العنوان رسائل العدد (647)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 647
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 29-نوفمبر-1983
وفي مقالة تحت عنوان «التناقض» كتب الأخ ع. س من سوريا يقول:
ماذا أقول لهذا الزمن، وبماذا أخاطبه وبأي شيء أحدثه، ولأي شيء أوجهه، وبماذا أخبره، أعن الذل والعار أم الرصاص والنار؟ أعن الرجل والمرأة، أم الوفاء والإخلاص؟ أعن الحاكم أم المحكوم؟ أم عن الشاشة والإذاعة؟
لا أدري.. فلا الأول بمقدور ولا الآخر بمستطاع، إن الذل والعار قد عشش فينا حتى العظم، بل حتى النخاع، فها هي فلسطين والجولان ولبنان والضفة والقطاع... والحبل على الجرار.
ثم الرصاص الذي شوهنا صدقه بكذبنا، فيا ترى أين كان مختبئًا أيام الضياع والصراخ والبكاء، والنار لمن كانت، لأبناء البلد الأبرياء أم للوحوش الجبناء؟
فيا للأسف لهذا الانقلاب والتناقض، ويا ألف رحمة لجيل الأجداد الكرام الذين لم يعرفوا التناقض ولا اسمه، فإذا ما أردنا أن نتصفح كل صغيرة وكبيرة، وقطاع ووحدة، ومؤسسة وهيئة، وعالم وزعيم، وشاب وشيخ، ومتعلم وجاهل. نجد التناقض قد غطى كل شيء من هؤلاء، بل صارت صورة الحياة بهذا الشكل «أمرًا محتومًا واقعًا».
فلا الترتيل في البداية يمنع رقصات العربي والمجون، ومعذرة كل المعذرة، فلقد فاض القلب وطفح الكأس مما يسمع ويرى، ودعوة خالصة متجددة لإزالة هذا التناقض وسد بابه وإزالة ركامه ولو منا نحن الملتزمين، وعملًا بما يتطلبه منا ديننا واستقامة سلوكنا.
الأخ الفاضل د. خالد بايزيد بعث إلينا مقالًا يسلط فيه الأضواء على نشاط الماسونية اليهودية من خلال حدثين حصلا مؤخرًا: مذكرات هتلر ومذكرات هيكل، يقول الأخ في مقالته:
يخيل إلي في كثير من الأحيان أن الحديث عن الماسونية العالمية أو «مافيا» الفكر أمر مبالغ فيه، وأن هذه القوة الرهيبة شيء وهمي من صنع أجهزة الإعلام الماسوني نفسها، لتثبيط همم المصلحين، والداعين إلى سبل الخير. ولكن ما حدث مؤخرًا -وخلال شهر واحد- من أحداث منظمة تنظيمًا دقيقًا يدل على ذكاء المخططين في الخفاء، أكد القناعة عندي وعند غيري بأن لدى الماسونية التي سيطر عليها عمليًّا يهود نيويورك، قوات خفية قادرة على تحويل واستخدام أجهزة الإعلام في العالم مهما كان انتماؤها، إلى أبواق لخدمة مآرب اليهود، سواء شعرت هذه الأجهزة أم لم تشعر، وإليكم الدليل:
١- الحدث الأول:
إحدى الصحف العربية نشرت مذكرات هيكل بعد أن دفعت له مبلغًا كبيرًا من المال، وفجأة صدر الأمر بإيقاف نشر المذكرات لأنها تتحدث عن علاقة السادات باليهود، وكانت حجة الصحيفة أن هذا العمل تشهير بالأموات، ولذلك قررت إيقاف النشر احترامًا للميت «سادات كامب ديفيد». وسؤالنا:
١- من هي القوى الخفية التي أجبرت الصحيفة على إيقاف النشر؟
٢- إذا لم نستطع التشهير بالأموات الخونة ولا مهاجمتهم في حياتهم بسبب ظلمهم، فمتى نتحدث عن فسادهم؟ إن مقولة «اذكروا محاسن موتاكم» هي كلمة حق يراد بها باطل.
٣- لماذا لم تنتبه الجريدة لهذا الأمر قبل النشر، ولا تنقلب -ظاهريًّا- معادية لهيكل أحد مراكز القوى التي يحسب حسابها؟
٢- الحدث الثاني:
مجلة «شتيرن» الألمانية، طبلت وزمرت منذ مدة طويلة -ومعها الإعلام العربي طبعًا- بأن أحد محرريها عثر على مذكرات هتلر بطريقة خاصة، وأنه منذ ثلاث سنوات يحاول جمع الحقائق حولها والتأكد من صحتها، وبالفعل توصل بعد بحث مضنٍ إلى أن هذه المذكرات صحيحة بوقائعها وبمادة الورق الذي كتبت عليه، وأن الخط هو خط هتلر بيده المرتعشة، وأن كثيرًا من خبراء الخطوط صرحوا باستحالة تزوير خط هتلر، لذلك فالمذكرات صحيحة مائة في المائة.
ونشرت المجلة أربع حلقات، وتضاعفت مبيعاتها عشرات المرات، وضجت صحف العالم ومجلاته، وفجأة -وكما حدث مع الصحيفة العربية- تعلن المجلة توقفها عن نشر المذكرات لأنها مزيفة، وذلك عندما وصلت في حديثها عن اليهود. والأدهى من ذلك ظهور رئيس تحريرها بعظمته في إحدى محطات التلفزيون معتذرًا -وبمنتهى الإذلال والجبن- عن خطأ محرره، وتنقلب الآية بنسبة مائة وثمانين درجة لتعلن صحافة العالم أجمع أن المذكرات مزيفة بمهارة عجيبة، ولم تجرؤ صحيفة واحدة على أن تقول: لا، هذا كذب، فاليهود من وراء ذلك.
بل إن الصحف العربية سبقت غيرها، إذ أضافت إلى عنصر النشر اليومي لتكذيب المذكرات نوادر وأخبارًا ملفقة عن هتلر لتقنع القراء بالإلحاح المستمر بزيف هذه المذكرات، ولن نسأل هنا سوى سؤال واحد:
يمكن للإنسان أن ينجح في تزوير صفحة أو أكثر بإتقان تام، فهل ينجح في تزييف آلاف الصفحات، وفي تزييف مادة الورق نفسها؟
قيل في الأمثال: فتش عن المرأة. ونحن نقول بثقة: فتشوا عن اليهود.
ملاحظات قارئ
الأخ «أبو حسان» من الكويت بعث إلينا ببعض الملاحظات التي جاءت في خاطره بعد قراءته لبعض أعداد المجتمع، يقول الأخ في رسالته:
ملاحظات في خاطري أريد أن أضعها بين أيديكم على طريقة التذكير بخط هذه الدعوة الصحيح، فقد لوحظ في بعض الأعداد الماضية من مجلة المجتمع بعض الهفوات التي تشيع إلى إقرار الأمر الواقع ومسايرته ومعايشته، وقد أحدث هذا الأمر مخاوف في نفوسنا من انزلاق هذه المجلة.
فإذا حصل ذلك لا سمح الله، فماذا نقرأ بعدها؟
ألا يكفينا أنا تيتمنا من صدق بعض الدعاة، أنتيتَّم أيضًا من صدق مجلتنا؟ والدافع من كتابة هذا الموضوع حتى لا نصاب بمجلتنا كما أصبنا ببعض رجالنا، وآخرها ما حدث في مجلس الأمة أثناء مناقشة موضوع طرابلس، فقد طرح الأخ النائب الإسلامي ثلاثة أسئلة وأجاب عنها، وأريد أن أورد هذه الأسئلة كما جاءت بالقبس العدد (٤۱۲۷) يقول:
١- هل المطلوب من الشعب الكويتي أن يكون فلسطينيًّا أكثر من الفلسطينيين؟
٢- ماذا يريد الفلسطينيون منا وماذا نريد منهم؟
٣- ماذا يمكن أن نقدم في هذه المرحلة بالذات للقضية الفلسطينية؟
–هذه الأسئلة تدل على تراجع واضح في الخط الإسلامي الصافي، فالمسلم يشعر دائمًا أنه مقصر فيما يقدمه في سبيل الله حتى يصل إلى ذروة ما يقدم وهو دمه، ثم الأخ النائب ميز كثيرًا بين الفلسطيني والكويتي تمييزًا لا يليق بالمسلم الملتزم، فليس هناك إسلام كويتي وإسلام فلسطيني؟
وفي إجابته عن الأسئلة رجع يتكلم مقرنًا الدين والقومية، وكان قد هاجمها وهاجم دعاتها في القبس (٢٢٩٥). وفي الأجوبة أيضًا أمتن على الإخوة الفلسطينيين بما قدمته الكويت لهم، وهذه هي الطريقة التي تستعملها الأنظمة الحالية جميعها، وقال إن سياستنا مع كل ما يريده الإخوة الفلسطينيون.
حتى لو لصالح الإخوة الفلسطينيون اليهود نحن معهم أيضًا؟!
وقد قرأنا كلمتكم في زاوية «من يهمه الأمر» حول طرابلس في العدد الأخير (١٤٤) والحقيقة كانت تعبيرًا عن إحساس كل مسلم صادق وهذا ما نرجوه دائمًا من مجلتنا، فالرجل المسلم حين يريد أن يتكلم أو يكتب يجب أن يستشعر رضا الله عز وجل ومشاعر المسلمين الصادقين سواء أعجب هذا الكلام أولئك المتفلتين أو لم يعجبهم، فإذا خطر في باله وهو يكتب أو يتكلم أن يرمي مشاعر أولئك الناس فقد خرج عن الخط، ونحن ننصح أولئك المتصدرين للمسؤولية أو الكتابة أن يلتزموا أو يخرجوا، فهو خير لهم من تحمل تبعات شيب هذه الحركات أمام الله عز وجل كما حصل ويحصل.
المجتمع: الإسلام لا يقر الإقليمية ويرفضها، والواقع الذي صنعه الاستعمار واستسلمت له الأمة هو الذي صنع الإقليمية المعاصرة. والمتصدرون للعمل العام من الإسلاميين يجدون أنفسهم كثيرًا مضطرين للتعامل مع هذا الواقع، والمطلوب أن يظل الإسلام ومصلحة الدعوة هما المعيار الأساسي. وأخيرًا نرجو من الأخ المرسل أن لا تكون رسالته بدافع فلسطينيته.
ردود خاصة
الأخت أم مسلم– المغرب:
مجلة الدعوة تصدر عن المركز الثقافي الإسلامي في النمسا. وشكرًا لك على اهتماماتك الإسلامية.
الإخوة المثقفون والصحفيون السوريون خارج الوطن، وصلت رسالتكم وجزاكم الله كل خير على مواقفكم الطيبة نصرة للحق والعدل والخير. ونحن بإذن الله لم ولن نسكت عن قول كلمة الحق والدفاع عن المسلمين في كل بقعة من ديار الإسلام.
الأخت أم عبد الله:
نعتذر عن نشر اسم العالم الذي وجه له الإسلامبولي رسالته لظروف خارجة عن إرادتنا. وجزاك الله كل خير على عواطفك الإسلامية الصادقة.
الأخ كافل يتيم من السعودية:
يمكنكم إرسال شيك على حساب كافل اليتيم في بيت التمويل الكويتي- الفرع الرئيسي رقم ٧٥٤٠/٤ و بإذن الله سيصل ما تجود به نفسكم إلى مستحقيه دون المرور على أية جهات أو مؤسسات حكومية.
رصد
الأخت الفاضلة مها عبد العزيز كتبت إلينا مستنكرة تلك الدعايات الخبيثة المنشورة في الصحف الأجنبية، تقول الأخت في رسالتها:
الذي ألاحظه وأستنكره هو وجود إعلانات الخمر والمشروبات الروحية المختلفة في المحلات الأجنبية التي تأتينا من الخارج، وأكبر مثال على قولي هي مجلتي التايم TIME والنيوزويك الأمريكيتين، فمنذ زمن وأنا ألاحظ ورود إعلانات الخمر فيها وأنتظر أن تلاحظ هذه الأمور من قبل المسؤولين فيقف إعلانها، ولكن لم أجدها إلا في ازدياد! فمثلًا في مجلة التايم «العدد ٤٥ بتاريخ ٧ نوفمبر ١٩٨٣» نجد أن عدد إعلانات الخمر يبلغ الخمسة في مجلة واحدة! فهل يجوز لنا ترك هذه الإعلانات تدور في بلد مسلم بحجة أنها لم تطبع في بلدنا أولم نُقصد بها نحن؟ أرجو من المسؤولين مراقبة مثل هذه الأمور في المحلات التي ترد إلينا من كل حدب وصوب، وإزالة كل ما يُنافي شريعتنا فيها، ولو ترتب على شق هذه الصفحات مثلًا قطع جزء من موضوع قبلها أو بعدها، وذلك لأن «درء المفاسد أولى من جلب المنافع».
ماذا تريد أجهزة الإعلام العربي؟
إن الانحطاط الذي تشهده أمتنا الإسلامية في هذا العصر وعلى جميع المستويات، انحطاط لم تصله الأمة في أي عصر من العصور، فقد وصلت أمتنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت». وهذا هو حال جميع الأجهزة الإعلامية العربية من تلفزيون وسينما وإذاعة وصحف ومجلات، فهي تكابر وتنافخ في عصر الذل والهزيمة.
وهي تعمل مكر الليل والنهار، وتنفق مئات الملايين من الدنانير فيما يهدم الشباب ويحرق نفوسهم ويخدم أعداء أمتنا جميعًا.
إن تلفزيون العدو يخجل أن يعرض مثل هذا، ولكنه زمن الهزيمة، الهزيمة في كل شيء، والله وحده نسأل العفو والعافية، ونسأله تعالى النصر لدينه وللمسلمين إنه سميع مجيب.
ف.م الأردن
خاطرة
كأن قلمي أصيب بجلطة شلت لسانه وجففت مراده، الأفكار تجمدت في مقدمته، والكلمات تاهت في أحشائه، أحس بدمي الذي يغلي وهو محاصر يختنق بين السبابة والإبهام والوسطى وقد التفت حول عنقه. صاح مستغيثًا لكن لا حياة لمن ينادي، ووقعت أصابع اليد الأخرى متفرجة قد أصابها البلة!! شأنك يا قلمی شأن ذاك المناضل الذي يقف وإخوته وقد أحاطت به الوحوش الغادرة الحاقدة إحاطة السوار بالمعصم، المفسدون في الأرض وحماتهم الصليبيون في البحر من أمامهم، والحكومات العربية لا تحرك لسان الحقيقة.
فهذا الطاغوت النعامة يجلس على أريكته في قصره يحصي حبات مسبحته ويرسم ابتسامة على وجهه القبيح ليوهم المبعوثين ومحدثيه بأنه الحمل الوديع وهو المجرم الضليع! لم يكتف بما فعلته يداه في «حماة» حيث نشر الفزع والهلع في أرجاء سوريا الجريحة، ولم يطفئ حقده ما فعله في «تل الزعتر»، ويلحق بالشرفاء في طرابلس لبنان ليشبع نهمه في القتل والذبح معتقدًا أن الدنيا قد آلت إليه، وتناسى أن هذه الأمة رغم عقمها المؤقت ستلد من يضع النقاط على الحروف، وأحداث التاريخ حبلى بما آل إليه أمثاله.
سيبزغ فجر حسابك الدنيوي قريبًا، فالله يمهل ولا يهمل، عندها ستدرك مصيرك الأسود إن شاء الله. آنذاك سترتسم البهجة على وجوه الأيتام في حماة والأرامل في تل الزعتر، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. يومها سأطلق سراحك يا قلمي لتكتب نشيد الإيمان وأغنية الأمل.
أبو حمزة- الطائف
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل