العنوان رسائل الإخاء.. حديث الإفك
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 84
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 22-يونيو-1993
حملات التشويه واستهداف الدعاة
في هذا الزمن الشائن كثر الشائنون والمغرضون، وسلطوا أقلامهم وبسطوا
إلينا أيديهم وألسنتهم بالسوء والعدوان فأطلقوا الاتهامات، وأثاروا الشبهات في
أعراض الدعاة، ونعتوهم بأقبح الأوصاف ﴿وَانطَلَقَ
الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا
لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا
إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (ص: 6-7).
وصار أعداء
الإسلام لهم في كل صعيد ناعق من العلمانيين والكفرة الملحدين والجهلة المقلدين
الذين هم في كل واد يهيمون، والذين يقولون ما لا يفعلون.
ردود الأفعال تجاه الشبهات
ولقد أثارت هذه الشبهات والضلالات مختلف الأوساط الإسلامية، واختلفت
ردود أفعالهم لها، فمنهم من رأى وجوب الرد عليها ومواجهة هذه الحملات الظالمة
والشبهات والاتهامات المتجنية على دعاة الإسلام ومؤسساته. والآخرون رددوا كناطح صخرة يومًا ليوهنها، أو مثل هذا الكلام ورأوا أن
التجاهل والإهمال هو أبلغ رد على أولئك المنافقين.
وقد ساءتنا- والله- هذه الاتهامات والشبهات وآلمتنا الأحكام الظالمة
التي صدرت عنها، وأحزننا كثيرًا هذا التشويه المغرض المتعمد لصورة الصحوة
الإسلامية لدى أجيال المسلمين، وطمس إنجازاتها، فمن المستفيد من كل ذلك إلا كل
أفاك أثيم أو عدو متربص لئيم؟! ومن هي اليد الخفية التي تحرك هؤلاء المبغضين
والشامتين وتوحي لهم بما تريد ويريد هؤلاء بسذاجة ومكر ما تريد؟ إن الرد على أولئك
انتصارًا للحق ودحضًا للباطل من أوجب الواجبات على أصحاب البيان والقلم.
بل رده واجب نصحًا ومعذرة ** ونصرة لسبيل الحق من شبه
والرد يحسن في حالين واحدة **
لقطع خصم قوي في تقلبه
لا سيما في انتصاف من أخي أحن
** طغى علينا وأبدى من تعصبه
بغيًا وعدوا وإفكًا مفترى
وهوى ** فقلت ردًا عليه في توثبه
أكل ما ظهرت في الناس هجنته **
يصير أهلًا لإهمال النكير به
والله لا غنية عن رد إفكهم **
بل رده واجب أعظِمْ بموجبه
المنهج القرآني في الحجاج
ومن تأمل القرآن وطريقته في الحجاج والمجادلة مع أهل الأديان الباطلة،
رآها أوضح الحجج، وأقواها، وأقومها، وأدلها على إحقاق الحق وإزهاق الباطل
﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ (هود: 32)
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ
أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم
بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (غافر: 28) الآيات.
وانقض على رؤساء المشركين ودعاة الباطل، وتحداهم، وأمر نبيه بمباهلتهم
خصوصًا من ظهرت مكابرته وعناده، فكان القرآن كفيلًا بمقاومة جميع المفسدين ودحض
افتراءاتهم وضلالاتهم كأهل التعطيل الملحدين وأهل الشرك، والمنكرين للنبوة
والمفرقين بين الأنبياء والكتب ممن يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، والإباحية المفسدين
في الأرض.
وأهل البدع على اختلاف مذاهبهم وتنوع نحلهم، وأهل التحزب والتشيع
وتفريق المسلمين وتمزيق وحدتهم، وأهل الفساد المنتهكين للدماء والأموال والأعراض.
فلكل طائفة أعد لها القرآن لقمعهم وزجرهم من
الدلائل والبينات ما يفوق الحصر والتعداد.
تراث العلماء في دحض الأباطيل
ومن تتبع كتب أهل العلم وجد كثرتها في الرد على إفك الملاحدة
والمبتدعين وغلاة المنحرفين كمنهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية،
والصارم المسلول على شاتم الرسول، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، والرد على
المنطقيين وكلها لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنهاج الاعتدال للرد على أهل الرفض
والاعتزال للذهبي، والصارم المنكي لابن عبد الهادي، ولابن القيم هداية الحيارى في
أجوبة اليهود والنصارى، والصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة.
وقد ترك العلماء بمثل هذه الكتب منهاجًا واضحًا وبينًا لمن أراد
الاقتداء في عفة ألسنتهم وأقلامهم وإنصافهم... ومن أعظم ما ظهر فيه ذلك واضحًا
كتاب جلاء العينين في محاكمة الأحمدين للعلامة السيد نعمان خير الدين الألوسي ابن
محمود شكري أبو الثناء صاحب روح المعاني ولقد أجاد من قال:
من لم يُشافِهْ عالمًا بأصوله ** فيقينه في المشكلات ظنون
من أنكر
الأشياء دون تيقن ** وتثبت فمعاند مفتون
الكتب تذكرة لمن هو عالم ** وصوابها بمحالها معجون
والفكر غواص عليها مخرج ** والحق فيها لؤلؤ مكنون
اقرأ أيضا: