العنوان رسائل الإخاء..
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1987
مشاهدات 146
نشر في العدد 845
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 01-ديسمبر-1987
من مظاهر الآداب الإسلامية
قال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك
من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا
فمكروه شديد الكراهة، وقال الأبهري: إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم،
وأما إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز(1).
وقال ابن مفلح من الحنابلة: وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تدينًا وتكرمًا
واحترامًا مع أمن الشهوة(2). قال المروزي: سألت أبا عبد الله - الإمام أحمد بن حنبل
رحمه الله عن قبلة اليد فقال: إن كان على طريق التدين فلا بأس، قبل أبو عبيدة يد عمر
بن الخطاب رضي الله عنهما، وإن كان على طريق الدنيا فلا(3) وأما الأدلة فهاك إياها:
عن عمر أنهم «لما رجعوا من الغزو حيث فروا
قالوا نحن الفرارين، فقال: بل أنتم العكارون إنا فئة المؤمنين، فقبلنا يده». وقبل أبو لبابة وكعب بن مالك يد النبي
صلى الله عليه وسلم حين تاب الله عليهم وقبل زيد بن ثابت يد ابن عباس حين أخذ ابن عباس
بركابه، وحديث صفوان بن عسال: «إن يهوديين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن
تسع آيات» الحديث.. وفي آخره «فقبلا يده ورجله» وحديث الزارع العبدي وكان في وفد عبد القيس قال
فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله وحديث أسامة بن
شريك قال: «قمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده» ومن حدیث جابر أن عمر قام إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقبل يده ومن حديث بريدة في قصبة الأعرابي والشجرة فقال: «يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك
فأذن له».
وحديث سلمة بن الأكوع قال عبدالرحمن بن رزین «فأخرج لنا سلمة بن الأكوع كفًا له ضخمة
كأنها كف بعير فقمنا إليها فقبلناها»، وعن ثابت أنه قبل يد أنس، وأن عليًا قبل يد العباس
ورجله، وعن أبي مالك الأشجعي قال: «قلت لابن أبي أوفى ناولني يدك التي بايعت بها رسول
الله صلى الله عليه وسلم فناولني إياها فقبلتها(4).
من هذه الأدلة يتبين لنا أن تقبيل يد العلماء والصالحين والأبوين جائز شرعًا
بل هو مظهر من مظاهر الآداب الإسلامية في احترام أهل الفضل والتقى والعلم.
(1) الفتح ٥٦/١١
(2،3) شرح منظومة الآداب للسفاريني ۲۸۷/۱
(4) الفتح ٥٧/١١ والأحاديث كلها صحيحة ثابتة انظر الفتح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل