; رسائل الإخاء.. الإصلاح المخروق. | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. الإصلاح المخروق.

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1986

مشاهدات 64

نشر في العدد 761

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 01-أبريل-1986

بقلم: نادر النوري.

 

    إن حملات الإرجاف التي تتعرض لها الدعوة الإسلامية تشبه الطفيليات التي ترغب بنفسها عن النقاء والطهر،  وتربو في المستنقعات الآسنة كالحشرات تمامًا تقع على الجرح المتقيح، وتبتعد عن الأجزاء السليمة، وإن كانت كل الجسد، فمعولهم التشكيك وسلاحهم الهدم، وهدفهم تخريب عقول الشباب، وتعطيل دورهم الإصلاحي في المجتمع، وصد للناس عن سبيل الله، بتسميم الأجواء، وبث الإشاعات، وزرع الفتن: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (سورة فصلت: 26)، ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾(سورة آل عمران: 73) في مجتمع ليس لديه القدرة على تمحيص الأمور، وتمييز الخبيث من الطيب ومعرفة الغث من السمين.

 

      ولكن هل سأل الدعاة أنفسهم يومًا من أتاح لهؤلاء الفرصة، وحرض ذلك الهمس الآثم، وجهز حملات التشكيك والهدم، وخرب عقولًا كانت سليمة، وأطفأ شعلًا كانت متقدة، وأتلف قوى كانت منتجة معطاءة؟

 

    إنه الإصلاح المخروق، الذي يريد الإصلاح بالعلن وبصوت مرتفع، نصيحة فيها تشهير، وتوجيه لا يخلو من التوبيخ، وبلهجة لا ينقصها التعالي، ونقد بلا تمحيص أو غربلة، وعبارات كلها تعميم واتهام.

 

قال الشافعي -رحمه الله- لمن أراد أن ينصحه في العلن:

 

 تعمدني بنصحك في انفرادي                          وجنبني النصيحة في الجماعة

 

فإن النصح بين الناس نوع                             من التوبيخ لا أرضى استماعه

 

فإن خالفتني وعصيت قولي                                فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

 

     وعن عبد الله بن حكيم: "لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد عثمان"، ويسأله سائل: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فيقول: إني لأرى ذكر مساوئ الرجل (أي علنًا) عونًا على دمه، قال -صلى الله عليه وسلم-: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة" (أخرجه أبو داود).

الرابط المختصر :