; أدب الحماسة (النشيد) | مجلة المجتمع

العنوان أدب الحماسة (النشيد)

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1987

مشاهدات 74

نشر في العدد 807

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 03-مارس-1987

لقد اهتمت الدعوة الإسلامية -منذ بواكيرها الأولى- بالشعر والشعراء؛ إذ هو سلاح المعركة لا يستغنى عنه، ففي عقب كل معركة كانت ألسن شعراء المسلمين تنطلق فخرًا أو هجاء للمشركين، وإذا بحماسهم يتواصل، وشعورهم بالعزة يزداد علوًا ونفوسهم تتحرك، والحزين يواسي، واليائس يأمل، ويضع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحسان منبرًا في المسجد يقوم عليه، ويقول عنه: «إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم» (البخاري وأبو داوود والترمذي)، ويقول: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس» (البخاري ومسلم)، وكان يحب حسن الشعر، ويقول عنه: «إن من الشعر لحكمة» (البخاري وأبو داود)، وعن عمرو بن شريد عن أبيه قال: ردفت النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا فقال: «هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت؟ قلت: نعم. قال: هيه فأنشدته بيتًا قال: هيه، فأنشدته، فقال: هيه فأنشدته مائة بيت» (مسلم)، وعن جابر بن سمرة يقول: جالست النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذكرون شيئًا من أمر الجاهلية، وهو ساكت فربما تبسم معهم، الترمذي حسن صحيح. ودخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة ينشد بين يديه، فنهاه عمر بقوله: «يا بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر؟! فقال المصطفى -صلى الله عليه وسلم: خل عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل» (الترمذي والنسائي)، وكان يتمثل بشيء من الشعر، وربما يسمع الحداء في بعض أسفاره فيقول لأنجشة: «ويحك يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير» البخاري ومسلم، وكثير من مثل هذا عن رجز النبي والصحابة في الغزوات، وفي حفر الخندق، وكله ثابت صحيح لم يزل يفعل في حضرة النبي والقرآن ينزل غضًا طريًا، فكيف الآن؟

ومن يقرأ سيرة ابن هشام يجد عشرات الصفحات مملوءة شعرًا ورجزًا وحداء وإنشادًا للرسول وأصحابه كمثل:

نحن الذين بايعوا محمدًا

                      على الجهاد ما بقينا أبدًا

والنشيد سماع شعر بصوت طيب موزون بغير آلة، نقل أباحته عن جميع من الصحابة، منهم: عمر، وعثمان، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وباقي العشرة خلا أبي بكر، وفقهاء التابعين كسعيد بن المسيب، وسالم بن عبدالله، وعطاء، وعمر بن عبدالعزيز، وغيرهم كثيرون، ونقل كذلك عن الأئمة الأربعة وسفيان بن عيينه، وحكى الغزالي الاتفاق عليه في الأحياء 2/274، وهو كذلك مذهب الظاهرية حكاه ابن حزم وصنف فيه، ونقل إجماع الصحابة والتابعين ابن طاهر، قال الشافعي: «الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام» كالهجو والإغراق في المدح والكذب المحصن، قال ابن حجر الفتح 10/538 «نقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء «وهو نوع من النشيد»، وفي كلام بعض الحنابلة إشعار ينقل خلاف فيه، ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة» ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد، ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال، ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد ومنه رجز الشجعان، وكذلك ما فيه ذكر الله وتعظيمه وتوحيده وإيثار طاعته، أو ترويجًا للنفس ليقوى على الطاعة، أو ما فيه إظهار للسرور «مثل طلع البدر علينا»، ورقصة الحرب كما في حديث الحبشة في البخاري، وحديث أن جماعة من الصحابة حجلوا من سرور أصابهم، أبو داوود، والعلماء رخصوا في هذا ما لم يكثر منه جدًا، أو يشترك معه محرم كالموسيقى وهي شعار أهل الفسق. والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

206

الثلاثاء 24-مارس-1970

إلى الأمهات المسلمات

نشر في العدد 4

559

الثلاثاء 07-أبريل-1970

السّطور الخضر

نشر في العدد 2121

104

الأحد 01-يوليو-2018

حُداءُ الشِّعْرِ محمودُ