العنوان رسائل المحبة من القلوب المحبة (٦) إلى كل فتاة تحب الله.
الكاتب إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1871
نشر في الصفحة 48
السبت 03-أكتوبر-2009
● الفتاة في الإسلام درة مصونة وجوهرة نفيسة أوصى بها الرسول علي ورفع من شأنها
● أختي المسلمة.. زيني شفتيك بالصدق وحدديها بالذكر وكحلي عينيك بالنظر في القرآن وجملي وجهك بالوضوء
● أيتها الفتاة: جمالك الحقيقي في روحك فلا تغتري بحسنك واشكري الله عليه وزينيه بنقاء القلب وصفائه
● خلق الحياء يزين الفتاة في وجهها وملبسها وأقوالها وأفعالها وحركاتها وسكناتها
هذه رسائل محبة نبض بها قلبي مشاعر حب، وترجمها لساني كلمات ود، وأملاها على قلمي البسيط فسطرها بمداد الأخوة، وزرعها على أرض الورق حروفاً لتثمر علماً وعملاً .. هي رسائل أود أن تصل إلى أعماق النفوس عبر أثير الحب في الله، وأن تدخل كل بيت عبر أشعة النور في أرجاء كونه الشاسع، علها تجد طريقا إلى قلب القلوب.
هذه رسائل محبة نبض بها قلبي مشاعر حب، وترجمها لساني كلمات ود، وأملاها على قلمي البسيط فسطرها بمداد الأخوة وزرعها على أرض الورق حروفاً لتثمر علما وعملا.. هي رسائل أود أن تصل إلى أعماق النفوس عبر أثير الحب في الله، وأن تدخل كل بيت عبر أشعة النور في أرجاء كونه الشاسع علها تجد طريقا إلى قلب القلوب
أتدرين يا درة الإسلام، ويا جوهرته المصونة أتدرين من أنت؟ أنت ابنة اليوم وزوجة الغد، وأم المستقبل، ومربية الرجال والأجيال.. أنت الدرة المصونة التي رعاها الإسلام وحرص عليها، والجوهرة النفيسة التي رفع من قيمتها رسول الله صلي الله عليه وسلم حين أوصى بها فقال: «استوصوا بالنساء خيرا (متفق عليه).
وأنت اللؤلؤة المكنونة التي حافظ عليها هذا الدين، وحماها بشريعة تصونها وتقيها من كل ما يؤذيها أو يخدشها، فعلى يديك يتخرج الزعماء والحكام والقادة الفاتحون والعلماء العاملون والدعاة والمعلمون والقضاة العادلون والأطباء والمهندسون فأنت مجتمع بأسره، وأنت أمة بأكملها ! وأنت عماد الأسرة وركنها الركين... عرف حاسدوك ذلك فتربصوا بك وحاولوا إبعادك عن تلك المكانة العالية والرتبة السامية بزحزحتك عن مكانتك العظيمة ودورك الكبير الذي خصك به خالقك، وحاولوا بل وأرادوا تحريرك من دينك تحت شعارات مزيفة خادعة وأسماء براقة لامعة، لكن الأمة المحمدية التي أنجبت عائشة وخولة، وأسماء وفاطمة»، تنجب وستنجب على الدوام من يسير بسيرتهن ويحذو حذوهن لتعلن كل فتاة أنها لن تغريها هذه الحياة بما فيها من شهوات ومغريات، فهي بالنسبة لها وسبب لا غرض وهدف؛ لأن منتهى آمالها جنة عرضها السماوات والأرض تكون وسيلة وسبب من أهلها وسكانها ، فهنيئا لك يا فتاة الإسلام وأبشري.. وأرعني سمعك دقائق معدودات لنعرف ونرى تلك الفتاة الصالحة التي تحب الله عز وجل.
● من الفتاة التي تحب الله ورسوله؟
- هي تلك الفتاة المؤمنة التي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم نبياً ورسولا ، فقامت بدين الله من جميع جوانبه فائتمرت بأمره تعالى، والتزمت بتعاليم رسوله صلي الله عليه وسلم ، صغيرها وكبيرها، فأطاعته واتبعته، وأحبته وتأسّت به واقتدت، واتخذت لها من زوجاته أمهات المؤمنين - رضوان الله عليهن - مثلاً وقدوة. هي تلك الفتاة التي ما فتئت تذكر الله تعالى وتتعبده بذلك كأنها تراه؛ لأنها تعلم أنه سبحانه يراها ويحصي أعمالها وأقوالها، ويعلم سرها ونجواها، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾(آل عمران).
- هي تلك الفتاة المتعلمة طالبة العلم من المهد إلى اللحد علماً ينفع الله به شعارها : علماء رب زدني . مبدؤها : ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. (1) ﴾ (العلق). منهاجها القرآن والسنة تتسلح بعلوم الدنيا لتتزود بها للآخرة، ولا يصرفها ذلك عن التفقه في دينها وثقافة بلادها فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (متفق عليه).
● منهج قويم
هي تلك الفتاة المتخلقة بأخلاق دينها العظيم الذي يأمر بكل جميل، وينهى عن كل قبيح، من رآها وهي على ذلك الخلق رأى فيها جمال هذا الدين وسماحته ويسره ومنهجه القويم، وفي الحديث: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا (الترمذي)، فهي حسنة الخلق مع الناس جميعا .
- هي تلك الفتاة البارة بوالديها، الحنون على إخوتها وأخواتها الواصلة رحمها المحسنة لجيرانها، التي تحب للناس ما تحب لنفسها ، فتنفع أينما حلت، تحترم الكبير وتجله وترحم الصغير وتعطف عليه.. قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ... وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36﴾ (۳) (النساء).
● حركات وسكنات
- هي تلك الفتاة التي سيماها في وجهها ومظهرها وملبسها، وفي أقوالها وأفعالها بل وفي مشيتها وحركاتها وسكناتها، فقلبها يضخ الدم ممزوجا بالإيمان الذي يظهر في سلوكها، وينضح ما فيه على تصرفاتها .. فهي الوقور المهذبة التي يمنعها حياؤها من معصية ربها؛ لأن الحياء شعبة من شعب الإيمان، فكما قال النبي صلي الله عليه وسلم : «الحياء كله خير) (رواه البخاري).
- هي تلك الفتاة التي جعلت بينها وبين معصية الله حجابا ، فتحجبت وحجبت عورتها عن أعين المتطفلين، والتزمت بارتداء اللباس الشرعي كما أمرها الله، أمام غير محارمها من الرجال، فغطت شعرها بغطاء ساتر للشعر والنحر والصدر، قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ ( النور : ۳۱).. ولم تلبس الضيق أو القصير أو الشفاف من الثياب بل ملابس فضفاضة ساترة، لا تشف ولا تصف، ولم تتشبه بغير الصالحات لأن عزة المسلمة في تميزها، وشرفها في الالتزام بدينها وطاعة ربها الذي قال لنبيه صلي الله عليه وسلم : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (59) ﴾ (الأحزاب).
- هي تلك الفتاة الحيية التي لا تخرج من بيتها متعطرة يفوح شذا عطرها في كل مكان طاعة الأمر رسول الله صلي الله عليه وسمل القائل: إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسن طيبا (أخرجه مسلم)، ولا تخرج من بيتها متزينة بسائر أنواع الزينة التي نهيت عن إبدائها لغير محارمها، من أصباغ على الوجه والشفتين وما يعرف به الماكياج»، وفي بيتها متسع لإظهار تلك الزينة، مستجيبة الأمر الله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىجُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (النور ۳۱)، كما أنها تزين شفتيها بالصدق وتحددها بذكر الله، وتكحل عينيها بالنظر في كتابه الكريم والتفكر في ملكوته وتجمل وجهها بالوضوء.
● سريرة نقية
- هي تلك الفتاة التي تعلم أن الجمال هو جمال الروح ونقاء السريرة، فلا تغتر بجمالها، بل تشكر الله عليه، وتكمله بسلامة قلبها وصفاء نفسها؛ لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم (رواه مسلم).
- هي تلك الفتاة العفيفة، التي لا تنخدع بما يسمى حبّ ما قبل الزواج، ولا تحاول أن تجربه، ولا ترضى أن تكون حبيبة لرجل من غير زواج مهما تكن الأسباب، فالحب الصادق يأتي به الله تعالى القائل في كتابه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ (الروم : (۲۱) ولا بأس أن تتزوج ممن ترغب فيه وأن تتعرف عليه عن طريق أهلها، لكن دون أن تنشئ معه علاقة حب قبل ذلك قد تطول أو تقصر، وقد يترتب عليها أمور أخرى.
