; رسائل: المجتمع (633) | مجلة المجتمع

العنوان رسائل: المجتمع (633)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983

مشاهدات 56

نشر في العدد 633

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 16-أغسطس-1983

تجديد التوبة مع الله:

     إن الإنسان بحاجة بين ساعة وأختها أن يجدد إيمانه بربه -عز وجل-، ويجلو ما ران على قلبه من قذى هذه الدنيا، ويمحو الغشاوة التي ترسبت عليه، ولهذا كان الصحابة -رضي الله عنهم- يقولون: «تعالوا نؤمن ساعة، وهم لا يقصدون أنهم كانوا غير مؤمنين، فجلسوا ليؤمنوا لا، ولكن جلسوا ليجددوا التوبة والعهد مع الله، ويقووا الإيمان، ويجلوا صدأ القلوب، وما غطاها من وسخ الدنيا، وتقوية الإيمان هذا يكون بضروب شتى وسيل عديدة ، منها: على سبيل المثال لا على سبيل الاستقصاء قراءة القرآن بتدبر، صلاة بالليل والناس نيام، مجالسة الصالحين، قراءة كتب أهل العلم، سماع الأشرطة المفيدة، التعرف على إخوة في الله، القيام برحلات ومعسكرات هادفة. 

     ونحن المسلمين وبخاصة الشباب منا بحاجة إلى مثل هذه الأعمال؛ فلنجدد التوبة مع الله، ولنستبشر عندها بوعد الله.

أحمد إبراهيم القصاص.

عمرو بن لحي الخزاعي والطاغوت القزم:

     جاء من إحدى البلدان المجاورة لبلادي بعد أن درس في القاهرة وكان هذا القزم يمتاز بمكره وخداعه، وهي صفة ملازمة له ولعائلته التي كانت تقطن هذا البلد العزيز، ولكنهم أخرجوا منها قسرًا بسبب هذه الصفة، وعاد هو ليمارس دور أجداده في الخداع.

     تدرج في مناصب هامة حتى وصل إلى مرتبة هامة، تمكنه من تحقيق مأربه، فقد انبرى هذا القزم لكل ما هو إسلامي متحديًا بذلك الآيات الكريمة، ولا سيما تلك الآيات التي حرمت الربا تحريمًا قطعيًا، لقد سمح بحكم اختصاصه للبنوك أن ترابي، واستخدم كل وسيلة لمنع قيام مؤسسات إسلامية مماثلة للعمل بجانبها في هذا البلد العزيز.

     إن هذا الموقف اللئيم يذكرني بموقف عمرو بن لحي الخزاعي الذي نشر الأصنام في الجزيرة العربية.                                             

   (ع ع).

صدق الله، وصدق رسوله:

      في عدد سابق من أعداد هذه المجلة، وتحت عنوان: «باختصار» وجدنا هذه الكلمة: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقرأنا الكلمة الموجزة، فإذا هي تفسير لحديث رسول الله «وما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم»، ولقد فسر حديث رسول الله تفسيرًا عمليًا واقعيًا مشاهدًا بانتشار المرضين الخطيرين: «الهربيس» و«الأيدسيدا»، وهما المرضان الناجمان عن الإباحية، والاختلاط الماجن في بلاد الغرب، ثم انتقلا عن طريق السفر، واختلاط الأفراد والجماعات إلى دول الخليج؛ حيث أصبح شبحًا رهيبًا، وحديث كل بيت وكل شارع، ولكن ما أريد إضافته هنا -والكلام موجه إلى إخواني المسلمين كي يتدبروا كتاب الله مرة أخرى- أني وقفت أمام هذه الآيات التي في سورة هود التي تتحدث عن اللواط، وعن قصة نبي الله لوط مع قومه، ثم ما هي العاقبة الوخيمة. 

اسمع يا أخي: قال الله -عز وجل- في الآيات 82، 83 من سورة «هود» ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (سورة هود: 82-83)، وأخذت أردد الآيات، وأكررها، وأتدبر معانيها، والقرآن صالح للعمل به في كل زمان ومكان، وأخذت أسأل نفسي: هل لا بد أن يجعل الله عاليها سافلها في هذا العصر؟ هل أمطر الله قوم لوط بالحجارة فحسب دون غيرهم؟ وما معنى ختام قصة قوم لوط وما هي من الظالمين ببعيد؟ ووجدت الجواب: إذا كان قد أمطر قوم لوط بحجارة من سجيل منضود، فإنه أمطر الشاذين جنسيًا بمرض الأيدسيدا، وهو المرض الذي لا علاج له، فكأنه يوصل الإنسان حتمًا إلى الهلاك، ثم تأمل قوله -تعالى-: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا﴾ وقوله ﴿وأمطرنا﴾ تجد أنه وحده صاحب التصريف في ملكه، وقد يظن ظان أن هذا العقاب الذي نزل بقوم لوط خاص بهم وحدهم، فقال الله لهم ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾ أي في أمريكا جائز -في أوروبا جائز- في الكويت جائز، فهلا تدبرتم القرآن، والعبرة لمن يعتبر.

محمد صديق عبد الله.

تأملات:

     إن كنا على موعد مع زائر بقينا منتظرين لحظة الوصول، وأعددنا كل ما يلزم لاستقباله، وإن كان موعد عملنا ابتعنا منبهًا، وتأكدنا من ضبطه على ساعة معينة قبل النوم، وربما طلب البعض من يوقظه هاتفيًا، وإن كنا على سفر لقضاء إجازة في بانكوك مثلًا ذهبنا إلى المطار قبل الزمن المحدد، وإن كان مسلسلًا تلفزيونيًا انتظره البعض حتى ساعة متأخرة من الليل، وعندما تكون مباراة رياضية ينسى البعض نفسه، ويعيش بقلبه وعقله مع كل ركلة، وربما أغمي على البعض إذا فشل فريقه بعد أن يكون قد حجز مقعده منذ الصباح.

     عجبًا إذا نادى المنادي حي على الفلاح تجري كلماته مع الرياح، وتصم الآذان إلا من هدى الله، وننسى قول الحق: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ (سورة الأعلى: 14-15)، وحين يعلن عن التوقف للصلاة في التلفاز يكون ذلك فرصة لراحة العينين والاسترخاء بانتظار استئناف البرامج، وغاب عنا قوله -تعالى-: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (سورة الماعون: 4-5)، القليل يفكر في أن يضبط المنبه لصلاة الفجر، ليسبح، ويحمد، ويشكر الله على نعمه، ولم نفطن لقول الله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ﴾ (سورة البقرة: 238). ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (سورة البقرة: 45).

     قلة هم الذين يؤمون بيت الله منتظرين الصلاة لقضاء بعض الوقت في تدبر كتاب الله، أما مواعيد الصلاة فلا يعرفها سوى المؤذن، وثلة عمر الإيمان قلوبهم، قلة أيضًا من يغلق حانوته، ويسعى لذكر الله، بريق المال يبهر العيون، ويأسر القلوب، ويطير العقول، وصدق الحق في قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سورة الجمعة: 11).

ربنا إن لم تغفر لنا، وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

عبد الله أبو نبع- الظهران.

اقتراحات:

  • الأخ محمد عبد الله- المدينة المنورة بعث إلينا رسالة يقترح فيها:

- تخصيص زاوية للتحدث عن صحابة رسول الله أو السلف الصالح بصورة عامة. 

- أن تكون هناك مسابقة في تلخيص ما ترونه من الكتب مع تخصيص بعض الجوائز.

- أن تكون هناك زاوية هل تعلم، يذكر فيها بعض المعلومات اللازمة للشخص المسلم.

  • الأخ م. ب. م- السعودية أرسل مشكورًا اقتراحين:

- التعريف بشريط إسلامي على نمط التعريف بكتاب، ويسمى الشريط شريط المجتمع رقم «٠٠٠» بحيث يراعي إمكانية انتشار الشريط وما إلى ذلك.

- إحداث باب تساؤلات وإجابات سياسية على نمط باب تساؤلات وإجابات فقهية.

صرخة في واد:

     في زمننا هذا العربي الأعرج لم يعد المرء بحاجة لأن يعيش حتى رجب ليرى العجب، فقد أصبحت كل شهورنا عجبًا.

     في كل يوم يطلعون علينا بعجب جديد، بكذبة جديدة، وكل عام كذبة جديدة وأنتم بخير.

     أيها المتنفذون في وطننا الإسلامي العربي، ونقولها مخلصين صادقين ناصحين:

كفى تهريجًا وتمثيلًا!

كفى لعبًا بالقضية!

كفى ضحكًا على أنفسكم وعلينا وعلى القضية! 

    كفى تبذيرًا للمال العربي للملايين تنفق من أجل تنظيم بطولات وندوات، ومهرجانات وسهرات باسم فلسطين، وهي لن تعيد ذرة من تراب فلسطين، ولن تفيد.

     كفى كذبًا، كفى شعارات جوفاء تلقونها في مأتم فلسطين، وأنتم تغتالونها بأيديكم في اليوم ألف مرة ومرة، ألا هل من مجيب؟ أم هي صرخة في واد، ونفخة في رماد؟

أ. قاسم – المغرب.

عبرة من الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

     هل الغرب والشرق قادر على التعبير عن طموحات وآمال شعوب دول العالم الثالث، وعلى الخصوص الشعب العربي؟

     وهل النماذج المطروحة قادرة على إخراج العالم الثالث من ورطته التي ورطوه فيها؟ إن الأزمة العالمية التي يعيشها العالم، والتي يؤدي جل ثمنها شعوب العالم الثالث، هي نتاج السياسة الأمريكية التي لا تسعى إلا إلى امتصاص دماء الشعوب، ونهب خيراتهم، إن غياب الاتحاد السوفيتي بكل وزنه الاقتصادي والسياسي من دائرة صراع الجنوب مع الشمال تحت شعار مشاكله الاقتصادية- لا يزيد وضعية العالم الثالث إلا تأزمًا.

     إن شراء الاتحاد السوفياتي المواد الأولية بثمنها المحدد من طرف الدول الرأسمالية تحت ستار قانون السوق العالمي- لا يزيد إلا تدعيمًا للوضع الراهن.

     إذا أدركنا هذا، أدركنا أن النماذج المطروحة على الساحة لا تجسد في الحقيقة إلا رغبة في إركاع الشعوب وإحكام رقابتها.

     أدركنا أنها لا تسعى إلا إلى إقامة وتدعيم اللامساواة بين الدول لتجسد في الأخير مصالح الدول الكبرى.

     وفي خضم كل هذا لا يسعنا نحن إلا إعادة قراءة تاريخنا، نعم وبطريقة موضوعية وبعيدة عن كل تحليل غير علمي؛ لنعتبر من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لندرك أن الإسلام الذي تمحور حوله العالم بعد القرن السابع، قد طرح صيغًا وعلاقات تختلف اختلافًا جذريًا عن الصيغ والعلاقات السائدة آنذاك، لندرك أنه جسد آنذاك رفض النظم الفارسية والبيزنطية بكل سلبياتها مع الاحتفاظ بكل ما هو عالمي فيها.

لندرك أنه كان بديلًا عقائديًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وسياسيًا.

لندرك أنه شكل البديل الحي الديناميكي لدفع عجلة التاريخ إلى الأمام.

لندرك أنه طرح منذ البداية كصيغة للعلاقات الأممية.

فإذا نادينا بحتمية الحل الإسلامي فهذا هو إسلامنا.

وإذا أردنا التحرر فهذا هو طريقنا.

     عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب قومًا، ويضع به آخرين» رواه مسلم.

الصديقي سيدي بن رشيدي.

تعقيب:

     أفيد سعادتكم أني أحد قراء مجلتكم «المجتمع» غير أن لي ملاحظة حول ما كتب في العدد (629)، الصادر يوم الثلاثاء 9 شوال 1403هـ، تحت عنوان: (عداء فطري) في موضوع «في يوغسلافيا: ولكن المسلمين لا بواكي لهم».

     فأعتقد أن الكاتب قد أخطأ في عنوانه: «عداء فطري» فهذا العداء ليس فطريًا؛ حيث إن الله -تعالى- يقول: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (سورة الروم: 30) الآية، ويقول المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: «كل مولود يولد على الفطرة الحديث»، فالعداء من الكفار لم يكن إلا عن استكبارًا وكفرًا بالله وحقدًا وحسدًا للمسلمين، من بعد ما عرفوا الحق، فالله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ (سورة النحل: 22)، ويقول -تعالى- أيضًا: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ (سورة البقرة: 109)

فأرجو ملاحظة ذلك، وجزاكم الله خيرًا.

علي قاسم – السعودية.

ردود:

  • الأخ ج. ع. م- السعودية:

     حق العباد لا يسقط، يمكنك برسالة مسجلة أو بالهاتف أن تشرح لهم ظروف الحادثة دون أن يعرفوا شخصيتك، وتخبرهم بأنك سترسل لهم المبلغ بريديًا، طالبًا منهم السماح، ولا شك أنهم سيتقبلون ذلك، وغفر الله لك.

  • الإخوة: عيساني عبد الكريم - الجزائر، هشام محمد - باكستان، يوسف محمد - ألمانيا الغربية:

     يمكنكم إرسال شيك بقيمة الاشتراك السنوي، وهو (10,500) دينار للدول العربية، و(14) دينارًا للدول الأجنبية، أو ما يساوي (65) دولارًا أمريكيًا.

  • الأخ عبد الله الغانمي - السعودية:

     عنوان مجلة النفير العام الصادرة عن الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان هو: باكستان بشاور ص. ب/ 185، وثمن النسخة دولاران أمريكيان، تضاف إليها أجرة البريد.

  • الأخ محمد بن عبد الكريم - السعودية:

     شكرًا على ملاحظتكم للخطأ المطبعي الحاصل في العدد (624)؛ حيث أسقط لفظ الجلالة من الآية الكريمة رقم (45) في سورة الأنفال، وذلك في الصفحة (46) باب رسائل تحت عنوان القوة الحقيقية.

العدو الصهيوني وحماة!

السيد الأستاذ إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع المحترم:

     إن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين الصدق ودين الحق، والجرأة في إيضاح الحق والدفاع عنه، وفضح أعداء الله وكشفهم لعباد الله حتى ينبذوهم ويلعنوهم، وهذا ما يرتب على مجلتكم الغراء، كما يرتب على كل منبر إعلامي إسلامي مسؤوليات مضاعفة، فإذا كانت الصحف أو المجلات العادية مسؤولة أمام قرائها فقط في حال التقصير بنشر الحقائق للناس، أو في حال التقييم على الأخبار والوقائع والأحداث ذات التأثير المباشر على مصير هؤلاء الناس، فإن الصحافة الإسلامية مسؤولة مسؤولية مضاعفة أمام الله، وأمام عباد الله.

     وأرجو أن تعذروني لهذه المقدمة الطويلة والمحرجة التي فرضتها عليَّ ظاهرة عجيبة، تدفع صحافتنا العربية الراهنة، وهي ظاهرة السكوت عن جريمة العدو الصهيوني الكبرى، التي ارتكبها في مجزرة مدينة حماة العربية المسلمة الآمنة، من المؤسف أنني مقيم في ألمانيا منذ أكثر من اثني عشر عامًا، وطبيعة ظروفي المعيشية في هذا البلد الأجنبي النائي كانت تحول بيني وبين الاطلاع على أخبار وطننا، ولكنني صرت في السنة الأخيرة أسمع أخبارًا غامضة عن مذبحة رهيبة حصلت في مدينة حماة العربية السورية، وقد راح ضحيتها أكثر من (35) ألف شهيد، فكنت أستهول هذه الأخبار، وألعن العدو الصهيوني الذي ارتكبها؛ لأنه من غير المعقول أن يقوم بهذا العمل الإجرامي الوحشي الدنيء إلا عدونا الصهيوني الحاقد على ديننا وشعبنا، كما أن أجهزة الإعلام الألمانية هنا كانت تنشر أخبارًا مطولة عن مذبحة أخرى ارتكبها العدو الصهيوني ذاته في مخيمي صبرا وشاتيلا.

     غير أنني كنت استغرب لماذا ينشر تلفزيون ألمانيا كل هذه الأخبار المفصلة عن مذبحة أبناء شعبنا في صبرا وشاتيلا، وهو في الوقت ذاته لا ينشر أي حرف عن مذبحة أبناء شعبنا في مدنية حماة.

    فإذا كانت الأصابع الصهيونية الخبيثة قد عجزة عن تخويف أجهزة الإعلام الأوروبية من نشر أنباء مجزرة صبرا وشاتيلا، فلم خافت هذه الأجهزة عن نشر أنباء مجزرة حماة؟

    ومما زاد من الآمي وحيرتي وقلقي أن الإخوة العرب الذين ألقاهم في ألمانيا كانوا يسربون لي أخبارًا عن مجزرة حماة، تضاعف من قلقي وشغفي لمعرفة الحقيقة.

هل صحيح أن العدو الحاقد على الإسلام دمر معظم مساجد مدينة حماة؟

هل صحيح أنه دمر ثمانين مسجدًا من أصل (84) ؟، وهدم كنيستين من أصل أربع كنائس؟ وكيف سمح العرب والمسلمون لهذا العدو الحاقد أن تصل يده الدموية القاتلة إلى مدينة حماة؟ 

     وكنت أسعى جهدي للحصول على أية جريدة أو مجلة عربية، ولقد بذلت الكثير من الماركات حتى أحصل على مصادر الأخبار العربية، فكانت تلك الصحف والمجلات العربية السياسية لا تذكر مدينة حماة أبدًا، ما عدا جريدة واحدة قرأت فيها خبرًا عن إقامة أسبوع ثقافي علمي في مدينة حماة، يتحدث فيه أساتذة كبار عن أحدث الوسائل العلمية في تحديد النسل. 

أين الأجوبة الشافية على أسئلة القراء يا صحفنا العربية؟

هل صحيح أن الصهيونية الحاقدة ذبحت في مدينة حماة، وطوال شهر كامل، أكثر من 35 ألف إنسان عربي مسلم؟ وهل عرف التاريخ أبشع من هذه المجزرة؟ ولماذا تسكتون أنتم أيضًا عن هذه الجريمة المنكرة وتتواطئون بالتعتيم عليها؟ وإذا كانت الصحف الأجنبية تعتم على هذه المأساة الهائلة؛ لأنها واقعة تحت سيطرة عدونا الصهيوني، فهل أنتم أيضًا صرتم في قبضة العدو الصهيوني؟ 

     ورغم مرور كل هذه المدة الطويلة على المأساة، فلماذا لا نرى -حتى اليوم- تحقيقات مصورة عما آلت إليه هذه المدينة الشهيدة من خراب ودمار؟ لأنه قيل لي إن العدو الصهيوني محا من الوجود أكثر من ثلث مباني المدينة ومساجدها، وأسواقها، وحماماتها، وعمائرها الأثرية النفيسة، بما فيها الصروح الأثرية المسجلة في دفاتر اليونسكو على أنها من عيون التراث الإنساني، ومن معالم الحضارة العالمية التي لا يجوز مسها أو تغيير معالمها، فلماذا سكتت منظمة اليونسكو هذا السكوت المريب عن جريمة محو هذه الصروح التراثية من الوجود محوًا تامًا؟

     فيا أيها الأخ الكريم -رئيس تحرير مجلة المجتمع الغراء- إنني اتوجه إليك بالرجاء في أن تساعدني على الخروج من هذا القلق القاتل، والخلاص من هذا الغموض المحير؛ لأنه من غير المعقول أن تتخلف مجلتكم بالذات عن أداء هذا الواجب، فتعرفنا بوقائع تلك المجزرة، وتخبرنا بالذي ارتكبها؛ لأننا لم نعهد فيكم أبدًا التخلف عن التصدي لجرائم العدو الصهيوني الحاقد واللئيم.

     وإنني في الوقت ذاته أقدر الظروف الخاصة بأوضاع الصحافة في بلادنا العربية؛ لذلك فإنني سأتفق معكم منذ الآن على أنه في حال نشر رسالتي هذه دون نشر رد أو تعليق عليها، فإنني سأدرك أن الباغي اللئيم ارتكب تلك المجزرة الوحشية الرهيبة ليس عدونا الصهيوني، وإنما هو عدو آخر من غير المسموح بالإشارة إليه. 

     أرجو أن تعذروني لهذا الإحراج الذي فرضته على وطأة القلق الشديد، وتفضلوا بقبول أسمى آيات المحبة والتقدير.

تيسير محمود الخياط 

باد بودندوف - ألمانيا الغربية

«المجتمع»: يا سيد تيسير، إن تعليقنا الوحيد على رسالتك المؤلمة والمؤثرة هو أن ننشر رسالتك بلا تعليق، وإنا لله، وإنا إليه راجعون.

لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين:

     لم يعد خافيًا على ذي بصيرة ما يبيته ذلك الباطني المتربع على كرسي الحكم في قطر شقيق للمسلمين من مذابح راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء، وإطلاق يد "إسرائيل" في الفلسطينيين ببيروت وقواته ضاربة على مرمى البندقية من القوات "الإسرائيلية"، ثم في إثارة الفتنة داخل منظمة التحرير وتطويق قواته لقوات المنظمة، وقبل ذلك سحل زبانيته الفلسطينيين في تل الزعتر، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين». 

     ولكن المستغرب من إخوتنا الفلسطينيين أنهم ألدغوا مرات عديدة، ولا يزالون من قبل هذا الزنيم، ولا يتعظون «أم على قلوب أقفالها»، ومن يستقرئ التاريخ يجد أن هذه الطائفة عبر تاريخ المسلمين كانت عونًا لكل الغزاة للدولة الإسلامية، ابتداء من التتار، والمغول، والصليبيين، وانتهاء بالأمريكيين والروس في العصر الحديث، ولكن الفلسطينيين لا يزالون نائمين على رأس الأفعى، والأغرب من ذلك أن المساعدات لا تزال تتدفق على ذلك الطاغية وزبانيته، ولا ندري هل هو خوف من مخططاته وإرهابه؟ ولو اعتمدوا على الله لكفاهم شره، أم يعاملونه معاملة المؤلفة قلوبهم؟ وقد كفر طائفته علماء المسلمين، وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

أبو عاصم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!