العنوان رسائل الإخاء- عقوق الخلف بهجر مذهب السلف
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 765
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 29-أبريل-1986
أول من فتح باب
الغلو في إطالة اللسان بالمخالفين «الخوارج» حيث أغرى قادتهم أتباعهم بتكفير الناس
وتفسيقهم، لتستحكم النفرة في نفوسهم من غيرهم، وتقوى رابطة الاتباع بهم، ثم سرى
هذا الداء إلى غيرهم، وأصبحت غلاة كل فرقة تكفر غيرها وتفسقه، أو تبدعه أو تضلله،
لذلك المعنى نفسه.
ولما غفلنا في
هذا الزمان عن سنن السلف سلكنا السبيل نفسه، مع أن البخاري خرج عن كل عالم صدوق
ثبت من أي فرقة كان، كعمران بن حطان وداود بن الحصين «من الخوارج» وهشام الدستواتي
«من المعتزلة» وغيرهم من سائر الطوائف إذ جعل حديثهم حجة ومرويهم سنة ، قال ابن
حجر: التحقيق ألا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي مخالفيها مبتدعة، وقد
تبالغ فتكفر، ولو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، والمعتمد أن
الذي ترد روايته من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، واعتقد عكسه، وأما من لم يكن
كذلك فلا مانع من قبوله. انتهى «عن الجرح والتعديل للقاضي».
فأعراض المسلمين
يا أخي حفرة من حفر النار وقف لسانك على شفيرها. فاعرف للرجال فضلهم، ولأولى العلم
قدرهم، واطرح التعصب والتحزب، وأتح لعقلك تبادل الآراء والأفكار الصالحة من أي شخص
كان، والحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها، فما من مخلص إلا وقد أراد الحق ولم
يتعمد الانحراف عنه، فإن كان كلامه صوابًا، فمكافحة الصواب سوء نية وفساد طوية
وغاية ما يقال: أنهم اجتهدوا فأخطأوا- رحمهم الله، قال ابن تيمية عن الأشاعرة في
كتابه الجليل «درء تعارض العقل والنقل «2/ 102»: ما من هؤلاء إلا له في الإسلام
مساع مشكورة وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع،
والانتصار لكثير من أهل السنة والدين، ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم
بعدل وإنصاف، وصار الناس بسبب أقوالهم منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن
والفضائل، ومنهم من يذمهم، لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخيار الأمور أوساطها.
وهذا ليس
مخصوصًا بهؤلاء، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين، والله يتقبل من جميع
عباده المؤمنين الحسنات، ويتجاوز لهم عن السيئات ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي
قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
(الحشر:10).
ولا ريب أن من
اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأخطأ في بعض ذلك
فالله يغفر له خطأه تحقيقًا للدعاء ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286). انتهى مختصرًا.