; رسائل المحبة من القلوب المحبة : إليك يا أبتاه. | مجلة المجتمع

العنوان رسائل المحبة من القلوب المحبة : إليك يا أبتاه.

الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1864

نشر في الصفحة 52

السبت 08-أغسطس-2009

أيها الأب كن قدوة لابنك فلا تنهه عن التدخين وأنت مدمنه ولا تدعه إلى الصلاة وأنت مشغول عنها ولا تحذره من إضاعة الوقت وأنت مفرط فيه

 اعلم يا أبي أن قراراتك صائبة ورأيك سديد لكني أتمنى أن تترك لي الفرصة لإثبات ذاتي وتنمية رجولتي حتى أستطيع مواجهة الحياة

 مهمة المربي جليلة القدر كبيرة الأجر في تنشئة الابن على الإيمان والعقيدة الصحيحة وهي الدرع الواقية له، في غمار الحياة وتطوراتها

 التجديد والابتكار والارتقاء -بعيدًا عن ثوابت العقيدة- في الفروع والجزئيات يتطلبه هذا العصر فشجع ولدك عليه لأنه مخلوق لجيل آخر

 هذه رسائل محبة نبض بها قلبي مشاعر حب وترجمها لساني كلمات ود، وأملاها على قلمي البسيط فسطرها بمداد الأخوة، وزرعها على أرض الورق حروفًا لتثمر علمًا وعملًا.. هي رسائل أود أن تصل إلى أعماق النفوس عبر أثير الحب في الله، وأن تدخل كل بيت عبر أشعة النور في أرجاء كونه الشاسع، علها تجد طريقًا إلى قلب القلوب.

إليك يا أبتاه.. وإلى كل أب.. إليك يا من تحمل بين جوانحك دفء الأبوة ونسماتها الرقيقة، والأبوة هي تلك النفحة الربانية، والعطية الإلهية.. إنها عطاء بلا حدود، وتضحية دون مقابل إلا من ربنا المعبود... إنها النهر المتدفق بالحب والوداد والإيثار والجود.. وأنت يا أبتاه بطل هذه المعاني وهذه الكلمات، نعم.. فلولاك -بعد الله- ما جئنا لهذه الحياة، وبقلبك الحاني وحبك الكبير أنت لنا قارب نجاة في لججها المظلمة ومصباح إنارة وسط ظلام التيه، وشمعة إضاءة تتلألأ فتكشف لنا الطريق بصبرها ولو أدى إلى احتراقها حق لك علينا يا أبي أمام الله البر والطاعة والدعاء بضراعة لأنك باب من أبواب الجنة عظيم، فتحه الله للأبناء كما قال لنا النبي : «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه« (الترمذي).

 فأبشر يا والدي فأنت أعظم عندي من كنوز الدنيا جميعًا، وإن قلبي لينبض بحبك ولساني ما فتئ يشكرك، ومهما فعلت وفعلت فلن أوفيك بعض حقك، وما أنصف ابن أباه جعله نداً له فعامله بجفاء، أو رفع صوته عليه، أو استعلى واستكبر، أو بخل وأدبر وإذا ما بلغ والده من الكبر عتيًا لم يكن له ولدًا مرضيًا، ونسي فضل أبيه عليه أو تناساه، وظن أن ذكاءه قد وصل منتهاه وهو في الحقيقة عاق جحود سينال عاقبة جحوده في دنياه قبل أخراه، وما أنصفوك يا أبتاه حين أخرجوك، وفي دور المسنين وضعوك أو ألقوك، ومن عطفهم المزيف حاولوا أن يلبسوك وما أنصفوك حين جهلوا حق الوالدية، وأنها درجة عالية غير عادية .

هل أنت راض عني؟

 أبشر يا والدي فإن رضا ربي في رضاك عني، وقد وصاني الله بك وأنزل في حقك قرآنا يتلى إلى يوم الدين، فقال: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ  (الإسراء: 23) وشرفك بأن جعل رضاك سبيلًا إلى الجنة، فقال رسوله الأمين: «رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد «(الترمذي). لذا فإني أتمنى أن ترضى عني فلا تسخط، وأن تفرح بي يا حبيبي فلا تحزن، وأن أكون قرة عين لك في الدنيا والآخرة.

 أبي .. أنت قدوة لي .. وأب وأخ وصديق

أبتاه.. لقد عودتني منذ الصغر أن أبوح لك بمكنون قلبي، وما يعتلج بنفسي، وجعلتني صديقًا لك تصدقه وتصاحبه، وأخا صغيرًا تحبه وترحمه، وترعاه وتقربه، كم أحبك يا أبي وأشعر بمنة الله علي إذ وهبني أبًا مثلك، وكم أتمنى أن يكون جميع الآباء كأبي في بر أبنائهم، لكنني للأسف أرى بعضهم خلال معرفتي بأصدقائي من لا يرفقون بفلذات أكبادهم فيعقونهم من حيث لا يدرون، فمنهم من يقسو على ولده ويغضب عليه لأتفه الأسباب، ويهينه أمام الناس دون أن يرعى له حرمة شعور أو صيانة نفس فيعامله وكأنه طفل رضيع لا يدرك بل إن منهم من تتعدى قسوته مداها فإذا به لابنه يضرب بسبب وبغير سبب، هو ضارب وكأن الضرب لغته والقسوة ديدنه، ونسي أو تناسى ما قاله معلمنا الأعظم : «إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف« (البخاري).

 قد يكون الابن مخطئًا، بل بالتأكيد هو كذلك على الأقل في نظر والده، لكن هذا الفعل من أبيه معه لا يصلحه، بل ربما أفسده بقسوته تلك التي تلبس لباس الإصلاح كما يزعم، فتقتل في ابنه نفسه كإنسان، وتنزع من قلبه العطف والحنان، خاصة حينما يسمع أباه يردد دون أن تأخذه لومة لائم فيقول: ابني وأنا حرّ فيه، أفعل معه ما أريد، وأربيه كما أشاء، وكأنه يتعامل مع قطعة أثاث في بيته ليس لها روح أو مشاعر وأحاسيس!

 وغفل هذا الأب وأمثاله عن وصية النبي : «عليك بالرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه» (مسلم)، وأنه »إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق« (البخاري). أما أنت يا أبي فإنك عظيم وكم أحبك حقًا! نعم... فلقد أوتيت -بفضل الله- فقها في التربية ونضجا في الفكر، ورفقا في النصيحة، ورقيا في الحوار، أحبك إذ ترفق بي في أمري كله قدوة بسيد البشر الله القائل لنا: «إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله« (البخاري) وأكون أسرع استجابة لأمرك حين تكون قدوة طيبة لي لتبني بين قلبينا جسورا من الثقة المتبادلة والتواصل المستمر، فأراك تأمرني بالصلاة لكنك تذهب إلى المسجد معي وأحيانا قبلي، وتنهاني عن التدخين بامتناعك أنت عنه وإعلان بغضك له، وبيان حكمه لي بعد ثبوت ضرره، فيدخل حديثك قلبي ويتسلل إلى نفسي رغما عني وبلا جهد مني وا ولو رأيتك لا تصلي لما كان لقولك الأثر الطيب في نفسي، ولو كنت تدخن أنت ثم تنهاني عن التدخين ما انتهيت ولو أنشدتني القصيد في ضرره، أو ضربت لي الأمثلة في خبثه، ولو حاولت إقناعي بشتى الطرق الداخلني الشك في أمره ما دامت السيجارة تتوهج في فمك زا ول مك المـ م وعلبة السجائر تقطن جيبك.

حلقة تواصل

وحين تغيب القدوة الطيبة من الآباء لبنيهم، فإن حلقة التواصل بينهم تكاد تكون مفقودة أو ضيقة، وأذكر لقد رأيتها في زميل الدراسة فعلًا حين كنا في مرحلة البلوغ الحرجة، وهو يدخن سيجارته لا يتوارى بها عن أعين الناس، بينما يخفيها عن أبيه ليكون أبوه بعد ذلك آخر من يعلم! وحينما عاتبته قال ببساطة شديدة: إن أبي يدخن، فلماذا لا يريد مني أن أكون مثله؟ ألست رجلًا؟! إن لسان حاله هو وأمثاله من الشباب في مثل عمره يقول لأبيه أرجوك يا أبي كن قدوة لي وساعدني، فلا تنهني عن التدخين وما يا زالت رائحة الدخان في فمك وملابسك، إن نات ولا تدعوني إلى الصلاة وأنت مشغول عنها مفرط فيها، ولا تحذرني من إضاعة وقتي يفت وأنت جالس أمام التلفاز ليل نهار أو على بل المقهى أو مع ثلة الصحاب، تأمرني بحضور باد مجالس الذكر وحفظ كتاب الله، وأراك لا تذهب؛ لأنك كبرت وفاتتك الفرصة كما ثم تقول، أو أنك مشغول متعب، ودون جهد مني زاد يا أبي أجد عملك منقوشًا على جدران قلبي ودون وعي مني أيضًا أراني أنهج نهجك وأسير على دربك، فأرجوك يا أبي كن قدوة حسنة لي، ومُرْني بفعلك فذلك أدعى لقبول قولك والعمل بأمرك، فعاملني يا أبي كرجل فأنا لم أعد ذلك الطفل الرضيع غير المسؤول الذي يحبو على بطنه، أو الذي يمشي على قدميه فيقف حينا ويتعثر حينا، بل لقد كبرت يا أبي وصرت رجلًا تفتخر به أمام أصحابك إن أردت لم أعد يا أبي ذلك الطفل الصغير ناقص الأهلية في مرحلة طفولته؛ حيث لا يفكر إلا بعقله مع عقل أبيه ولا يهتدي برأيه بل برأي أبيه، ولا يقدم رجلًا ولا يؤخرها إلا بإذن أبيه، وهذا لا يعيبني طفلًا، أما الآن فقد صرت إنسانًا مسؤولًا يا أبتاه أمام الله ثم أمامك وأمام الناس والمجتمع كله، وبالتالي زادت واجباتي تجاهك، وأن الأوان لأن أكون رجلًا أرد لك بعض الجميل، لكني يا أبي كلما حاولت ذلك تصدني أنت عنه وتراني ذلك الطفل الذي يعتمد عليك في كل صغيرة وكبيرة، فلا تريد أن أقطع أمرًا بسيطًا دون الرجوع إليك، ولا أتخذ قرارًا سهلًا دون الاعتماد عليك، وإن فعلت غضبت مني وظننت أني استغنيت عنك وأني لست بحاجة إليك، فكيف أستغني عنك يا حبيبي؟! وهل يعيش الإنسان دون ماء أو هواء أنت بالنسبة لي هما الاثنان معًا؟!

لماذا تثور علي إذا ما أخطأت، وتصيح في وجهي إذا ما خرجت، وتغضب مني إن لم أكن نسخة طبق الأصل منك، كيف وقد جعل الله تعالى التنوع والاختلاف سمة في هذه الحياة وذلك يثريها ويجددها، ولم يخلق فيها نوعًا واحدًا ولا لونًا واحدًا، بل وما جعل لشخص بصمة أخيه ولو كان توأمه، فهل يعيبك أو يعيبني أن يدلي كل منا برأيه في الأمور الخاصة بحياتنا معًا؟ وهل ينقص من قدرك أن نكون معًا كالصديقين قلبًا وعقلًا وفهمًا، وقولًا وحوارًا وفكرًا؟ مع احتفاظك بدرجة الأبوة التي تتطلب منك وعيًا أكبر، وهيبتها التي توجب لك توقيرًا أعظم، ومكانتها التي تؤدي إلى احترامك وبرّك، وإن ذلك القرب لا ينقص منها شيئًا، بل على العكس ينميها ويقويها .

 أعطني فرصة يا أبي..

 نعم أعطني فرصة لنتكامل لا لنتصارع لماذا لا نتحاور؟ ولم لا نتشاور؟ لماذا لا يدلي كل منا برأيه لنتفق في النهاية؟ إن هذا لا يقلل من شأنك ولا ينقص من قدرك؛ فقدرك عندي كبير، فقط أريدك ألا تتمسك برأيك وتهمل رأيي أو تسفهه، أريدك أن تحاورني وتناقشني ونتجاذب معًا أطراف الحديث، فما زلت أتعلم في مدرستك الراقية.

إنني يا أبي أعلم أن قراراتك صائبة وأن رأيك سديد، لكني أتمنى أن تترك لي الفرصة في تنمية رجولتي، في إثبات ذاتي وتفسح لي طريق إظهارها حتى أستطيع مواجهة الحياة إن قدر الله لي ذلك في يوم من الأيام، لكنك في كثير من الأحيان لا تتيح لي ذلك، يدفعك حبك الكبير لي وخوفك الشديد علي، فقط أعطني الفرصة لأثبت لك أنني أصبحت رجلًا يعتمد عليه، أريد أن أعتمد على الله وأتخذ قراري بنفسي بعد أن نتشاور معًا، وأستأنس برأيك وأنتفع بنصحك أريد أن أدخل الجامعة التي أرغبها، وأدرس التخصص الذي أحبه، والتحق بالوظيفة التي أريدها، وأتزوج الفتاة التي اخترتها فهل في ذلك عقوق لك يا أبتاه؟

 رفقًا بي يا أبي ..

 أعطني نصيحتك يا أبي مغلفة بحبك وأضف عليها عطفك، وزينها بحضنك، لا أرغب في نصيحة على الملأ تفضحني، ولا في قول تذهب به أمام الصحاب ماء وجهي، وكما قيل: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه. وأنا ابنك يا أبي وأحب الناس إليك، أريدك يا أبي أن تنصحني برفق دون أن تثور وتقول: لماذا فعلت كذا؟ ولماذا قلت كذا؟ أنت لا تفهم وأن.. وأنت .. فعلمني الصواب يا أبي برفق، وقبل أن تعاقبني عاتبني، وبين لي الخطأ دون غضب منك علي حتى أتعلم وأعمل ما يسرك.

 أنا أعلم أن ضغوط الحياة عليك كبيرة ينوء كاهلك فيها بحملي أنا وإخوتي في والإنفاق علينا جميعًا، وكم أتمنى أن أجد عملًا بعد دوامي في دراستي يزيح عنك بعض العناء والتعب لكنك ترفض، وبنفسك السخية المعطاءة التي تفيض بحب الأبوة تريدني فقط أن أذاكر وأنجح، وأتخرج وانضـ وأتفوق، ومهما عملت في آخر النهار فإنما هي دراهم معدودة أنت فيها من الزاهدين فقلبك كبير، وواجبك كأب يحتم عليك أن تعولني حتى أعمل وتساعدني إن استطعت حتى أستغني وتعفني بالزواج لأحصن نفسي، وهذا بعينه هو ما تفعله معي قدر استطاعتك وهذه ضريبة الأبوة يا أبي ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (البقرة : 286)، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي تراني فيه ناجحًا فتقر عينك بي وتسعد بنجاحي، فأرد لك بعض جميلك عليّ، ومهما فعلت وقدمت لك فلن يكون قطرة من معين عطائك وحبك.

 همسة في أذن كل أب...

 أيها الأب الحاني.. إن مهمتك عظيمة جدا، وأولادنا ثرواتنا التي تنميها وندخرها كنوزا عند الله، وانظر إلى حائك الثياب وهو يترفق بالثوب يسد خروقه بإبرته الصغيرة بصبر وعناء، ودقة وحنكة ليعيد منه ثوبا نافعا بعد إصلاح عيوبه، وكن مع ولدك في الصبر والرفق والإصلاح مثله، لا تفسده بإهمالك فتخسر وتفلس في وقت أنت في أشد الحاجة إليه. قال رسول الله : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»(مسلم).

 أخي الأب..

-أنت المربي الحنون لولدك في الصغر ومهمتك جليلة القدر كبيرة الأجر إذا أخلصت النية فيها وهي مسؤولية تامة كاملة شاملة، وعلى رأسها تنشئته على الإيمان بالله والعقيدة الصحيحة، وهي امتداد لمهمة الأنبياء والمرسلين، فلا تستهن بها، فأدب ابنك فإنك مسؤول عنه: ماذا أدبته؟ وماذا علمته؟ وإنه المسؤول عن برك وطواعيته لك وحصنه بالعلم الشرعي، فهو الدرع الواقي له في غمار هذه الحياة بتطوراتها وتجدد ما فيها، وشجعه على أن يكون عنصرا فعالا في مجتمعه يشارك في إصلاحه والمحافظة عليه .

- التجديد والابتكار والارتقاء للأفضل في الفروع والجزئيات يتطلبه العصر في هذه الأيام، ما لم نتعرض فيه لأصل منهجنا الثابت القويم، فشجع ولدك عليه وانتبه إلى ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أحسنوا تربية أولادكم فقد خلقوا لجيل غير جيلكم«... وانظر إلى ما يحدث في حياة البشر من التغير في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فاضبط ولدك بالقيم الثابتة كي لا يجرفه هذا التغير.

 وأخيرًا .. أذكرك بقول الأحنف بن قيس حين سأله معاوية رضي الله عنه عن الولد فقال له: يا أمير المؤمنين هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا وقرة أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف من بعدنا ، فكن لهم أرضا ذليلة، وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك فيملوا قربك ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 504

73

الثلاثاء 11-نوفمبر-1980

الجمال في كل شيء