العنوان استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء (2)
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1987
مشاهدات 97
نشر في العدد 805
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 17-فبراير-1987
﴿إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ (الأحزاب:
72) هذه الأمانة بمعناها الواسع تضيع إذا أسند الأمر إلى غير أهله كما في حديث البخاري
عن أبي هريرة: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر
إلى غير أهله فانتظر الساعة». لذا يجب اختيار الأصلح في مقام الأمانة. قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: «من قلد رجلًا عملًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد
خان الله ورسوله وخان المؤمنين، ومن ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو
قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين» رواه الحاكم.
فينبغي
تولية الأصلح، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية، أو سبق في طلبها، بل ذلك سبب المنع.
قال صلى الله عليه وسلم: «إنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله أو حرص عليه». متفق
عليه.
قال ابن
تيمية في السياسة الشرعية ص 1609: فإن عدل عن الأصلح إلى غيره، لأجل قرابة بينهما،
أو لرشوة من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو لضغن في قلبه على الأحق أو عداوة
بينهما فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهى الله عنه بقوله ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ
وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 27).
وإن لم
يجد الأصلح فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام
فقد أدى الأمانة وقام بالواجب. انتهى مختصرًا.
وقد حذر
النبي صلى الله عليه وسلم من إمرة السفهاء ومن تولية الرويبضة وهو الرجل التافه يتكلم
بأمر العامة. ونهى عن تأمير الضعيف ولو كان صالحًا في نفسه «يا أبا ذر أني أراك ضعيفًا،
وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم». رواه مسلم.
وكان صلوات
الله وسلامه عليه يولي الرجل لمصلحة شرعية راجحة، كما أمّر عمرو بن العاص على من هم
أفضل منه في غزوة ذات السلاسل لحنكته الحربية، وأمّر أسامة بن زيد على بعث الشام وهو
صغير لأجل ثأر أبيه الذي قتل في مؤتة.
وقصة الصدائي
رضي الله عنه حين طلب الإمارة وأجابه النبي إليها استثناء اقتضته المصلحة الشرعية حيث
أمره على قومه خاصة، وكان مطاعًا محببًا فيهم، وكان قصده إصلاحهم ودعوتهم للإسلام لا
حظ في نفسه وهواه. وقد علق عليها ابن القيم فقال: «جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله
ذلك إن كان كفؤًا، ولا يكون سؤاله مانعًا من توليته وذلك للمصلحة الشرعية» زاد المعاد
3/53.
وقال أبو
بكر الطرطوشي في سراج الملوك 79 «إن من حصّل بين يدي ملك لا يعرف قدره، أو أمة لا يعرفون،
فخاف على نفسه، أو أراد إبراز فضله جاز له أن ينبههم عن مكانه وما يحسنه دفعًا للشر
عن نفسه أو إظهارًا لفضله فيجعل في مكانه». ثم قال: «وفيه فائدة أخرى وهو أنه إن رأى
الأمور في يد الخونة واللصوص ومن لا يؤدي الأمانة ويعلم من نفسه أداء الأمانة مع الكفاية،
جاز له أن ينبه السلطان على أمانته وكفايته» انتهى.
قال تعالى
على لسان يوسف ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾
(يوسف: 55).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل