; رسائل الإخاء- بين السُنة والبدعة | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء- بين السُنة والبدعة

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 78

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

كل مسلم يعلم أن المبتدعين لهم في الإسلام بل وفي كل دين أسوأ الآثار، وأن الأخذ بالسُنة والسير على نهجها الواضح هو أفضل منار يهتدي به المسلمون. 

وأن كل بدعة في دين الله لا أصل لها استحسنها الناس بأهوائهم -سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه- ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى شر منها». 

ولكن ينبغي أن يلاحظ الدعاة أن مباحث البدعة والسُنة من أعضل البحوث في أحكام الإسلام، لا يقطع فيه ببادئ الرأي، بل لا بد من نظر دقيق وإحكام تام في القواعد والتطبيق، فكم زلت فيه أقدام الفحول من السابقين واللاحقين فهو مضلة الأقوام ومزلة العقول والأفهام، والناس فيه بين مفْرط ومفرَّط. 

لذا ينبغي على الأخوة الدعاة أن يربعوا على أنفسهم، ويتأنوا في الحُكم بالبدعية  المُطلقة ذات الوعيد الشديد إلا بعد التبيّن القاطع. لأن نسبة مسلم معصوم الدم والعرض إلى الضلالة والنار أمر عظيم «وأن بعض أهل العِلم والدين يفعلون  بعض الصلوات والأعمال المنسوبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بطريق كذب، 

فيظنونه صحيحًا فيعملون به وهم في واقع الحال بالرغم من ابتداعهم جهلًا، مأجورون على حُسن قصدهم واجتهادهم لا على مخالفة السُنة، وأما من تبينت له السُنة فظن أن غيرها خير منها فهو ضال مبتدع» «الفتاوى 24/202».

وبعد فما أجمل أن تتلاقى نفوس المسلمين وأقلامهم حول البحث عن الحقيقة وتجليتها للأمة في صفاء وإنصاف وإخلاص ليس لها من دافع إلا حُب الحق ومناصرته فمرحبًا بمناصحة يتبين فيها الصواب. 

وأن نوجه معظم العناية إلى دعوة الناس إلى السُنة، ولا نسُلك معهم سبيل الجدل والتسفيه في إقناعهم بوجه الحق في محدثاتهم كما قال بعض السلف «لا تجادلوا أهل المحدثات في محدثاتهم فإنهم أعدوا لكل سؤال جوابًا ولكن سلوهم عن السُنة فإنهم لا يعرفونها». 

فالتعريف بالسُنة بهدوء وتلطف، يسد باب الجدل والخلاف الذي لا يفتح على أمة أو جماعة إلا كان سببًا في دمارها وتشعب أمرها وفشلها وذهاب ريحها وفساد عقائدها. 

اللهم إنا نسألك العصمة من الزلل والتسديد في القول والعمل.

الرابط المختصر :