هي تلك الفتاة التي لا ترضى بغير الرجل الصالح زوجاً، وإذا تقدم لوليها من يرضى دينه وخلقه رحبت به وارتضته زوجا لها ليعينها على طاعة ربها، ولم تختلق الأسباب الواهية لترفضه بها، ففي الحديث: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد قالوا : يا رسول الله، وإن كان فيه؟ يعني نقص في الجاه أو فقر في المال أو غير ذلك قال صلي الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات ( الترمذي).
● طاعة دائمة
- هي تلك الفتاة التي تتقي الله في كل أوقاتها، وتطيعه في كل أحوالها، فتطيعه في يوم عرسها، فلا تظهر بزينتها أمام الرجال تتبع المنهج الرباني في هذا اليوم السعيد، ولا تطلب رضا الناس عنها بمعصية ربها تبارك وتعالى.
- هي تلك الفتاة التي تعرف وتقدر قيمة وقتها الذي هو عمرها فلا تضيعه في توافه الأمور، ولا في القيل والقال، إنما مجالسها بذكر الله عامرة، لا غيبة فيها لأحد، ولا مكان للشيطان ولا نصيب، لسان حالها دوماً يقول: إذا مضى يوم ولم أصطنع يداً ولم أقتبس علماً فما ذاك من عمري.
- هي تلك الفتاة الحريصة على مرافقة الصالحات الداعية على علم وبصيرة للشاردات والتائهات من بنات جنسها بالحكمة والموعظة الحسنة، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىسَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾ (النحل : ١٢٥).
● همة عالية
- هي تلك الفتاة ذات الهمة العالية
والهدف السامي، فهي لا تغرها الدنيا بأسرها ولا تخدعها الأضواء مهما علت فهمها رضا الله عز وجل، وهدفها القرب منه سبحانه وتعالى، وأمنيتها صحبة النبي صلي الله عليه وسلم في جنة عرضها السماوات والأرض. هي تلك الفتاة التي لا تنساق وراء كل ناعق، وهي لا تجري في سباق مع الموضة من الأزياء وقصات الشعر، بل تأخذ منها ما يناسبها كمسلمة دون أن يكون ذلك شاغلها الأكبر وهمها الوحيد . هي تلك الفتاة التي وهبت نفسها ووقتها وعلمها وعملها وكلها لله عز وجل تقول لنفسها دائما : يا نفس أخلصي تتخلصي»، نيتها لله خالصة، تسارع في فعل الخيرات، وتحافظ على الفرائض والنوافل من الطاعات والعبادات تأخذ بلجامها إلى طريق مجاهدة الشهوات ولسان حالها يقول: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ (طه).
- هي تلك الفتاة التي لا تحمل هم نفسها فحسب، بل تحمل هم المسلمين في كل مكان، وهم الأمة، وهم المستضعفين والضعفاء فتعيش بقلبها معهم تنصر وتؤازر وترفع الظلم عنهم بكل ما تستطيع من قول أو عمل.
- هي التي تشارك في صنع النهضة لأمتها، وتحب بلدها وتسعى لرقيه، وتحافظ على جماله وسلامته ونظامه وأمنه، وقد قالوا : إن حب الوطن من الإيمان. هي تلك الفتاة الثابتة على الحق تدور معه حيث دار، وهي دائماً تحاسب نفسها على تقصيرها في حق الله عز وجل، وتتوب إليه وتستغفره وتدعوه رغبا ورهبا ● وبعد.. أيتها الزهرة اليانعة
فإن الفتاة التي تحب الله هي تلك الفتاة التي أسلمت وجهها لربها عز وجل فكانت كما يريد، وخضعت التعاليم دينه فكانت كما أمر، وما جعلت لنفسها خيارا فيما فرض عليها من واجبات بل قامت بكل ذلك سعيدة راضية وهي تقول: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة ٢٨٥ ). وقد قطفت لك بعض الزهرات العطرات من حقل مليء بأزهار الأعمال الطيبات التي تتصف بها كل فتاة مسلمة، اخترتها لك عسى الله أن ينفعنا وينفعك بها، فاحرصي على أن تجملي نفسك بها وتعطري مجالسك بعبقها، وتنعشي روحك بعبيرها، ليكون لك أعظم الخير والأجر والجنات، وثقي بنيتي أنه عندما نربي أنفسنا وأجيالنا على هذا الدين العظيم فسيكون له المجد والسؤدد كما نريد، ويعم الخير ويفيض، ويندحر الشر ويبيد فهلمي يا فتاة الإسلام وابنته لتدركي ركب الصالحات أدركيه ومعهن سيري، والله يرعاك ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل