; رسائل الإخاء.. إذ تلقونه بألسنتكم | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. إذ تلقونه بألسنتكم

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أبريل-1986

مشاهدات 68

نشر في العدد 762

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 08-أبريل-1986

تروي لنا السيرة المطهرة، أن أبا أيوب الأنصاري قالت له امرأته -في حادث الإفك- يا أبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة -رضي الله عنها-؟ قال: نعم، وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟! قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة والله خير منك.

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ﴾ (النور: 11) لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث ولم يدركوا أثر الإشاعة في خلخلة هذا الصرح، ولم يدركوا جدية الموقف، وأن أعداءهم يتربصون بهم، ويتأهبون للانقضاض من أي ثغر كان، وإن كانت كلمة عابرة أو فلتة لسان، ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (النساء: 83).

 

 فالمؤمن لا ينبغي أن يكون "أذن"، يمر الكلام عليه بلا ترو ولا تفهم، إنما بنقد واعتبار، يتوقف فيه حتى يتبين ﴿فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6).

 

 لسان يتلقى عن لسان، والقول يمر على الآذان، ولا تتملاه العقول، ولا تتدبره القلوب، بلا ترو ولا تدبر ولا تمحيص ولا إمعان نظر.. فتتشكل سلاسل العيوب، وتنسج شباك الشبه، ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ (النور: 12)، فإن المؤمن يهاب والله لا يرضى ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور: 14).

 

 آيات تتلى تنظف المشاعر والضمائر، وتحذر النفوس أن تكون نهبًا لكل هاجس حول مسلم، لأن الله يريد من حملة دعوته أن تكون قلوبهم خالصة التوجه، بيضاء المودة، لا يخدشها ظن السوء، ولا تلوثها الريب، ولا يعكرها القلق والتوقع ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور: 15).

الرابط المختصر :