاته واقتراحاته، ونأمل أن نكون عند حسن ظنه في العمل دائمًا لما فيه الخير والصلاح للإسلام والمسلمين.
إنهم يكيدون كيدا
يقول تعالى في كتابه العظيم:
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا،وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (سورة الطارق: 15-17) صدق الله العظيم.
ما أعظم ذلك الإمهال الإمهال.. الرباني العظيم.. إمهال الخالق لشر مخلوقاته.. وأتعسهم.. إمهال غريب..
يسبون الله.. يحاربونه.. يحاربون دينه.. يقتلون أحباءه يشردون خلصاءه.. أظهروا بإجرام حقيقة كفرهم بالله.. بل وتباروا بإظهار ذلك.. والله جل وعلا.. بعظيم حلمه وعلمه، وبسداد حكمته وعدله.. يمهلهم ويمهلهم!
فالحكمة العظيمة وراء الإمهال.. الإمهال قليلا.. حتى لو استغرق عمر الحياة الدنيا.. فما هو عمر الحياة الدنيا إلى جانب تلك الآباد المجهولة فالكرب والشدة والعناء والكيد ستنمحي وتذوب.. ويبقى العطف الودود فأمهل الكافرين أمهلهم.
لنلاحظ لفظ الإمهال كيف كان مكررًا.. فيبدو أن من حكمة الحكيم إمهال عباده.. فيمهلهم ويمهلهم.. حتى لا يبقى لهم من حجة، ولا عذر ثم يمدهم.. حتى إذا زادوا طغيانًا واستفحل فيهم الإجرام.. جاء قوله عز وجل: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾(سورة البروج:12)
ننتقل من الإمهال للبطش.. فحقيقة البطش ومقداره يظهرها ويبينها مقدار الإمهال..
فالحلم العظيم.. على أمر كفر عظيم.. لا بد وأن يتبعه انتقامٌ عادلٌ عظيمٌ، إنه انتقام الحكيم العادل المنتقم الجبار.. الذي بيده ملك السموات والأرض.. كما أن أظهر حقيقة البطش وشدته في هذا الموضع لا يقاس إلى جانب البطش البشري الصغير الهزيل الذي يحسبه أصحابه ويحسبه الناس كبيرًا.. شديدًا..
فالبطش الشديد هو بطش الجبار الذي له ملك السموات والأرض وبيده مقادير الكون.. لا بطش الصغار المهازيل الذين يتسلطون على رقعة من الأرض محدودة في رقعة من الزمان محدودة.. وفق قدر محدود.
مصطفى
مكة المكرمة
عيدان لا ثالث لهما
تعقيبًا على ما نشر في مجلة المجتمع في العدد ٦٥٢ صفحة ١٣ وفي باب «في الهدف» فقد وردت عبارة «يحتفل السودان هذه الأيام بذكرى عيد الاستقلال.. » والخطأ في كلمة «عيد» فأنا أقول: ليس في الإسلام أعياد سوى «عيدي الأضحى والفطر» وما عداها مما يطلق الناس عليه اسم الأعياد يعد خطأ، يجب تصحيحه في أذهاننا نحن المسلمين ..
صالح السعد
- المجتمع: نشكر الأخ الفاضل على ملاحظته، ونقول: إن من الأفضل أن نطلق على مثل هذه المناسبات كلمة «ذكرى»، فنقول ذكرى الاستقلال أو «ذكرى ميلاد الرسول» أو «ذكرى الهجرة النبوية».
«رثاء الأمة»
لقد آن الأوان يا أمتي بأن أقدم لك هذا الرثاء، بعد أن أصبحنا لا نملك إلا الرثاء والدعاء..
عالمنا الإسلامي أصبح يموت كل يوم ألف مرة ومرة، ويذوق من ألوان الذل والخزي والعار والهزائم المتتالية ما يخجل عن وصفه القلم واللسان.
فيا أمتي المهزومة: صلِّ على نفسك صلاة الجنازة!! فأنت في عداد الأموات منذ زمن ليس قريب ، وربما حتى تجهلين صلاة الجنازة، فهي أربع تكبيرات، وأنصحك بالاستعانة بفقه السنة وغيرها من الكتب لتتعلمي كيف تصلين على نفسك!!!
ابن فلسطين
مقتطفات
الأخ أبو بلال الدمشقي اقتطف لنا هذه الكلمات المؤثرة للشهيد الإمام حسن البنا التي تعتبر خطوطًا رئيسية للدعوة.. يقول الإمام الشهيد:
للدعوة منهاج وجنود وقائد
فلا بد للمنهاج من الوضوح والشمول والتأثير، ولا بد للجندي من الإيمان والحب والبذل.
ولابد للقائد من الإخلاص والكفاية والحزم.
هذه هي الخطوط الرئيسية لدعوة تريد النجاح.
(1) لورنس العرب على خطى هرتزل زهدي الفاتح، ص75
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل