العنوان رسائل- العدد 664
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1984
مشاهدات 53
نشر في العدد 664
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 27-مارس-1984
بأقلام القراء:
- تحت عنوان «صلاح الدين المنتظر» كتب الأخ «أبو حمزة» من الأردن يقول:
لقد شهد التاريخ للأمة المحمدية فترات من الضعف، تخلفت فيه عن دورها الذي خطه الله لها، ألا وهو قيادة البشرية، فقد شاءت قدرة الله أن يرتبط مصير هذه الأمة بالإسلام ضعفًا وقوة، فحدد سنته في نصر الأمة أو هزيمتها بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾ (الرعد:11).
ونحن هنا لن نحاول الخوض في التاريخ واستقصاء أحوال الأمة الإسلامية سواء في أيام قوتها أو في أيام تخلفها وضعفها، ونكتفي من التاريخ بفترة محدودة، حيث كان حال الأمة في زمن الحروب الصليبية لا يختلف عنه كثيرًا في هذه الأيام، فالأمة ضعيفة البنيان، ممزقة الأوصال، قد تسلط عليها أصحاب الصليب يسومونها سوء العذاب، وكأن دولابة التاريخ تدور لتعيد نفسها من جديد.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: مادام حال الأمة الآن لا يختلف عنه في تلك الفترة، فلماذا لا نبحث عن العلاج الذي أشفى الأمة من أمراضها، وقادها إلى النصر على أعدائها الصليبيين؟
قد يتوهم الكثير أن سبب نصر الأمة إنما كان في شخص القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله- فهم لا يرون الحل إلا في القائد السحري صلاح الدين أو من يشبهه، الذي يقود الأمة للنصر، ويقلب الأمور رأسًا على عقب.
يا لخسارة أمة أصبحت تعتمد على الأوهام، وتستجدي الموتى ليعودوا، وكأن الموتى يرتدون أحياء، لقد أصبح ينطبق علينا قول القائل: «الغريق يتشبث بقشة» يظن فيها نجاته.
لقد غاب عن عقول هؤلاء أن صلاح الدين قضى الأيام واصلًا الليل بالنهار، معتكفًا مع رهط من أصحابه ينظرون في أحوال الأمة، ويبحثون عن الطريق طريق الخلاص والنصر، ولم يجدوا إلا طريقًا واحدًا معلوم النتائج، مضمون الخطوات، ولكنه طريق وعر شاق، لا راحة فيه، ولكنه هو وحده الطريق، ولا سبيل غيره، وهو تربية الأمة تربية عقيدية، فالنصر لا يأتي بجيل الهزيمة والتخاذل، جيل قضى حياته على الشهوات، يرتع فيها كباقي الدواب.
- وحول الخطط الماكرة التي تحاك لضرب الحركة الإسلامية في كل مكان كتب الأخ محمد حجازي يقول:
إن الحركة الإسلامية في هذه الأيام تضرب، وتدك، وتحاصر في كل البلاد وبدون استثناء، ومع ذلك نجدها تكبر كل يوم، وكلما زاد الضيق عليها كلما زاد أنصارها، وزاد عدد أفرادها المخلصين لها، وكانت نوعياتهم صلبة وقوية ولله الحمد لماذا؟
إن الله تعالى قال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9)؛ أي أن الله تعالى أخذ على نفسه العهد، وتعهد -جل شأنه- بأن يحفظ هذه الدعوة، فسخر لها رجالًا يحفظون كل أمورها، وكان من صفات هؤلاء الرجال الالتزام الكامل بأركان الدعوة الأساسية التي يتم بها حفظ الدعوة، ومن أهم هذه الصفات الفهم العميق لحقيقة الدعوة، والإخلاص، الحركة الدائبة التضحية، الثقة، التجرد لله في كل الأمور، ومن خلال هذه الصفات وغيرها غدت هذه الحركة ربانية، تمشي على الأرض، ومتصلة بالسماء، دقيقة التنظيم، مترابطة بين أفرادها، سامية بأخلاقها، متميزة بأفرادها حتى أنها أصبحت عالمية، يحسب لها العالم ألف حساب، فوضعت لها الخطط لتصفيتها بأي شكل من الأشكال، ولكن أني لهم هذا والله -تعالى- يقول: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، (الصف:8).
وقال -تعالى-: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ (إبراهيم:46) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، (يوسف:21).
- متابعات:
الصحافة في بلادنا الإسلامية والناطقة باللغة العربية هي في واد والمسلمون في واد آخر، إلا النادر من تلك الصحافة -فوالله- لا تنقل لنا عبر صفحاتها العديدة سوى الفساد، والانحلال، والتهتك، والعري، والزيف، والتضليل، والخداع، والمجاهرة بالكفر، والإلحاد، والإساءة لدين الله الإسلام ولعباد الله المسلمين، أقول ذلك وأمامي مثالان عن هذه الصحافة:
الأول: ما جاء في صحيفة الجمهورية (المصرية) العدد (۱۰۹۸۸)، الصادر في ٢٩ يناير ٨٤م، وعلى الصفحة الثامنة بالقلم العريض، والعنوان الكبير: مات معبود النساء في الأربعينات والخمسينيات الفنان عماد حمدي.
ثم صفحة كاملة عن نضاله، عن أمجاده، عن خدماته للأمة وللشعب، فأفلام الخلاعة والغرام، والانتقال من فنانة إلى فنانة، وإفساد الأجيال كل ذلك كان خدمات، ونضال، ومجد ورفعة؟ بل والأوقح والأشد أنه معبود النساء، ويحكم، وهل هناك معبود حقيقي سوى رب العالمين، تبًا لكم وتبًا للفاسقين المفسدين في الأرض، يشيعون الفاحشة والمنكر في المجتمع الإسلامي.
وثاني المثالين: جريدة خليجية نشرت تصريحًا لعضو البرلمان الهندي «رفيق زكريا» يقول فيه: المسلمون الهنود يعيشون في كل مناطق الهند، وليس هناك ما يدعو للقلق عليهم، ليس هناك طوائف، بل المحبة والمودة، ثم إن الهند تسير نحو تحقيق الغايات الإسلامية، يقول هذا الكلام ودماء أهلنا «المسلمين الهنود» لم تجف في آسام، يقول هذا التصريح والأنباء تشير إلى وجود مخطط جديد في الهند لتنفيذ مذبحة جديدة في آسام ضد المسلمين، ونسأل هذا السيد المسلم الهندي هل قتل أكثر من ربع مليون مسلم هندي منذ عام ١٩٤٦ حتى عام ١٩٨٠م على أيادي الهندوس الهنود هو المحبة والمودة؟ وهل بذبح المسلمين وتشريدهم في الهند، وكشمير، وباكستان تحقق حكومتكم الغايات الإسلامية؟
أنس الغيث.
- خاطرة:
إن الدم الإسلامي الذي ينزف على ثرى العراق وإیران جريمة لا تغتفر، مأساة لا تعلل، مجزرة لا يقبلها عقل، ومحرقة لا يبررها منطق، لا شك في أن كل مسلم يعتصر ألمًا وحسرة عندما يرى النار تأتي على الأخضر واليابس في هذه الحرب المجنونة، أجل، أرواح تزهق، اقتصاد يدمر، مدن تهدم على رؤوس أهلها، أرض تحرق، أموال تبعثر في سبيل الشيطان لتصب في الأيدي الصليبية الحاقدة ثمنًا لسلاح نقتل به أنفسنا، بل سم نتجرعه، نعم، إن ما يجري هو الانتحار بعينه، فهل نفيق من غفوتنا؟
ماذا لو وجهت كل هذه البطولات بين المسلمين إلى العدو الحقيقي؟ ماذا لو رصدت كل هذه الأموال للبناء والتعمير والتحضر لمجابهة بني صهيون؟ ماذا لو توجهت هذه الفيالق إلى فلسطين، أو أفغانستان، أو لبنان؟ إن هذه الحرب الشرسة قد أفرغت الجيوب، ويتمت أطفال المسلمين، وحرقت ديارهم، وزرعت الأحقاد في النفوس، وأنبتت الجاهلية الأولى في القلوب، فهل نحكم كتاب الله بيننا، ولا نكون مطايا لأهوائنا الشخصية؟
إن العالم شرقه وغربه يشعر بالغبطة والفرح لما يجري؛ طالما أن ذلك لا يؤثر على مصالحهم ومصدر الطاقة، وماذا يزعجهم في ذلك وقد وجدوا سوقًا لأسلحة القتل والدمار؟ فضلًا على سحق المسلمين لبعضهم، وزرع الفتنة بينهم، لهذا تركونا نحصد بعضنا لنكون أخيرًا تحت رحمتهم، وفريسة سهلة لأطماعهم الشريرة، فهل ندرك المخطط الصليبي، ونوقف هذه الفتنة العمياء قبل أن تدمرنا جميعًا؟
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، (النور:٥١) صدق الله العظيم.
عبد الله أبو نبعة.
- وحول الواقع الذي يعيشه شبابنا هذه الأيام كتب الأخ عبد الرحمن محمد يقول:
الذين حملوا الدعوة في الماضي كانوا شبابًا وشيوخًا، الشباب لم تقعد بهم الدعة والميوعة والجدة، والشيوخ لم يقعد بهم كبر السن وعوائق الحياة، فانطلقوا والدعوة ملء جوائحهم وأكبر همهم، تربوا على الخشونة والجهاد، وتشربوا المثل العليا، ولم يكن تطلعهم لغير السماء -إلى الله سبحانه وتعالى- كان نهارهم جهادًا، وليلهم سجودًا وقرآنًا، تعالى -أخي، ابني- لننظر اليوم إلى نهارنا وليلنا، نهارنا -أخي ابني- سباق بالسيارات، وتشفيط ودوران، ومعاكسات ومشاكسات، وإذا قرأنا شيئًا فهو في المجلات التي تضع على غلافها نجمة من نجوم الممثلات والفنانات وما أكثرهن هذه الأيام، ومنهن من تنتظر دورها في الصف وهؤلاء وهن جميعهم المثل العليا لشبابنا ولبعض الكبار، فإذا ما غطنا الليل البهيم، فحدث ولا حرج لندع الذين يغادرون المنازل إلى أماكن معروفة أو غير معروفة، وفيها ما فيها لنرى ما يفعل أولئك الذين يبقون في المنازل، لعل هؤلاء لا سبيل لهم إلا التلفاز، وما أدراك ما ذاك الجهاز؟ مسلسلات الحب، والغرام، والهيام، الصدور العارية، والشعور المرسلة «المفبركة» والثياب القصيرة الفاضحة، والضحكات البذيئة، والغمزات، واللمزات، واللمسات المحرمة، والحركات المائعة، والكلمات الهابطة.
هذا ليل الشباب ونهارهم، وهذا ما يقدم لهم، ولعل المسؤولين يقصدون ذلك؛ لأنهم غير مسؤولين أمام شعوبهم، وغير مسؤولين أمام ربهم كما يعتقدون، ولأن المسؤولين مشغولون بإعداد الشباب وتأهيله لرد المسجد الأقصى ثالث الحرمين، ولأنهم يريدون أن يحاربوا «أحبابهم اليهود» فلا بد من أن يحاربوهم بالمسلسلات والأغاني، حتى تقوي هذه المسلسلات عزائم الشباب، وتنهض بأخلاقهم، وبذلك يكونون قد حققوا أعظم هدف في «بروتوكولات حكماء صهيون» وما هي إلا بضع سنوات، ثم يأتي هؤلاء الشباب ليتسلموا زمام المناصب القيادية المسؤولة.
- في ذكرى الشهيد حسن البنا:
بمناسبة ذكرى الشهيد الأمام حسن البنا وصلتنا الرسالة التالية من الأخ الكريم عبد الله أبو حفص عضو الكتلة الإسلامية في بير زيت:
مازلت أرنو إليك تقف في الإسماعيلية رافعًا المصحف بذراعك العملاقة، ترمق الشمس بنظرك الثاقب، يتألق المجد على هامتك، وينساب النور حروفًا تتسطر في سجل الخلود كاتبة «حسن البنا».
الليل يأتي لينشد الناس فيه السكينة، ولكنني أعشق الليل لأن وراءه فجر جديد رسمت خيوط شمسه في جبين الكون صورة الإمام الشهيد، يعلن انتصار الإسلام في معركة الحضارة، لست وحدك الذي أطلق صرخة، ولكنك وحدك الذي لم تكن صرختك في واد، لأنها صرخة الحق، والقوة، والحرية، لقد أحييت أمة مواتًا، ورفعت للحق راية في حقبة لم تتسع إلا لرايات الثقافة الاستعمارية وحملات التغريب.
اليوم وفي العقد الرابع بعد استشهادك، تجولت في أحشاء الزمن، فأبزت بأم عيني مشاعل النور التي أشعلتها بيدك تكاد تضيء في كل مكان في العالم.
وطوفت بقصر الحياة، فسمعت عويلًا رهيبًا، وشاهدت وجوهًا قبيحة تسيل عليها من العيون الباكية دموع الذلة والخنوع، سألت سيدًا: من هؤلاء الباكون؟ ومن أولئك المستبشرون؟ فجاء صوتك دويًا هائلًا: استمعت إليك بقلبي وأنت تعلن بلغة المطمئن الواثق: أولئك إخواني يضحكون، وأما الباكون بذلة فهم الطغاة الآثمون.
يا إمامنا الشهيد:
لقد اثقلتنا القيود، وحجبت النور عنا ظلمة السجون، وغاصت في رقابنا سكاكين الغدر المأجورة، ونحن نبكي، لا جزعًا، ولكن من الإشفاق ألا نلحق بك على ذات الطريق.
جراحنا لا تلتئم، والراقصون على الجراح يقهقهون، لكننا بدمائنا نصف الطريق لغيرنا، أجسامنا أشلاء إخوان لنا، نجتازها جسرًا إلى نصر أكيد أو إلى أجر الشهيد.
لقد علمتنا أن البناء ضخم وعظيم، ولا بد أن يكتمل هذا البناء يومًا، فلا بد في كل يوم من شهيد.
- تصويب:
الأخ محمد صديق عبد الله -جزاه الله خيرًا- كتب إلينا مشيرًا للخطأ المطبعي الحاصل في العدد (٦٦٠) حيث سقطت سهوًا أثناء الطباعة جملة ومساكن ترضونها من الآية الكريمة الواردة في موضوع «إيمان الداعية» ص (٢٦)، والصحيح كما جاء في كتاب الله عزوجل: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة : ٢٤).
- أين هي الانجازات التي حققها المهرجان؟
أقيم مؤخراً مهرجان الخليج الثالث للإنتاج التلفزيوني وسط ضجة إعلامية كبيرة، وبحضور العشرات ممن يسمون «الفنانون والفنانات» حيث صرفت أموال طائلة بحجة تحقيق إنجازات إعلامية تقدمية لشعوب الخليج العربي، والآن وقد مضى أكثر من شهر على هذا المهرجان ألا يحق لنا أن نسأل: أين هذه الإنجازات التي حققها المهرجان؟ وما هي الأمور التي استجدت على شاشة التلفزيون نتيجة للإنجازات المزعومة؟
إن المراقب لبرامج التلفزيون منذ انعقاد المهرجان وحتى هذه الساعة لا يرى حصول أي تطور نحو الأفضل في البرامج التلفزيونية؛ فغالبية البرامج لا تزال رقصًا، وغناء، وتمثيلًا، ومقابلات فنية تأخذ من الوقت أحيانًا السهرة بكاملها، يقدم من خلالها للمشاهدين معلومات في غاية التفاهة عن فلانة ودورها في الفن والتمثيل، وكيف بدأت حياتها الفنية وما شابه ذلك من أمور تقزز النفس.
أهذه هي الإنجازات التي لا زلتم تعقدون لها الندوات؟ إنني لم أر في الذين حضروا المهرجان عالمًا من علماء الطب، أو الهندسة، أو الذرة، أو لأن هذه العلوم هي التي تحقق التقدم، والعزة، والرفعة لأمتنا التي تعيش الآن في أسوأ مرحلة من تاريخها، تنتقل من هزيمة إلى هزيمة، ومن انتكاسة إلى أخرى، بالله عليكم أبالفن نغير هذا الواقع المأساوي المرير؟ أم بالفن نسترجع فلسطين، ونمسح دموع اليتامى، ونعيد المشردين إلى ديارهم، ونرفع الظلم عن الشعوب المسلمة المحكومة بالحديد والنار؟
الأمواج والفتن تتقاذفنا من كل جانب، ولا ملجأ لنا والله إلا عودة صادقة لكتاب ربنا وسنة نبينا، فهل يتنبه المسؤولون قبل فوات الأوان؟
- كفى نقيقًا أيتها الضفادع:
بقلم: عبد الجبار سالم
ظاهرة خطيرة بتنا نلاحظها باستمرار على صفحات الجرائد والمجلات، إلا وهي السخرية والاستهزاء بدين الله -تبارك وتعالى- والتي تتم بأشكال وألوان مختلفة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصرالآتي:
- نشر رسومات ساخرة عن المتدينين الملتزمين بهدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- من ضمنها سخرية بالأخوات المتحجبات اللاتي رضين بالله ربًا، وبالإسلام منهجًا، وللأسف تعدى بعضهم برسوماته حتى على رسل الله -صلوات الله وسلامه عليهم- أجمعين.
- ولون آخر على شكل مقالات تسخر من الدين، وتنتقص من عقائده الثابتة كالسخرية من عذاب القبر، ومن الجنة والنار.
- وهناك نوع آخر من السخرية يتم من عن طريق نقد ما يدلي به الدعاة المصلحون من آراء بناءة، تتضمن المطالبة بتحكيم شرع الله، واحتشام المرأة وغيرها، فترى أقلام هؤلاء الجهلة تسيل لعابًا نتنبأ بما يوجهونه من تهم وشتائم، ومدافعة عن الباطل، هذه بعض مداخلهم الشيطانية التي يسخرون بها من الإسلام وأهله، والشيء المؤلم في الأمر أن الذي يسخرون بكتاباتهم ورسوماتهم من أبناء جلدتنا، وبعضهم قد يستقبل قبلتنا، ومع هذا هم أكثر الناس عداوة وحقدًا للدين، ناهيك عن تربصهـم بالدعاة المخلصين حتى إذا ما بدرت من أحدهم هفوة بادروا للنهش فيهم.
يحصل هذا في بلد مسلم، وعلى مرأى من الجميع، دون أن يحرك أحــد ساكنًا، لقد نسي أمثال هؤلاء أنهـم سيقفون وسينالون عقابهم إن عاجلًا أو أجلًا، وأمثال هؤلاء يدخل في صنف المنافقين، الذين توعدهم الله بالعذاب الأليم في كثير من آياته، أخيرًا نأمل من هؤلاء أن يكفوا عن نقيقهم الذي لن يضر الله والمؤمنين شيئًا، مهما علت أصواتهم وانتفخت أوداجهم ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، (الصف:8).