العنوان رسائل الإخاء.
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
مشاهدات 152
نشر في العدد 841
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
الشفاعة الحسنة
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه السائل-
أو صاحب الحاجة- أقبل علينا بوجهه وقال: «اشفعوا فلتؤجروا، وليقضِ الله على لسان رسوله
ما شاء» (البخاري). قال الحافظ في الفتح 10/451: «فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر سواء
قبلت شفاعتكم أم لا، ويجري الله على لسان نبيه ما شاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها
فإنما ذلك بتقدير الله عز وجل، وفيه من الحض على فعل الخير بالفعل والتسبب إليه بكل
وجه.. والشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف، إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول
إلى أصحاب الجاه والسلطان والرؤساء، ولا الدخول عليهم في أماكنهم، ليوضح المحتاج مراده
ليعرف حاله على وجهه وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يحتجب».
قال القاضي عياض: «ولا يستثنى من الوجوه التي تستحب فيها الشفاعة
إلا الحدود كما في الحديث «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟!» فلا يجوز الشفاعة
فيها، أما من وقعت منه الهفوة أو كان من أهل الستر والعفاف فهؤلاء يشفع لهم كما في
الحديث «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود» (أحمد والبخاري في الأدب) أما المصرون
على فسادهم المشتهرون في باطلهم فلا يشفع فيهم ويزجروا عن ذلك قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلْ
عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا
أَثِيمًا﴾ (النساء: 107).
والأجر على الشفاعة ليس على العموم بل مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة،
وهي الشفاعة الحسنة. قال تعالى:
﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ
يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ (النساء: 85).
قال السيوطي في الإكليل ص77: «في الآية مدح الشفاعة وذم السعاية،
وهي الشفاعة السيئة وذكر الناس عند السلطان بالسوء، وهي معدودة من الكبائر».
وقد روي في فضل الشفاعة الحسنة أحاديث كثيرة فيها عن ابن عباس رضي
الله عنهما في قصة بريرة وزوجها قال لها النبي صلى الله عليه وسلم «لو راجعته!» قالت:
يا رسول الله! أتأمرني؟! قال: «إنما أنا أشفع» قالت: لا حاجة لي فيه. (البخاري).
قال الزمخشري: «الشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق مسلم، ودفع بها
عنه شر، أو جلب إليه خير، وابتغى بها وجه الله، ولم تؤخذ عليها رشوة، وكانت في أمر
جائز لا في حد من حدود الله، ولا في حق من الحقوق (يعني الواجبة) والسيئة ما كانت بخلاف
ذلك». وعن مسروق بن الأجدع، أنه شفع شفاعة، فأهدى إليه المشفوع جارية فغضب وردها..
وقال: «لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك، ولا أتكلم فيما بقي منها». قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «من شفع لأخيه شفاعة فأهدى إليه هدية عليها فقبلها فقد أتى
بابًا عظيمًا من أبواب الكبائر» (أبو داود) وقد أورده المنذري في الترغيب في قضاء حوائج
المسلمين وإدخال السرور عليهم وساق أحاديث أخرى منها: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه
ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه
كربة من كرب يوم القيامة». (متفق عليه) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم «ما من عبد أنعم
الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل حوائج الناس إليه فتبرم، فقد عرّض تلك النعمة
للزوال» (الطبراني بإسناد جيد)، وفيه أيضًا «من كان وصله لأخيه المسلم إلى ذي سلطان
في مبلغ بر أو تيسير عسير، أعانه الله على إجازة الصراط يوم القيامة عند دحض الأقدام». انتهى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل